الأوسكار 2026: منافسة سينمائية حامية على وقع أحداث عالمية مضطربة
لوس أنجليس (الولايات المتحدة)- لم تغب الحرب الأميركية - الإسرائيلية عن خلفية المشهد في أرفع تكريم سينمائي دولي، إذ تبسط هوليوود البساط الأحمر لحفل توزيع جوائز الأوسكار مساء اليوم الأحد، بينما يسيطر عليه سباق مجهول النتيجة على غير العادة على جائزة أفضل فيلم، إذ يتنافس فيلم مصاصي الدماء الناجح "سينرز" صاحب العدد الأكبر من الترشيحات مع فيلم "وان باتل أفتر أناذر" الذي يجمع بين الإثارة والكوميديا السوداء.
وستكون الإجراءات مشددة لتأمين الحفل في مسرح دولبي. وأفاد المنظمون بأنهم يعملون بتنسيق وثيق مع مكتب التحقيقات الاتحادي وشرطة لوس أنجليس بعد تحذير اتحادي من تهديد إيراني محتمل ضد كاليفورنيا، غير أن السلطات لم تعلن رصد أي خطر محدد على الحفل.
على صفيح ساخن
يقدم كونان أوبرايان الحفل للعام الثاني على التوالي، بينما تشهد الفعاليات منافسة غير محسومة يقودها فيلم "سينرز" الذي حصل على 16 ترشيحا، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ جوائز الأوسكار الذي يمتد لقرابة مئة عام، في وقت يعصف فيه بهوليوود توتر جيوسياسي وصفقات دمج شركات إنتاج سينمائي والقلق من تأثير الذكاء الاصطناعي.
وسيبدأ العرض في منتصف الليل بتوقيت جرينتش وسيكون البث التلفزيوني المباشر على قناة إيه.بي.سي التابعة لشركة والت ديزني، فيما سيكون البث على الإنترنت عبر منصة هولو. وسيشارك في العروض الغنائية المؤدون الحقيقيون لأصوات المغنين في فرقة هانتر/ إكس الخيالية، التي ظهرت في فيلم الرسوم المتحركة المرشح "كيه.بوب ديمون هانترز".
يأتي الاحتفال الكبير، وهو أضخم حفل في هوليوود كل عام، في الوقت الذي تشن فيه الولايات المتحدة حربا على إيران. وقال أوبرايان إنه يعتزم التطرق إلى الأحداث الجارية، لكن مهمته الأساسية هي إضحاك الناس وتخفيف التوتر عنهم.
وقال في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء "أعتقد أن مهمتي هي السير على هذا الخط الرفيع للغاية، بين ترفيه الناس والاعتراف ببعض الحقائق. كل ما يمكنني قوله هو أنني سأتعامل مع الأمر بما أراه الأنسب".
ويخفي بريق الحفل حالة القلق في صناعة السينما بشأن أماكن إنتاج الأفلام، في وقت تسعى فيه شركات الإنتاج للحصول على حوافز ضريبية وتقليل نفقات الإنتاج في مناطق أخرى داخل الولايات المتحدة وخارجها، وهو ما يضعف قبضة هوليوود على عملية الإنتاج.
فشركة وارنر براذرز التي أنتجت "وان باتل" و"سينرز" يجري بيعها حاليا لشركة باراماونت سكاي دانس في صفقة ستقلص عدد موزعي الأفلام الرئيسيين. وعبرت مجموعة فري برس المعنية بالرقابة على الإعلام عن معارضتها لصفقة الاندماج من خلال نشر لوحة إعلانية متنقلة تجوب أنحاء هوليوود مطلع الأسبوع.
ويشعر العاملون أمام الكاميرا وخلفها بالقلق من أن يحد الذكاء الاصطناعي من فرص العمل، ويقوض الإبداع وروح المجازفة.
مفاجآت محتملة
احتمالات حدوث مفاجآت في نسخة هذا العام عالية بشكل غير معتاد. فالمنافسة على جائزة أفضل ممثل هي الأكثر صعوبة في التنبؤ بنتيجتها، إذ يتنافس تيموثي شالاميه مع ليوناردو دي كابريو ومايكل بي. جوردان.
وكان ينظر إلى شالاميه على أنه المرشح الأوفر حظا بسبب أدائه المتميز في دور لاعب تنس طاولة محتال في فيلم "مارتي سوبريم"، لكن يبدو أن حظوظه تأثرت بسبب حملة تزامنت مع موسم الجوائز تضمنت إطلاق خط ملابس واستخدام منطاد عملاق، إلى جانب تصريحات قلل فيها من شأن الباليه والأوبرا.
وبعد أن حصد "وان باتل أفتر أناذر" عددا من الجوائز في احتفالات بالآونة الأخيرة، كان ينظر إلى الفيلم الذي يقوم ببطولته دي كابريو في دور متطرف سياسي سابق صار أبا على أنه المرشح الأوفر حظا لجائزة أفضل فيلم.
لكن فيلم "سينرز" الذي يحتفي بموسيقى البلوز وثقافة السود في جنوب الولايات المتحدة خلال حقبة الفصل العنصري، والذي يقوم ببطولته جوردان، حقق قفزة متأخرة بفوزه هذا الشهر في حفل جوائز نقابة الممثلين.
أما جائزة أفضل ممثلة فتكاد تكون محسومة لجيسي باكلي عن أدائها لشخصية أجنيس هاثاواي زوجة وليام شكسبير في فيلم "هامنت" الذي يتناول مرحلة كان الزوجان يواجهان فيها ألم فقدان ابنهما البالغ من العمر 11 عاما.
ويقول خبراء في هذه الجوائز إن بقية الفئات الرئيسية ما تزال المنافسة فيها مفتوحة.
ويصوت لاختيار الفائزين بجوائز الأوسكار الذهبية قرابة 10 آلاف من الممثلين والمنتجين والمخرجين والمتخصصين في الحرف السينمائية الأعضاء في أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة.
واتخذت الأكاديمية هذا العام خطوات لضمان مشاهدة المصوتين للأفلام التي يصوتون عليها. ولأول مرة، يتتبع نظام التصويت الإلكتروني ما إذا كان المصوت قد شاهد كل فيلم عبر الإنترنت. ومع ذلك، يمكن للمصوتين تحديد خيار يشير إلى مشاهدتهم الفيلم في مكان آخر غير موقع الأكاديمية الإلكتروني.