استقالة القيادي البارز وفيق صفا تكشف عن تباينات داخل حزب الله

صابرة دوح
تعيين حسين العبدالله مكان صفا كمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب.
الجمعة 2026/02/06
ماذا يجري داخل منظومة حزب الله

بيروت - تطرح استقالة القيادي البارز في حزب الله وفيق صفا، نقاط استفهام كبرى حول ما يجري داخل منظومة الحزب اللبناني الموالي لإيراني، لاسيما وأنها تتزامن مع تزايد الضغوط الدولية لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح الحزب في شمال الليطاني.

ويرى مراقبون أن استقالة صفا، الذي يرأس وحدة الاتصال والتنسيق في حزب الله المسؤولة عن العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد تكون مؤشرا عن وجود خلافات جوهرية داخل الحزب بشأن سبل التعاطي مع المرحلة الراهنة لاسيما في علاقة بالسلاح، فضلا عن الاختراقات التي يعاني منها الحزب.

 وذكرت مصادر مطلعة أن حزب الله قبل الجمعة استقالة صفا، الذي سبق وأن نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر 2024.

وقالت المصادر إن صفا قدم استقالته منذ فترة، لكن قيادة الحزب قبلتها الجمعة بعد أن أصر على قراره. ولم تذكر المصادر سبب استقالته.

وكشفت وسائل إعلام محلية أنه تم تعيين حسين العبدالله مكان صفا كمسؤول لوحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله.

ويعد صفا أحد أبرز القيادات في حزب الله، وكان المهندس الأول لعلاقات الحزب مع الدولة والأجهزة الأمنية والقوى السياسية وحتى قوات حفظ السلام "اليونيفيل". وتعني استقالته خسارة الحزب لشخصية تمتلك "الصندوق الأسود" للتوازنات اللبنانية المعقدة.

وأشرف صفا، الذي قالت تقارير إعلامية شرق أوسطية إنه ولد في عام 1960، على المفاوضات التي ‌أدت إلى اتفاق عام 2008 الذي تبادل فيه حزب الله رفات الجنود الإسرائيليين الذين أسروا في عام 2006 مقابل سجناء لبنانيين في إسرائيل.

وتشير تحليلات إلى أن غيابه قد يؤدي إلى ارتباك في قنوات التواصل المباشرة التي كان يديرها، مما يصعب على الجماعة الشيعية المناورة السياسية في الداخل اللبناني.

وتأتي هذه الاستقالة بعد سلسلة من الضربات القاصمة التي استهدفت الهرم القيادي للحزب خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل، بدءاً من الأمين العام حسن نصر الله، وصولاً إلى قادة الصف الأول والثاني مثل فؤاد شكر، وإبراهيم عقيل، وحسام حسن طويل، ومحمد ناصر، وعلي كركي.

واتفقت إسرائيل ‍ولبنان على وقف إطلاق النار بوساطة أميركية في  نوفمبر 2024 لإنهاء قصف عبر الحدود بين إسرائيل وحزب الله دام أكثر من عام، والذي بلغ ذروته في غارات إسرائيلية أضعفت بشدة الجماعة المسلحة المدعومة من إيران. ومنذ ذلك الحين، تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

ويواجه لبنان ضغوطا متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل لنزع سلاح حزب الله. ويخشى قادة الحزب من أن تصعد إسرائيل بشدة غاراتها على ‍لبنان لدفع زعمائه إلى الإسراع بمصادرة ترسانة الجماعة.

وخاض حزب الله العديد من الصراعات مع إسرائيل منذ أسسه الحرس الثوري الإيراني في عام 1982. واحتفظ الحزب بأسلحته بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية من 1975 إلى 1990، واستخدمها ضد القوات الإسرائيلية التي احتلت الجنوب حتى عام 2000.