"الإرث" لمحمد علي نصرة.. تركيب مفاهيمي يزاوج بين التراث والحداثة الرقمية
القاهرة – أطلق الدكتور محمد على نصرة، معرضه التشكيلي الجديد الذي اختار له عنوان "الإرث"، وذلك بقاعة نهضة مصر، بمركز محمود مختار الثقافي.
اعتمد الفنان في المعرض الذي يستمر حتى 9 أغسطس، على تفكيك وتركيب عناصر مادية بفترات زمنية متباينة؛ فنرى الكتب التراثية والمصحف الشريف بجوار وسائط تكنولوجية قديمة كأسطوانة، وأشرطة كاسيت وفيديو وغيرها. هي كلها ثيمات للتقابل الزمني طرح تساؤلات عميقة حول سرمدية الفكرة في مواجهة زوال الوسيط.
ووفقا لرؤية الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، فإن أعمال الفنان محمد علي نصرة في معرض "الإرث" تشُكل نموذجا فريدًا في التركيب المفاهيمي المعاصر، حيث تتجاوز اللوحة الاتجاه البصرى لتصبح فضاءً متحفيًا مصغرًا يختزل الذاكرة الإنسانية، والتراث، وتحولات الوسيط المعرفي.
وأشار د. حامد إلى توظيف الفنان للخشب الطبيعي كمادة أساسية تحمل جدران التكوينات، مما يمنح العمل دفئًا وإيحاءً بالقدم والأصالة والارتباط بالأرض والجذور.
كما يرى رئيس قطاع الفنون التشكيلية بأن الفنان محمد على، طرح صياغة بصرية مركبة، لا تكتفي بتوثيق الماضي، بل تعيد مساءلته في عصر الحداثة الرقمية، مذكرًا إيانا بأن الهوية والثقافة هما الدرع الباقي لحفظ كرامة الشعوب واستمراريتها.
يُعدّ الدكتور محمد علي محمود نصرة أحد أبرز الأساتذة والأكاديميين في حركة الفن التشكيلي المصري المعاصر. يشغل حاليًا منصب أستاذ مساعد بقسم التصميمات البصرية والرقمية بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان، وهي المؤسسة العريقة التي تخرّج فيها وحصل منها على درجة البكالوريوس عام 1989.
وتنعكس خلفيته الأكاديمية والبحثية العميقة بشكل جليّ في البنية الفكرية والمفاهيمية لأعماله الفنية. تتميز تجربته الإبداعية بالتركيز على التركيب المفاهيمي المعاصر والاحتفاء بالهوية الثقافية للشعوب وفق رؤية نقدية متجددة. ويتجسد هذا التوجه في معارضه الفردية البارزة، ومنها معرض "السعي نحو المطلق" الذي أقيم بقاعة (الباب - سليم) في متحف الفن المصري الحديث بدار الأوبرا المصرية عام 2022، حيث قدم من خلاله طرحًا بصريًا يدمج بين الفلسفة العميقة والتقنيات الرقمية والبصرية الحديثة.