إعادة تشغيل خط «شرق-غرب» السعودي يعيد التوازن إلى أسواق النفط
الرياض- أفادت مصادر مطلعة بأن المملكة العربية السعودية أعادت تشغيل خط أنابيب النفط «شرق-غرب» (المعروف أيضاً ببترولاين)، وأعلنت عن استعدادها لاستئناف صادرات النفط الخام من ميناء ينبع على البحر الأحمر خلال ساعات.
وجاء هذا الإعلان بعد أيام قليلة من إغلاق احترازي للخط إثر هجمات بطائرات مسيرة استهدفت محطات ضخ في منتصف سبتمبر، مما أدى إلى توقف عمليات التحميل في ينبع وإلغاء بعض الشحنات.
يُعد خط الأنابيب الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر من حقول النفط الشرقية (قرب بقيق) إلى ينبع شرياناً استراتيجياً حيوياً. صُمم أصلاً في الثمانينيات كوسيلة بديلة لتجاوز مضيق هرمز، وبلغت طاقته التصميمية نحو 7 ملايين برميل يومياً بعد تطويرات سابقة.
وخلال عام 2026، ومع اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز المرتبطة بالصراع الإقليمي الأوسع، تحول الخط إلى الممر الرئيسي لتصدير نحو 4 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل حوالي 4% من الإمدادات العالمية. هذا الحجم جعله عنصراً حاسماً في استقرار الأسواق، خاصة مع إعادة توجيه التدفقات بعيداً عن الخليج العربي.
أدى الإغلاق الذي بدأ في 13 سبتمبر تقريباً إلى توقف تحميلات ينبع، مما دفع أرامكو السعودية إلى زيادة الصادرات من الموانئ الشرقية عبر مضيق هرمز، واللجوء إلى عمليات نقل من سفينة إلى سفينة قرب عمان. كما أُلغيت بعض الشحنات الموجهة إلى أوروبا، وأُبلغت مصافٍ أوروبية بعدم توقع كميات سعودية في أكتوبر.
في الوقت نفسه، انخفض الإنتاج السعودي في أغسطس إلى مستويات منخفضة تاريخياً نسبياً بسبب الضغوط الأمنية واللوجستية.
وأدى خبر إعادة التشغيل إلى موجة بيع في أسواق النفط العالمية. تراجع خام برنت بأكثر من دولارين للبرميل ليصل إلى أدنى مستوياته منذ 8 سبتمبر. يرى المتداولون أن عودة التدفقات عبر ينبع تخفف من مخاوف نقص الإمدادات قصيرة الأجل، خاصة مع استعداد ناقلات للتحرك نحو موانئ مصرية مثل بورسعيد وسيدي كرير لإجراء عمليات نقل من سفينة إلى سفينة.
وأشارت المصادر إلى أن الضخ بدأ بمعدلات منخفضة، مع سعي أرامكو للعودة تدريجياً إلى مستوى 4 ملايين برميل يومياً، بينما قد يستغرق الاستعادة الكاملة أسابيع.
وشُحنت شحنة واحدة على الأقل متجهة إلى الصين في اليوم نفسه.
ويمثل هذا التطور تخفيفاً للضغوط على أسعار النفط التي كانت مرتفعة نسبياً بسبب المخاطر الجيوسياسية. فالإمدادات السعودية تمثل جزءاً كبيراً من صادرات أوبك+، وأي انقطاع مطول كان من شأنه أن يدفع الأسعار أعلى، مما يزيد تكاليف الطاقة على الاقتصادات المستوردة، ويفاقم التضخم، ويبطئ النمو العالمي.
وتعكس العودة السريعة نسبياً (مقارنة بتوقعات سابقة وصلت إلى 5-8 أسابيع للإصلاح الكامل) تعكس مرونة البنية التحتية السعودية وكفاءة فرق الاستجابة الفنية والأمنية.
ويبرز الخط أهمية البنية التحتية البديلة في أمن الطاقة. في ظل التوترات المستمرة حول مضيق هرمز ومضيق باب المندب (حيث تؤثر هجمات الحوثيين أيضاً على الشحن في البحر الأحمر)، أصبح «شرق-غرب» أداة رئيسية لتنويع طرق التصدير. قبل الاضطرابات، كانت الموانئ الشرقية تتعامل مع الجزء الأكبر من الصادرات (7-8 ملايين برميل يومياً). بعد ذلك، تحول التركيز إلى ينبع، الذي شهد ارتفاعات كبيرة في التحميلات خلال أشهر سابقة من العام.
وتدعم عودة الخط استقرار الإيرادات السعودية. فالنفط لا يزال العمود الفقري للاقتصاد والمالية العامة، رغم جهود التنويع في رؤية 2030. أي انقطاع مطول كان سيؤثر على الميزانية، خاصة مع التزامات الإنفاق على المشاريع الكبرى. كما أنه يعزز مصداقية أرامكو كمورد موثوق عالمياً، وهو أمر حاسم في عقود طويلة الأجل مع مصافٍ آسيوية وأوروبية.
من جهة أخرى، تكشف الحادثة عن حدود المرونة التصديرية. رغم القدرة على إعادة التوجيه، فإن الاعتماد على خط واحد كبير يجعله نقطة ضعف محتملة.
وعلى المدى القصير، يُتوقع أن يسهم الاستئناف في تهدئة الأسعار ودعم استقرار سلاسل التوريد، خاصة للمصافي الآسيوية التي تعتمد على الخام السعودي. أما أوروبا، التي واجهت إلغاءات، فقد تجد بدائل أرخص نسبياً مع عودة التدفقات.
وعلى المدى المتوسط، يعتمد الأمر على مدى سرعة الوصول إلى المعدلات السابقة، وعلى تطورات الصراع الإقليمي. إذا استمرت التهديدات، قد تلجأ السعودية إلى مزيج من الطرق (ينبع + هرمز + عمليات نقل)، مما يزيد التكاليف اللوجستية قليلاً لكنه يحافظ على الإمدادات.
عالمياً، يذكر هذا الحدث بأهمية أمن الممرات البحرية والبنية التحتية للطاقة في عصر التوترات الجيوسياسية المتزايدة. فأي اضطراب في 4% من الإمدادات العالمية يكفي لتحريك الأسواق بقوة. ةبالنسبة للاقتصادات الناشئة والنامية، يعني استقرار الأسعار السعودي تخفيفاً لضغوط فاتورة الاستيراد، بينما للدول المنتجة الأخرى في أوبك+ قد يعني ذلك منافسة أقل حدة في حصص السوق مؤقتاً.