المغرب يراهن على قاعات السينما.. الرقمنة والتحديث في صلب استراتيجية النهوض بالقطاع
الرباط- يمضي المغرب بخطوات متسارعة نحو إعادة الاعتبار لقاعات السينما بوصفها إحدى الركائز الأساسية للصناعة السينمائية، في إطار رؤية تراهن على تحديث البنية التحتية للعرض السينمائي، وتوسيع شبكة القاعات، ومواكبة التحول الرقمي الذي يشهده القطاع على الصعيد العالمي.
وفي هذا السياق، أقرت لجنة دعم رقمنة وتحديث وإنشاء القاعات السينمائية، التابعة للمركز السينمائي المغربي، حزمة جديدة من الدعم المالي شملت إنشاء قاعات جديدة، وتجديد أخرى، إلى جانب رقمنة عدد من دور العرض في الدار البيضاء وطنجة والرباط. ويعكس هذا التوجه إرادة رسمية لإعادة تنشيط فضاءات العرض السينمائي التي شهدت خلال العقود الماضية تراجعاً في عددها، نتيجة التحولات الاقتصادية وتغير أنماط استهلاك الأفلام.
ويكتسي مشروع رقمنة القاعات أهمية خاصة، إذ أصبح العرض الرقمي معياراً أساسياً في صناعة السينما الحديثة، لما يوفره من جودة تقنية عالية، وسهولة في توزيع الأفلام، وإمكانية برمجة الإنتاجات الوطنية والعالمية وفق أحدث المعايير. كما تتيح الرقمنة للقاعات المغربية مواكبة التطور التكنولوجي واستقبال الأفلام الجديدة فور طرحها، بما يعزز تنافسيتها ويجذب جمهوراً أوسع، خاصة من فئة الشباب.
ولا يقتصر الرهان المغربي على تحديث فضاءات العرض، بل يمتد إلى بناء منظومة سينمائية متكاملة يكون فيها للقاعات دور اقتصادي وثقافي محوري. فوجود شبكة حديثة من دور السينما يعد شرطاً أساسياً لتنشيط السوق الداخلية، وتشجيع المنتجين والموزعين على الاستثمار، وزيادة فرص عرض الأفلام المغربية، بما يخلق دورة اقتصادية أكثر استدامة للقطاع.
ويرى متابعون أن تطوير القاعات يمكن أن يشكل خطوة نحو إرساء سوق سينمائية حقيقية في المغرب، تتكامل فيها حلقات الإنتاج والتوزيع والعرض، وتوفر فضاءات للقاء المهنيين وإطلاق الأفلام وتنظيم التظاهرات السينمائية، بما يعزز مكانة المملكة كإحدى أبرز الوجهات السينمائية في المنطقة العربية والإفريقية، خاصة في ظل ما تمتلكه من بنية إنتاجية متنامية واستقطاب متزايد للإنتاجات الأجنبية.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق سياسة ثقافية أوسع يقودها المركز السينمائي المغربي، تهدف إلى تحديث القطاع، وتحسين شروط الاستثمار، وتعزيز حضور السينما المغربية داخل السوق الوطنية، بما يرسخ دور قاعات السينما ليس فقط كأماكن للعرض، بل كفضاءات للإبداع والتبادل الثقافي وصناعة جمهور جديد للفن السابع.