«يوم فقدنا أصواتنا» قصص عن الذاكرة والخوف وهشاشة اليقين

المصطفى نجّار يصغي إلى ارتباك العالم محوّلا التفاصيل الصغيرة إلى أسئلة كبرى
الثلاثاء 2026/09/22
التقاط الخدوش الصغيرة (لوحة للفنان عمر فهد)

لندن- المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، تشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالًا جديدًا في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

وتضم المجموعة، الصادرة مؤخرا عن منشورات رامينا، قصصًا تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة والخوف والرغبة مع هشاشة الواقع واضطراب اليقين. وتنطلق الحكايات من تفاصيل تبدو عابرة ومألوفة، قبل أن تنحرف تدريجيًا نحو مساحات ملتبسة، يجد فيها القارئ نفسه أمام عالم قابل للاختلال وإعادة النظر.

وتقوم عوالم المجموعة على التقاط الخدوش الصغيرة في حياة شخصياتها، أكثر من الانشغال بالصورة المكتملة. وتتحرك الشخصيات في فضاءات مألوفة سرعان ما تفقد استقرارها، ويتراجع فيها اليقين خطوة إثر أخرى. وتتحول التفاصيل اليومية إلى مداخل لاختبار الذاكرة وما تختزنه من خوف ورغبات، وكذلك السلطة الخفية التي يمكن أن تمارسها الأشياء على الإنسان.

 

قصص «يوم فقدنا أصواتنا» لا تقدم إجابات جاهزة عن الأسئلة التي تطرحها، بقدر ما تضع القارئ أمام احتمالات متعددة للقراءة

وفي القصة التي منحت المجموعة عنوانها، «يوم فقدنا أصواتنا»، تبلغ هذه التجربة مستوى أكثر كثافة، حين تصبح اللغة نفسها عبئًا، وتتحول الأصوات إلى ضجيج كاسح، فيما تتوزع الجماعة بين الباحثين عن معنى، والمنجرفين نحو العنف، والمراقبين بصمت مأزوم. ومن خلال هذا البناء، يكتسب فقدان الصوت أبعادًا تتجاوز معناه المباشر، ويفتح أسئلة تتصل باللغة والقدرة على التعبير والعلاقة المضطربة بين الفرد والجماعة.

وتكتب قصص المجموعة من منطقة فاصلة بين الحلم واليقظة، وبين الطفولة وارتباك النضج، فيما يظهر الواقع باعتباره احتمالًا قابلًا للاهتزاز والتحول. وتتجدد الصور داخل القصص وتتفتت، ثم تعود في هيئات مختلفة، كأن النص يعيد اختبار أسئلته وأدواته في كل حكاية، مع اعتماد اقتصاد لغوي يرافقه توتر داخلي متواصل في بناء المشاهد والشخصيات.

ولا تسعى قصص «يوم فقدنا أصواتنا» إلى تقديم إجابات جاهزة عن الأسئلة التي تطرحها، بقدر ما تضع القارئ أمام احتمالات متعددة للقراءة، وتدفعه إلى إعادة النظر في الذاكرة والحكاية والصوت، وفي الحدود التي تفصل ما نعتقد أنه ثابت عما يمكن أن يتغير فجأة تحت ضغط الخوف أو الرغبة أو استعادة الماضي.

وجدير بالذكر أن المصطفى نجّار كاتب وصحفي سوري – بريطاني يقيم في لندن، حاصل على درجة الماجستير في الأدب المقارن من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة، ودرجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة حلب.

يعمل نجّار في الصحافة وإدارة المحتوى منذ أكثر من عقد، وتنقّل بين عدد من وسائل الإعلام العربية والعالمية، من بينها صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية ومنصة «تويتر»، ويعمل حاليًا في وكالة «بلومبرغ» العالمية للأنباء. وإلى جانب عمله الصحفي، نشر العديد من المقالات النقدية والمراجعات والحوارات في الصحف العربية.