كيف يعزز الإنعاش الفوري فرص النجاة من توقف القلب؟

التدخل السريع وقاعدة "افحص - اتصل – اضغط" يساهمان في إنقاذ المصابين وتقليل الوفيات.
الأحد 2026/09/20
تدريب عملي على الإنعاش القلبي

نورنبرغ - عندما يسقط شريك الحياة أو زميل العمل فجأة، تصبح كل ثانية مهمة. وبمناسبة أسبوع الإنعاش، الذي ينظم في ألمانيا من 21 إلى 27 سبتمبر الجاري في إطار جهود توعوية بأهمية الإسعاف الفوري عند توقف القلب والدورة الدموية، يسلط خبراء الضوء على أهمية التدخل السريع، وكيف يمكن لتصرف بسيط من المحيطين بالمصاب أن يصنع الفارق بين الحياة والموت. ومع ذلك، لا يزال كثيرون يشعرون بعدم اليقين بشأن كيفية إجراء الإنعاش، بينما يمكن للتدريب المنتظم أن يمنحهم الثقة اللازمة للتدخل.

وفي يوم صيفي هادئ وجدت ريبيكا ك. نفسها فجأة تكافح من أجل إنقاذ حياة شخص. كانت تريد الذهاب إلى ساحة ألعاب مع أطفالها الصغار في حديقة المدينة بمدينة نورنبرغ الألمانية. تقول ريبيكا مستذكرة واقعة الطوارئ التي حدثت قبل عدة أعوام "رأيت رجلا يسقط على العشب، لم يكن مسنا، ربما كان في الستين من عمره. لقد سقط ببساطة".

وبدلا من تجاهل الأمر، توجهت إليه المرأة التي كانت تبلغ آنذاك 32 عاما. وتروي ريبيكا أن الرجل كان في البداية لا يزال يردد جملا غير مفهومة، وقالت "ثم أصبح أكثر هدوءا وصمتا شيئا فشيئا وهو ممدد على جانبه". وبينما أصيب الموجودون بالذعر، بدأت ريبيكا في إجراء تدليك القلب بالضغط على الصدر.

الانتظار حتى وصول خدمات الإنقاذ قد يكون حكما بالموت

يتعرض ما يصل إلى نحو 140 ألف شخص في ألمانيا كل عام لتوقف القلب والدورة الدموية خارج المستشفيات. ويمكن إنقاذ كثير منهم إذا تدخل أقاربهم أو أصدقاؤهم أو زملاؤهم بشكل صحيح، والأهم من ذلك، أن يتم على الفور. لكن حتى الآن لا ينجو سوى ما يزيد قليلا على شخص واحد من بين كل عشرة مصابين.

ويؤكد بيرند بوتيغر، الرئيس التنفيذي للمجلس الألماني للإنعاش، قائلا "إذا انتظرت خدمات الإنقاذ عند حدوث توقف القلب والدورة الدموية، فهذا يكاد يكون حكما بالموت على المريض". وعندما يتوقف القلب، يفقد الإنسان وعيه بعد بضع ثوان. وبعد ثلاث إلى خمس دقائق يبدأ الدماغ في الموت بشكل لا رجعة فيه.

لكن خدمات الإنقاذ غالبا ما تصل متأخرة. وفي معظم الولايات الألمانية تسعى خدمات الإنقاذ إلى الوصول خلال 10 إلى 15 دقيقة، وهو وقت لا يتحقق في كثير من الأحيان، لا سيما في المناطق الريفية. ولذلك من المهم أن يقدم الأشخاص العاديون المساعدة خلال هذه الفترة.

افحص - اتصل - اضغط

بحسب مركز القلب الألماني التابع لمستشفى شاريتيه في برلين، فإن أعراض توقف القلب والدورة الدموية واضحة للغاية. وأهم عرضين هما فقدان الوعي وغياب التنفس الطبيعي. كما يعد التنفس غير المنتظم أو اللهاث من علامات التنفس غير الطبيعي. وعندما يسقط شخص فاقدا الوعي، فإن القاعدة التي يجب اتباعها هي: افحص. اتصل. اضغط.

ثلثي الأشخاص الذين يتعرضون لتوقف القلب والدورة الدموية هم من الرجال. ويبلغ متوسط أعمار المصابين أكثر قليلا من 65 عاما.

ويشرح أستاذ طب العناية المركزة بوتيغر، الذي شارك بشكل رئيسي في إعداد الإرشادات، قائلا "عندما يسقط شخص، اذهب إليه وانظر إليه وهزه وتحدث إليه بصوت عال"، مضيفا أنه بعد الفحص تأتي الخطوة الثانية وهي الاتصال "إذا لم يستجب، فاتصل فورا برقم الطوارئ 112".

وبعد الاتصال بالطوارئ، تبدأ الخطوة الثالثة بتدليك القلب بالضغط على الصدر، حيث يُضغَط على منتصف الصدر باستخدام راحتي اليدين معا إلى عمق يتراوح بين خمسة وستة سنتيمترات، وبمعدل مرتين في الثانية.

يقول بوتيغر موجها حديثه خصوصا لمن تعلموا الإنعاش منذ سنوات "في السابق كان يقال إنه يجب فحص التنفس. لكن هذا يستغرق وقتا طويلا"، مضيفا أن الأمر نفسه ينطبق على محاولة تحسس النبض وعلى التنفس من الفم إلى الفم، مشيرا إلى أن إحضار جهاز إزالة الرجفان لا يؤدي إلا إلى إهدار وقت ثمين، وقال: "كل ثانية من التأخير في تدليك القلب بالضغط على الصدر تقلل فرص النجاة".

وزارة الصحة الألمانية: يمكن إنقاذ 10 آلاف حياة

يقول بوتيغر إن ثلثي الأشخاص الذين يتعرضون لتوقف القلب والدورة الدموية هم من الرجال. ويبلغ متوسط أعمار المصابين أكثر قليلا من 65 عاما. وغالبا ما يكون السبب مرضا في القلب، مثل الإصابة بأزمة قلبية أو اضطراب في نظم القلب.

وتحدُث 70 في المئة من معظم هذه الحالات داخل المنازل. وفي نحو نصف الحالات يكون أشخاص آخرون بالقرب من المصاب، ويمكنهم البدء فورا في إجراء الإنعاش. لكن وزارة الصحة الألمانية توضح أن الإنعاش يبدأ على يد أشخاص عاديين في 55.4 في المئة فقط من الحالات.

وفي المقابل، فإن إجراء الإنعاش فورا يمكن أن يضاعف فرص النجاة إلى مرتين أو ثلاث مرات. وتخلص الوزارة إلى أن "10 آلاف شخص إضافيا يمكن إنقاذ حياتهم كل عام إذا تحلى مزيد من الناس بالثقة في قدرتهم على إجراء تدليك القلب بالضغط على الصدر فورا".

الإنعاش بتوجيه هاتفي يقلل التردد

وعلى الرغم من أن الحالات تصيب في الغالب الأشخاص الأكبر سنا في محيطهم العائلي، فإن 23 في المئة فقط ممن تزيد أعمارهم على 60 عاما يعرفون كيفية إجراء الإنعاش، حسبما أظهر استطلاع أجرته مؤسسة نادي السيارات الألماني وأطلعت على نتائجه وكالة الأنباء الألمانية. كما أن آخر دورة للإسعافات الأولية لدى كثير من الشباب تعود إلى فترة بعيدة، وفي بعض الحالات إلى وقت الحصول على رخصة القيادة، وهو ما يزيد الشعور بعدم اليقين.

وزارة الصحة الألمانية تؤكد أنه يمكن إنقاذ 10 آلاف حياة سنويا إذا تحلى مزيد من الناس بالثقة لإجراء تدليك القلب.

ويوضح نادي السيارات أن "توقع الحصول على توجيه هاتفي من مركز الطوارئ يرفع استعداد المشاركين لإجراء الإنعاش من 64 إلى 83 في المئة". وعلى الرغم من أن ما يسمى بالإنعاش بتوجيه هاتفي متبع منذ سنوات طويلة في دول أخرى، فإنه لا يزال غير متاح في كل مكان في ألمانيا. ومن المقرر الآن ترسيخه قانونيا في إطار إصلاح نظام الطوارئ.

التدرب على خطوات الإنقاذ منذ المدرسة

ولنشر المعرفة بالخطوات التي يمكن أن تنقذ الحياة بين أفراد المجتمع، يعول المجلس الألماني للإنعاش أيضا على الأجيال الشابة. ويطالب المجلس، شأنه شأن منظمات الإغاثة ومنظمة الصحة العالمية، بأن يتدرب جميع الطلاب والطالبات اعتبارا من الصف السابع على إجراء الإنعاش لمدة ساعتين سنويا ضمن الحصص الدراسية.

وعلى الرغم من أن أكثر من أربعة أخماس جميع المشاركين في استطلاع نادي السيارات يؤيدون ذلك، فإن ست ولايات ألمانية فقط أدرجت الإنعاش حتى الآن بشكل إلزامي في المناهج الدراسية، وهي هيسن، وزارلاند، وسكسونيا السفلى، وراينلاند-بفالتس، وبافاريا، وشمال الراين-ويستفاليا. وحتى في هذه الولايات، كثيرا ما توجد مشكلات في التطبيق، لا سيما فيما يتعلق بإعادة التدريب سنويا.

الممارسة المنتظمة تمنح الثقة

يوضح مثال ريبيكا ك. مدى أهمية التدرب بانتظام على هذه الإجراءات، إذ يتعين عليها الخضوع لمثل هذا التدريب سنويا بحكم عملها. تقول ريبيكا "لو لم أكن قد فعلت ذلك كثيرا من قبل على دمية تدريب، لما بدأت في إجراء الإنعاش. لكنني شعرت بوضوح أنني أعرف كيف أفعل ذلك وأن علي أن أفعله الآن. وأنني أستطيع القيام به".

وفي نهاية المطاف، توفي الرجل في حديقة مدينة نورنبرغ رغم كل المحاولات، لكن المسعفة الأولية تشعر بالرضا عن نفسها. تقول ريبيكا: "حاولت مساعدته. لقد فعلت كل شيء بشكل صحيح، لكن لم يكن هناك ما يمكن فعله"، مضيفة أن المحاولة غير الناجحة كانت بالتأكيد أفضل من عدم فعل أي شيء.