"الفن والراي" يحتفي بروّاد الموسيقى وأعلام فن الراي في الشرق المغربي

يونس ميلودي يوثق الذاكرة السمعية المغربية بالريشة واللون.
الخميس 2026/07/23
لوحات تحتفي بـ 23 قامة فنية من رواد الأغنية الشرقية وموسيقى الراي

وجدة (المغرب) – يأتي المعرض التشكيلي الجديد بعنوان "الفن والراي" للفنان يونس ميلودي، ليسلط الضوء على أبرز رواد وأعلام فن الراي والتراث الموسيقي بجهة الشرق المغربي.

والمعرض الذي افتُتح الأربعاء برواق الفنون بوجدة، ينظم إلى غاية 12 أغسطس المقبل، ضمن فعاليات مهرجان "الراي للشرق"، وفي إطار المبادرات الثقافية الموجهة لتوثيق وصون الذاكرة الفنية الوطنية، وبدعم من ولاية جهة الشرق وبشراكة مع إدارة المهرجان.

ويشكل هذا المعرض محطة بصرية تستحضر الأصالة التراثية عبر تقديم 20 لوحة تشكيلية تحتفي بـ 23 قامة فنية من رواد الأغنية الشرقية وموسيقى الراي، إلى جانب الأنماط التراثية الأصيلة بالمنطقة، وفي مقدمتها فنون "المشيخة"، و"العرفة"، و"الركادة".

وأكد الفنان التشكيلي يونس ميلودي، أن المعرض يمثل ثمرة بحث جمالي وتوثيقي في الذاكرة الموسيقية للجهة، مبرزا أن فكرة هذا المشروع الفني تبلورت خلال فترة دراسته بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، قبل أن تكتمل بروابط ذاكرة طفولته وارتباطه بأحد الاستوديوهات التقليدية لتسجيل أشرطة "الكاسيت" بوجدة.

وأضاف ميلودي أنه اعتمد في أعماله التشكيلية على مجموعة ألوان مستوحاة من الهوية البصرية والتراثية للمنطقة (درجات اللون الرملي والأبيض والأخضر)، وهي الألوان الحاضرة في أزياء "الشيوخ" والمعمار العتيق بالشرق، مشددا على أن فن الراي يمثل امتدادا طبيعيا ورسالة متجددة تتقاطع مع التراث الموسيقي المحلي، كالركادة والمشيخة والعروبي، ما يمنحه عمقا إنسانيا وانتشارا عالميا.

من جانبه، أبرز رئيس جمعية تدبير الشؤون الثقافية لعمالة وجدة-أنجاد، محمد أشرف برحيلي، أن المعرض يشكل التفاتة تكريمية لتخليد أسماء وهامات الفن الموسيقي التي بصمت تاريخ وجدة وجهة الشرق، مشيرا إلى أن اللوحات تميزت بتوظيف فني مبتكر لأشرطة "الكاسيت" السمعية التقليدية، ما أضفى أبعادا تجمع بين الحفاظ على الذاكرة السمعية والإبداع التشكيلي المعاصر.

وفي السياق ذاته، أشار الباحث الموسيقي والفنان إبراهيمي البكاي، إلى أن مشاركته في هذا المعرض إلى جانب الفنان ميلودي، تركزت بالأساس على شق التوثيق والجمع الأرشيفي، بهدف خلق توازن متكامل بين شيوخ الفن التراثي الرواد، بوصفهم "الحراس الحقيقيين" للذاكرة الموسيقية الشفهية، وجيل المجددين من فناني الراي الذين أسهموا في عصرنة هذا الموروث.

ولفت البكاي إلى أن عمليات التنقيب والجمع الأرشيفي كشفت عن رصيد وثائقي وفني زاخر، ما يؤسس لمشاريع مستقبلية واعدة تهدف إلى الأرشفة العلمية لتدوين هذا الموروث اللامادي، ونقله بأمانة إلى الناشئة والأجيال القادمة.

يُعتبر فن الراي في المغرب، لاسيما في الأقاليم الشرقية كمدينة وجدة ونسيجها الثقافي، رافدا أصيلا للتعبير الفني والوجداني الذي يمزج بين العراقة والحداثة. وقد اتخذ هذا اللون الموسيقي مسارا متميزا داخل الساحة المغربية، حيث لم يكتفِ باستيعاب الإيقاعات والطبوع الوافدة، بل صهرها داخل قالب تراثي غني يستمد جذوره من الفنون المحلية كالعرفة والركادة. وسرعان ما تحول الراي من طور الغناء التلقائي في الأسواق والمنتديات الشعبية إلى طابع موسيقي قائم بذاته، يعكس الهوية البصرية والسمعية للشرق المغربي، ويُترجم مشاعر الشباب وتطلعاتهم بقالب إيقاعي معاصر ومبتكر.

وتتجلى فرادة تجربة الراي المغربي في قدرتها المستمرة على التجدد والانفتاح دون التفريط في الأصالة التراثية؛ حيث ساهم رواد هذا الفن في تطوير البناء الهارموني للأغنية وتطويع أجهزة التسجيل ووسائط الصوت لصياغة هوية فنية جامعة.

وبفضل هذا التمازج الجمالي بين الكلمة البسيطة واللحن النابض بالحياة، تخطى الراي المغربي الحدود المحلية ليصبح جزءا لا يتجزأ من الموروث الثقافي اللامادي، ورسالة فنية تنويرية تعزز التبادل الحضاري، وتحتفي بالذاكرة الجمعية للمنطقة من خلال المهرجانات والمعارض والمعالم التشكيلية التي تخلد رموزه ورعيله الأول.