أبوظبي للكتاب.. أربعة عقود في صناعة النشر
أبوظبي- على مدى أكثر من أربعة عقود، انتقل معرض أبوظبي الدولي للكتاب من كونه محطة سنوية لعرض الكتب والمؤلفات إلى فضاء لصناعة الشراكات وبناء العلاقات وتبادل الخبرات، وأسهم في ترسيخ مكانة أبوظبي عاصمة داعمة لصناعة النشر وشريكًا فاعلًا في مسيرة تطورها محليًا وعربيًا ودوليًا.
ومنذ انطلاقته الأولى، ارتبطت دور النشر بالمعرض في علاقة تطورت مع مرور السنوات، لتصبح جزءًا من المشهد الثقافي والمهني للناشرين الذين عايشوا عن قرب مراحل نموه وانتقاله من منصة لعرض وبيع الكتب إلى مؤسسة ثقافية ومهنية متكاملة تستقطب الناشرين والمثقفين والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم.
تحول في صناعة النشر
وعكست مبادرة مركز أبوظبي للغة العربية تكريم كوكبة من ناشري الرعيل الأول، ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، عمق هذه العلاقة التي تجاوزت مفهوم المشاركة السنوية، لتجسد شراكة مستدامة أسهمت في دعم مسيرة الناشرين وتعزيز حضورهم في المشهد الثقافي العربي والدولي.
وأكد مسؤولون في دور النشر، في تصريحات لهم أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب أحدث تحولًا ملموسًا في صناعة النشر من خلال تطوير برامجه المهنية، وتوسيع شبكة علاقاته الدولية، والاستفادة من التطورات التقنية، وتعزيز التواصل بين الناشرين والقراء. واعتبروا أن مسيرة المعرض عكست في جانب منها تطور صناعة النشر نفسها، ورسخت مكانته منصة معرفية وثقافية ومهنية مؤثرة.
وشدد محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب ومؤسس الدار المصرية اللبنانية، على المكانة الاستثنائية التي يحتلها معرض أبوظبي الدولي للكتاب في الحركة الثقافية، مشيرًا إلى أن المعرض شكل محطة مهمة في تجربته المهنية والشخصية.
وقال إن جاذبية المعرض تكمن في قدرته على قيادة التغيير ونجاحه في التحول إلى مؤسسة مهنية دولية متكاملة تصنع العلاقات وتفتح قنوات التواصل والتعاون بين أقطاب صناعة النشر حول العالم، من خلال برامجه المهنية المبتكرة.
من جانبه، أكد سعود المنصور، مدير عام دار ذات السلاسل الكويتية، أن الارتباط بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب يمثل استثمارًا في السمعة المرموقة والإنتاج المعرفي الرفيع الذي راكمه المعرض على مدى سنوات، لافتًا إلى أنه أصبح منصة حضارية لا غنى عن حضورها في المشهد الثقافي العربي.
وأوضح أن المعرض نجح في الجمع بين الاحتفاء بالكلمة وتوظيف التطورات التقنية المعاصرة في صناعة النشر، بما أتاح للناشرين فرصة الوصول إلى شرائح جماهيرية متنوعة، ووضعهم في قلب التحول الرقمي الذي تشهده الصناعة عالميًا.
رافد حضاري للثقافة العربية
وعبّر بيار صايغ، مدير عام دار مكتبة لبنان ناشرون، عن شكره لهذا التكريم الذي يحمل، بحسب قوله، دلالات الوفاء لجيل التأسيس، مشيرًا إلى أن الدار كانت من أوائل المساهمين في إثراء المشهد الثقافي والنشري.
وقال إن الدار شهدت عن قرب تحول المعرض من نقطة تلاق محلية إلى مظلة معرفية عربية ودولية عابرة للحدود، مؤكدًا أن التكريم يكلل عقودًا من العمل والتفاعل الحيوي، ويعكس مسيرة مشتركة رسخت ريادة المعرض والناشرين وفتحت أمامهم آفاقًا أوسع للحضور العالمي.
من جهتها، أكدت الباحثة الثقافية هلا العازمي، ممثلة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت، أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب يشكل رافدًا حضاريًا للثقافة العربية، خاصة في ظل الدور الاستراتيجي الذي يؤديه في دعم صناعة النشر إقليميًا ودوليًا.
وأشارت إلى أن المعرض يمثل محطة معرفية مرموقة تسهم في تدعيم العلاقات الإنسانية والمعرفية بين المثقفين والقراء من مختلف قارات العالم.
وتطرقت بان العاني، مدير عام دار الدار العربية للموسوعات والكتب، إلى خصوصية معرض أبوظبي الدولي للكتاب، التي لا ترتبط فقط بحجم المشاركة، وإنما أيضًا ببيئة التلقي وثقافة القارئ الإماراتي الواعي والمهتم بالمعرفة.
وقالت إن المشاركة في المعرض تمثل فرصة مهمة لدور النشر لتقييم المحتوى المعرفي الذي تقدمه وتطويره بما يواكب تطلعات القراء واهتماماتهم.
وانطلق معرض أبوظبي الدولي للكتاب عام 1981، ليصبح مع مرور الوقت منصة ثقافية دولية تجمع الناشرين والمثقفين والمتخصصين والمكتبات والوكلاء والمؤسسات الثقافية والإعلامية، بهدف تبادل الأفكار والخبرات واستكشاف الفرص وتعزيز التواصل والتعاون في قطاع النشر والصناعات الإبداعية.
ويستضيف المعرض دور نشر عربية وإقليمية ودولية، ويقدم برنامجًا ثقافيًا ومعرفيًا متكاملًا يشمل الجوانب الثقافية والمهنية والتعليمية والإبداعية والترفيهية، إلى جانب الفعاليات والمحاضرات والجلسات النقاشية وورش العمل المتخصصة، بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين.
وبهذا المسار، لم يعد معرض أبوظبي الدولي للكتاب مجرد موعد سنوي للاحتفاء بالكتاب، بل تحول إلى فضاء يلتقي فيه الناشرون والقراء والمثقفون والفاعلون في صناعة النشر، بما يسهم في تطوير القطاع وتعزيز قدرات الناشرين المحليين والعرب وفتح آفاق جديدة أمامهم.