المهرجان القومي للمسرح المصري: النص واللغة والموسيقى في صدارة التوصيات

ثلاث جوائز تضع "متولي وشفيقة" في واجهة الدورة التاسعة عشرة.. وإشادة بتنوع التجارب المسرحية في مصر
الأربعاء 2026/08/12
"متولي وشفيقة" قراءة أخرى للتراث

القاهرة ـ أسدل الستار، الثلاثاء، على فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري بتتويج عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة التابعة للبيت الفني للمسرح، بجائزة أفضل عرض مسرحي، في ختام دورة شهدت منافسة بين مجموعة من التجارب المسرحية التابعة لفرق ومؤسسات فنية وأكاديمية مختلفة.

ولم يقتصر حضور «متولي وشفيقة» في قائمة الجوائز على التتويج الأهم، إذ حصل مخرجه أمير اليماني على جائزة أفضل إخراج مناصفة مع أحمد فؤاد عن عرض «التياترو» من إنتاج فرقة المسرح الحديث، كما نال العرض جائزة أفضل تصميم ديكور مناصفة، والتي ذهبت إلى محمد سعد، إلى جانب فوزه بجائزة أفضل عرض مسرحي. ويضع هذا الحضور المتعدد العمل في صدارة الدورة، بوصفه أكثر من مجرد عرض حاز الجائزة الكبرى، بل تجربة لافتة في عدد من عناصرها الفنية.

نظرة أخرى للحكاية

يأتي فوز «متولي وشفيقة» بجائزة أفضل عرض تتويجًا لعمل أنتجته إحدى فرق مسرح الطليعة، التي تمثل أحد روافد الحركة المسرحية المصرية، في دورة سعت إلى إبراز تنوع التجارب المشاركة وتعدد الأجيال والاتجاهات الفنية. كما يعكس الجمع بين جائزتي العرض والإخراج، إلى جانب جائزة الديكور، تقدير لجنة التحكيم لتكامل الرؤية المسرحية بين البناء الإخراجي والتشكيل البصري.

يقدم العرض قراءة معاصرة ومختلفة لسيرة «شفيقة ومتولي» التراثية، حيث يعيد صياغة الحكاية من زاوية تنتصر للبطلة وتكشف العنف المجتمعي والسلطة الذكورية.

ويسلط العمل الضوء على الرواية من منظور مغاير، مفترضاً أن شفيقة كانت الضحية وتعرضت للخديعة والقهر الاجتماعي. بينما يعكس تغيير الاسم في العنوان من «شفيقة ومتولي» إلى «متولي وشفيقة» اتجاها إلى إعادة ترتيب المركز الدرامي والتساؤل حول الموروث السائد.

جوائز مختلفة

في المركز الثاني، ذهبت جائزة أفضل عرض مسرحي ثانٍ إلى «تصبحي على خير يا ماما» لفرقة نور المسرحية، فيما منحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة لثلاثة عروض هي «أوليفر بالعربي» لفرقة فابريكا، و«البوسطجي» لفرقة كلية العلوم بجامعة القاهرة، و«دائرة الطباشير القوقازية» لفرقة كلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة.

وعلى مستوى التمثيل، تقاسم سعيد سالمان جائزة أفضل ممثل في دور رئيسي عن دوره في «يا ناسيني» للمعهد العالي للفنون المسرحية، مع محمد صلاح عن دوره في «هل هذا لير» من إنتاج صندوق التنمية الثقافية. وفي فئة أفضل ممثلة في دور رئيسي، تقاسمت الجائزة مروة عبد المنعم عن «سما» وهبة الكومي عن «يا ناسيني".

مهرجان المسرح المصري
دعوة إلى العناية أكثر بالعروض

وفي الإخراج، جاء اسم «متولي وشفيقة» مجددًا من خلال تتويج أمير اليماني، الذي تقاسم الجائزة مع أحمد فؤاد عن «التياترو». أما جائزة التأليف المسرحي فذهبت إلى محمود جمال الحديني عن «سجن اختياري» من إنتاج مسرح الطليعة.

وشملت الجوائز الفنية الأخرى فوز رامي القصبي بجائزة أفضل موسيقى عن «يوم أن قتلوا الغناء» لفرقة بيت ثقافة السنبلاوين، وهند الشيمي بجائزة أفضل تصميم أزياء عن «دائرة الطباشير القوقازية»، فيما تقاسم جائزة أفضل تصميم ديكور محمد سعد عن «متولي وشفيقة» وفادي فوكيه عن «سما".

نحو مسرح يستعيد النص المحلي

قبل إعلان النتائج، أصدرت لجنة التحكيم، برئاسة المخرج خالد جلال، مجموعة من التوصيات التي تتصل بمستقبل العرض المسرحي المصري، داعية إلى الاعتماد بصورة أكبر على النصوص المحلية والأصيلة، بدلًا من الإفراط في تقديم النصوص الغربية والمترجمة.

وتوقفت التوصيات أيضًا عند أهمية العناية باللغة العربية الفصحى وسلامة النطق والإلقاء، بما يعزز حضور اللغة في العرض المسرحي، إلى جانب الدعوة إلى صناعة موسيقى أصلية للعروض بدلًا من الاستعانة بالمقاطع الموسيقية الشائعة.

وتمنح هذه التوصيات نتائج الدورة دلالة تتجاوز حدود إعلان الفائزين؛ فالمهرجان لم يكتفِ بالاحتفاء بالعروض المتوجة، وإنما فتح نقاشًا حول عناصر أساسية في صناعة المسرح المصري، من النص واللغة إلى الموسيقى والإخراج والتكوين البصري.

وبينما استحوذ «متولي وشفيقة» على جائزة أفضل عرض، كشفت قائمة المتوجين عن حضور لافت لتجارب متنوعة، جمعت بين الإنتاج الاحترافي والمشاركات الأكاديمية وتجارب الفرق المستقلة والثقافية، مؤكدة أن المشهد المسرحي المصري ما يزال يراهن على تعدد مساراته، وعلى قدرة العروض الجديدة على تقديم رؤى فنية مختلفة فوق الخشبة.