قطر تهدد بمقاضاة «ذا نيويوركر» بعد تقرير عن علاقتها بحماس
الدوحة- أعلن مكتب الإعلام الدولي لدولة قطر رفضه القاطع لتقرير نشرته مجلة «ذا نيويوركر» الأميركية في 19 سبتمبر 2026، متهمًا المجلة بالاعتماد على «وثائق مزورة ومختلقة»، ومعلنًا دراسة الخيارات القانونية المتاحة للرد.
ويأتي التقرير في سياق فضيحة «قطرغيت» الإسرائيلية، ويسلط الضوء مجددًا على الجدل الطويل حول طبيعة الدعم القطري لقطاع غزة وعلاقته بحركة حماس.
ركز تقرير «نيويوركر» على ما يُعرف داخل إسرائيل بفضيحة «قطر غيت»، وهي تحقيقات جارية تتعلق بادعاءات بأن مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عملوا على تحسين صورة قطر بينما كانوا يعملون في مكتبه أو حوله. امتد التقرير إلى الوثائق المعروفة باسم «وثائق بلاست» (Blast documents)، التي يُزعم أنها تُظهر مدفوعات قطرية مرتبطة بحماس، بما في ذلك تصريح منسوب إلى قيادي في الحركة عام 2019 وصف فيه المنحة القطرية بأنها «الشريان الرئيسي» للحركة.
وربط التقرير بين هذه الأموال والقدرات العسكرية لحماس التي ظهرت في هجمات 7 أكتوبر 2023، مشيرًا إلى الأنفاق والمعدات المتطورة. ورغم أن المجلة أشارت إلى أنها لم تستطع التحقق النهائي من صحة بعض الوثائق، إلا أن نشرها أثار رد فعل حادًا من الدوحة.
وفي بيان رسمي صدر في 21 سبتمبر، وصف مكتب الإعلام الدولي التقرير بأنه «أقرب إلى مدونة هاوية منه إلى تقرير صادر عن مؤسسة مرموقة مثل نيويوركر».
وأكد المكتب أن المجلة تلقت قبل النشر أدلة واضحة تثبت زيف «وثائق بلاست» ووثائق أخرى استند إليها التقرير، معربًا عن استغرابه من المضي قدمًا في النشر رغم ذلك.
ونفت قطر بشكل قاطع تقديم أي أموال لحماس، مؤكدة أن مساعداتها كانت موجهة إلى المدنيين الفلسطينيين في غزة عبر آليات جرى تنسيقها مع السلطات الإسرائيلية والشركاء الدوليين.
وأوضح البيان أن كل المساعدات المالية والغذائية والطبية والوقود كانت تمر عبر إسرائيل قبل دخول القطاع، بمشاركة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية (بما فيها الموساد والشاباك) على مدار حكومات متعاقبة.
وذهب الرد القطري أبعد من ذلك، محملًا إسرائيل المسؤولية عن أي أموال قد تكون وصلت إلى حماس، قائلًا «إذا وصلت أي تمويل إلى حماس، فلا علاقة لدولة قطر به، بل تقع المسؤولية على إسرائيل التي أشرفت على إيصالها».
واتهم المكتب أطرافًا، بما في ذلك عناصر من اليمين الإسرائيلي المتطرف، بتصنيع وتوزيع وثائق مزورة على مدى سنوات بهدف الإساءة إلى قطر وتقويض دورها كوسيط إقليمي.
وختم البيان بالإعلان عن دراسة «جميع الخيارات القانونية المناسبة» لحماية حقوق الدولة ومنع تضليل الرأي العام.
ولعبت قطر لسنوات دورًا محوريًا كوسيط بين إسرائيل وحماس، مستضيفة قيادات الحركة في الدوحة، وقدمت مساعدات إنسانية بمئات الملايين من الدولارات إلى غزة منذ سيطرة حماس عام 2007. كان هذا الدعم يتم بموافقة إسرائيلية ضمنية أو صريحة في فترات مختلفة، بهدف تخفيف الأزمات الإنسانية ومنع انهيار القطاع.
لكن بعد 7 أكتوبر، ازدادت الانتقادات الدولية والإسرائيلية لهذا الدور، مع اتهامات بأن الأموال ساهمت في تعزيز القدرات العسكرية للحركة.
من جهة أخرى، تؤكد الدوحة أن دورها كان إنسانيًا ودبلوماسيًا بحتًا، وأنها ساهمت في جهود إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار.
يأتي التقرير في وقت تشهد فيه المنطقة توترات مستمرة، بما في ذلك اتهامات متبادلة حول التأثير الإعلامي والسياسي.
وسبق لمؤسسات إعلامية أخرى أن تلقت وثائق مشابهة ورفضت نشرها بعد التحقق من زيفها، حسب الرواية القطرية.
ويثير هذا النزاع أسئلة جوهرية حول حدود حرية الصحافة والمسؤولية التحريرية في تغطية القضايا الجيوسياسية المعقدة.
من جانب، تمثل «نيويوركر» تقليدًا صحفيًا استقصائيًا عريقًا، ويُنظر إلى تقاريرها على أنها مساهمة في الشفافية حول الشبكات المالية والسياسية. ومن جانب آخر، يرى منتقدون أن الاعتماد على وثائق متنازع عليها دون تحقق كامل قد يخدم أجندات سياسية، خاصة في سياق الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والحملات الإعلامية المتبادلة.
وبالنسبة لقطر، يُعد التهديد بالتحرك القانوني خطوة دفاعية لحماية صورتها الدولية كوسيط موثوق، خاصة بعد سنوات من الاستثمار الدبلوماسي والاقتصادي في هذا الدور.
أما إسرائيل، فتُستخدم الفضيحة داخليًا ضد نتنياهو، الذي يرفض الاتهامات ويصفها بأنها «خدعة» سياسية.على المستوى الدولي، قد يؤثر هذا الجدل على جهود الوساطة المستقبلية.
وإذا نجحت قطر في إثبات زيف الوثائق قانونيًا، فقد يعزز ذلك موقفها. أما إذا استمرت الاتهامات دون دحض قاطع، فقد يضعف دورها الإقليمي.