مستشارون إيرانيون قادوا تقدم الحوثيين في اليمن

الإيرانيون كانوا يركزون سابقاً على التخطيط الاستراتيجي ولم يكونوا متواجدين في الميدان، لكنهم في التصعيد الأخير كانوا “حاضرين على جميع المستويات”.
الأربعاء 2026/09/23
برعاية الحرس الثوري

صنعاء- لم يستغرق المتمردون الحوثيون أكثر من 48 ساعة للاستيلاء على ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر من القوات الموالية للحكومة، في ضربة قوية للمصالح الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة. لكن الحوثيين لم ينفذوا ذلك بمفردهم؛ فقد تواجد مستشارون من الحرس الثوري الإيراني ميدانياً للمساعدة في توجيه المعركة – حسبما أفادت مصادر مطلعة على الهجوم لوكالة “أسوشيتد برس” – مما يمثل التدخل الإيراني الأكثر مباشرة لصالح حليفها القديم منذ اندلاع الحرب الأهلية في اليمن عام 2014.

ويُظهر هذا التدخل كيف حوّلت إيران الحوثيين إلى شريك إقليمي رئيسي قادر على فتح جبهة جديدة في الصراع الأوسع مع الولايات المتحدة. وقد عززت أكبر عملية استيلاء بري يقوم بها الحوثيون منذ سنوات، إلى جانب إغلاق خط أنابيب سعودي حيوي، قدرتهم على خنق صادرات النفط السعودية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود العالمية ومنح إيران نفوذاً أكبر. وفي المقابل، بدت الولايات المتحدة مترددة في مساعدة حليفتها السعودية، حتى مع اكتساب الحوثيين زخماً في الحرب الأهلية اليمنية المتجددة.

وقد تحدثت وكالة “أسوشيتد برس” إلى 10 مسؤولين وجنود لتكوين صورة شاملة عن الهجوم الحوثي. وشملت قائمة المصادر مسؤولاً حوثياً بارزاً، ومسؤولين إقليميين اثنين، وقائداً عسكرياً يمنياً رفيع المستوى، وعضواً في المجلس الرئاسي اليمني الحاكم؛ وقد تحدثوا جميعاً شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة آليات اتخاذ القرار الداخلي.

استغل الهجوم الحوثي السريع – الذي امتد لمسافة 115 كيلومتراً (75 ميلاً) – الانقسامات بين القوات المتحالفة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية. كما نجح الحوثيون في اختراق شبكة الاتصالات الداخلية لإحدى القوات الرئيسية، وهي “المقاومة الوطنية”، مما أتاح لهم تتبع تحركاتها وبث حالة من الارتباك في صفوفها.

وتم انسحاب القوات الموالية للحكومة بشكل متسارع ومضطرب. وقد أُخليت مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية بعد رحيل السكان ليلاً، مما أتاح للحوثيين الدخول إليها دون مقاومة في 10 سبتمبر. كما عززت سيطرتهم على جزر استراتيجية قريبة من قدرتهم على مهاجمة شحنات النفط السعودية في البحر الأحمر.
لم يشن الحوثيون أي حملة عسكرية كبرى على طول الساحل منذ عام 2017، حين طردتهم القوات الحكومية من المنطقة. ومنذ ذلك الحين، ركز الحوثيون جهودهم على محاولة السيطرة على محافظة مأرب الغنية بالنفط في وسط اليمن.

سادت هدنة في عام 2022. وفي العام التالي، بدأ الحوثيون بمهاجمة حركة الملاحة في البحر الأحمر على خلفية الحرب في غزة، وهي هجمات استمرت حتى شنت الولايات المتحدة حملة قصف مكثفة ومؤثرة عام 2025. وبعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في فبراير، آثر الحوثيون البقاء بعيداً عن المواجهة إلى حد كبير.

وفي العام الماضي، بدأت إيران بتزويد الحوثيين بتدريبات مكثفة ودعم لوجستي يتعلق بصواريخ أكثر تطوراً وطائرات مسيّرة وزوارق هجومية غير مأهولة، وذلك وفقاً لما ذكره مزاحم السلوم، وهو محلل أمني يتابع الجماعات المدعومة من إيران منذ نحو عقد ويدير حالياً شركة استخبارات خاصة.

وفي يوليو، استأنف الحوثيون هجماتهم على السعودية بعد اتهامها بشن غارة على المطار في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم. ويبدو أن تلك الغارة كانت تهدف إلى منع هبوط رحلة جوية قادمة من طهران.

وذكر السلوم ومسؤول حوثي بارز أن الرحلة الإيرانية -التي هبطت لاحقاً- كانت تقل مستشارين من الحرس الثوري، انضموا إلى مستشارين آخرين من الحرس الثوري -وحليف إيران اللبناني، حزب الله- كانوا متواجدين بالفعل في اليمن. اضطلع المستشارون الإيرانيون بدور أكبر في الهجوم

وذكر مسؤول حوثي أن المستشارين الإيرانيين كانوا يركزون سابقاً على التخطيط الاستراتيجي ولم يكونوا متواجدين في الميدان، لكنهم في التصعيد الأخير كانوا “حاضرين على جميع المستويات”، بما في ذلك تخطيط المناورات التكتيكية والعمل مع قادة الخطوط الأمامية.

كما أفاد مسؤولان إقليميان -يطلعان بانتظام على أحدث التطورات في اليمن- بأن إيران قدمت دعماً مباشراً ساهم في تحقيق التقدم السريع.

وقال السلوم إنه بالإضافة إلى المساعدة في مهام القيادة، قام المستشارون الإيرانيون بتحليل الاتصالات ومعلومات الاستخبارات المستمدة من الأقمار الصناعية، وهي قدرات كان يفتقر إليها الحوثيون.

كانت “المقاومة الوطنية” -التي تضم نحو 30 ألف مقاتل- أقوى القوات الموالية للحكومة على طول الساحل، لكنها لم تشارك في معارك كبرى منذ عام 2017.

وعلى مدار شهر كامل، قصفت قوات الحوثي مواقع هذه القوة بـ 130 صاروخاً باليستياً و145 طائرة مسيّرة انتحارية، وفقاً لما ذكره المتحدث باسم المقاومة الوطنية، اللواء صادق دويد. وأوضح أن مقاتليها كانوا منتشرين على امتداد 170 كيلومتراً (100 ميل)، من المخا وصولاً إلى المناطق الجبلية الداخلية، في مواجهة قوة حوثية قُدّر قوامها بـ 75 ألف مقاتل.

وفي أوائل سبتمبر، هبّت “ألوية العمالقة” -وهي فصيل مسلح آخر- لنجدتها، مما ساعد في صد المتمردين مؤقتاً. غير أن ألوية العمالقة لم تنسق مع المقاومة الوطنية، مما أثار غضب القادة الميدانيين للأخيرة، حسبما أفاد مسؤول حكومي.

وقال مسؤول عسكري رفيع المستوى إنه لم تكن هناك “قيادة موحدة”، مضيفاً “لقد كانت تلك فرصة لا تُعوّض للحوثيين”.

في التاسع من سبتمبر، تقدم الحوثيون جنوباً نحو المخا عبر وادٍ جبلي ضيق، مع شن قصف مكثف على خصومهم. ذكر أحد المسؤولين الحكوميين أن الحوثيين تمكنوا -بعد اختراقهم لاتصالات القوات- من التنصت عليها واستغلال الانقسامات في صفوفها، مضيفاً أن قادة “المقاومة الوطنية” فقدوا الاتصال بعدد من القادة الميدانيين.

وبحلول فترة ما بعد الظهر، كان الحوثيون قد استولوا على الطريق الجبلي وقاعدة عسكرية قريبة، مما أدى إلى قطع خطوط الإمداد الحكومية المتجهة إلى مدينة المخا.