الحكومة المغربية تختبر منظومة تتبع نجاعة الدعم الاجتماعي المباشر
محمد ماموني العلوي
الرباط- أكدت الحكومة المغربية الانطلاق في إحداث أولى التمثيليات الترابية للوكالة الوطنية للدعم المباشر كتجربة نموذجية ستخضع للتقييم الدقيق في أفق التعميم، لافتة أنه يتم الاشتغال على إرساء منظومة لتتبع نجاعة الدعم وتقييم أثره على المستفيدين.
وقال الوزير المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، في جواب كتابي على سؤال رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إدريس السنتيسي، حول مراجعة مؤشرات الاستهداف واستدامة تمويل الدعم الاجتماعي المباشر، أن الحكومة تحرص، من خلال الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، على تفعيل التوجيهات التي ما فتئ يؤكد عليها العاهل المغربي الملك محمد السادس فيما يتعلق بضرورة تحقيق أثر اجتماعي ملموس ومستدام على المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر.
وأوضح لقجع أن الحكومة، وتنفيذاً للتعليمات الملكية السامية وأحكام القانون الإطار شرعت منذ نهاية سنة 2023 في تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج تعميم الحماية الاجتماعية والمتمثلة في برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، حيث يشكل ركيزة أساسية لترسيخ أسس الدولة الاجتماعية من خلال دعم الفئات الهشة والفقيرة وتحسين ظروف عيشها.
ولتحقيق هذه الأهداف، أشار الوزير إلى أن مقاربة التفعيل ترتكز على إحداث تمثيليات ترابية يشتغل بها مواكبون اجتماعیون مهمتهم التعرف عن قرب على وضعية الأسر المستفيدة ومواكبتها لتخفيف مظاهر هشاشتها ولتيسير خروجها من حلقة الفقر بصفة مستدامة، وصولا إلى تثبيت اندماجها الاقتصادي والاجتماعي.
وتضطلع الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بدور محوري في تنفيذ هذا المشروع الملكي، من خلال تبني سياسة القرب، بهدف تحقيق أثر اجتماعي ملموس ومستدام، ومواكبة الأسر المستفيدة لتخفيف مظاهر الهشاشة وتيسير خروجها من حلقة الفقر وصولا إلى تثبيت الإدماج الاقتصادي، كما تعمل على إرساء منظومة لتتبع نجاعة الدعم الاجتماعي المباشر وتقييم أثره على المستفيدين، قصد استخلاص انعكاساته على تطور مؤشرات التنمية البشرية مجاليا، وتطوير آليات المواكبة حسب المؤهلات والحاجيات الترابية، وبالتالي تعزيز الأثر التنموي لهذا الورش الملكي.
وتعمل الوكالة على إعادة هيكلة نظام الدعم الاجتماعي بناء على معايير الحوكمة المالية والشفافية، وتتضمن الإجراءات المرتقبة إحداث تمثيليات ترابية وتوظيف مواكبين اجتماعيين، وهي كفاءات شبابية ستكون مهمتها متابعة وضعية الأسر عن كثب بمواكبة تمدرس أطفالها، والتتبع المنتظم لصحة الأم والطفل والعمل على تفعيل الالتزامات الاجتماعية والوضعية الخاصة بكل أسرة، لضمان تقليص الفوارق الاجتماعية وتحقيق الإدماج الاقتصادي المستدام.
وأكد الخبير والمحلل الاقتصادي رشيد ساري، أن "منظومة الدعم الاجتماعي بالمغرب، رغم أهميتها في مساعدة الفئات الهشة، لا تزال تواجه مجموعة من الإكراهات التي تحدّ من فعاليتها، سواء على المستوى التقني أو الاجتماعي، وأن المنصة المعلوماتية الخاصة بالسجل الاجتماعي الموحد تحتاج إلى إعادة النظر في طريقة تدبيرها ومعاييرها".
واعتبر في تصريح لـ"العرب"، أن "بعض المستفيدين حُرموا من الدعم بسبب تفاصيل بسيطة، في حين تمكّن آخرون من الاستفادة بطرق غير موضوعية".
وشدد رشيد ساري، على "ضرورة توجيه الدعم أساسًا للأشخاص غير القادرين على العمل، كذوي الاحتياجات الخاصة أو المصابين بأمراض مزمنة"، مشيرًا إلى أن "الاستمرار في صرف الدعم لفئات قادرة على الإنتاج قد يؤدي إلى الاعتماد السلبي على الإعانات ويُضعف روح المبادرة".
وتقول الحكومة أن البرنامج يهدف إلى تمكين حوالي 60 في المئة من الساكنة غير المشمولة بأنظمة التعويضات العائلية من الاستفادة من مختلف أشكال الإعانات، والتي تشمل إعانات للحماية من مخاطر الطفولة (منحة شهرية، ودعم تكميلي عن الإعاقة واليتم، ومنح الولادتين، وإعانة الدخول المدرسي)، وإعانة جزافية للأسر التي ليس لها أولاد أو تجاوزوا 21 سنة وتضم مسنين في وضعية هشاشة، فضلاً عن إعانة خاصة للأطفال اليتامى والمهملين نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية.