جين مرتبط بألزهايمر يقود العلماء إلى مسار علاجي جديد

نتائج جديدة تنقل التركيز في أبحاث ألزهايمر من تراكم البروتينات فقط إلى الأوعية الدموية، مع مؤشرات أولية على إمكانية تعطيل أحد المسارات المرتبطة بتلف الدماغ.
الجمعة 2026/09/25
مسار جديد لتلف الدماغ بألزهايمر

واشنطن- فتح باحثون في الولايات المتحدة مسارًا جديدًا لفهم الأضرار التي يسببها مرض ألزهايمر في الدماغ، بعدما توصلوا إلى أدلة تشير إلى أن أحد أقوى عوامل الخطر الجينية للمرض لا يرتبط فقط بتراكم البروتينات غير الطبيعية، بل يساهم أيضًا في إحداث تغيرات ضارة في الأوعية الدموية الدماغية.

وركزت الدراسة على جين “إيه بي أو إي4″، المعروف بارتباطه بارتفاع خطر الإصابة بألزهايمر، إذ حاول الباحثون تحديد الآلية التي تجعل وجود هذا الجين عاملًا مؤثرًا في تدهور الأوعية الدموية داخل الدماغ.

وأظهرت النتائج أن الجين يمكن أن يدفع الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية إلى التحول من دورها الطبيعي في دعم الأوعية الصغيرة واستقرارها إلى حالة ترتبط بتكوين الندبات، وهو ما يؤدي إلى زيادة سماكة جدران الأوعية واضطراب وظائفها.

وتؤدي هذه التغيرات إلى بيئة أكثر ملاءمة لتراكم بروتينات غير طبيعية، من بينها بروتين الأميلويد المرتبط بألزهايمر، في وقت يمكن أن يؤثر فيه تدهور الأوعية على تدفق الدم داخل الدماغ ويزيد من الأضرار التي تلحق بالأنسجة العصبية.

الدراسة تضيف هدفًا جديدًا إلى خريطة أبحاث ألزهايمر، وتفتح الباب أمام اختبار ما إذا كان إيقاف المسار المرتبط بجين "إيه بي أو إي4" قادرًا على الحد من جزء من الأضرار التي تصيب الدماغ

وتكمن أهمية النتائج في أنها تعيد النظر في العلاقة بين تلف الأوعية الدموية وتطور ألزهايمر. فبدل اعتبار الاضطرابات الوعائية مجرد نتيجة متأخرة للمرض، تشير الدراسة إلى أنها قد تكون جزءًا نشطًا من العملية المرضية المرتبطة بعامل الخطر الجيني.

وفي تجارب أجريت على الفئران، تمكن الباحثون من التدخل في هذا المسار من خلال تثبيط بروتين يعرف باسم “تي جي إف بيتا”، وهو بروتين يشارك في تنظيم نشاط الخلايا المرتبطة بالأنسجة وعمليات إصلاحها.

وأدى تثبيط البروتين إلى حماية الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية، كما ساعد على إبطال التغيرات التي يسببها جين “إيه بي أو إي4” في الأوعية الدماغية لدى النماذج الحيوانية.

ويرتبط تدهور الأوعية الدموية في الدماغ بعدد من الآليات التي يمكن أن تؤثر في صحة الخلايا العصبية، من بينها ضعف تدفق الدم وتراكم المواد غير الطبيعية. ولذلك يرى الباحثون أن الحفاظ على سلامة الأوعية قد يمثل مسارًا إضافيًا للتعامل مع المرض إلى جانب استهداف البروتينات المرتبطة به.

وتشير النتائج كذلك إلى إمكانية تطوير أهداف علاجية جديدة تركز على الأوعية الدموية نفسها، بدل الاقتصار على التعامل مع تراكم الأميلويد بعد حدوثه، وهو اتجاه قد يوسع نطاق الأبحاث المتعلقة بألزهايمر.

لكن هذه النتائج لا تعني أن علاجًا جديدًا أصبح متاحًا لمرضى ألزهايمر، إذ إن الجزء الأساسي من التجارب المتعلقة بهذه الآلية أجري على الفئران، ولا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لمعرفة مدى إمكانية تطبيقها بأمان وفاعلية لدى البشر.

ويظل جين “إيه بي أو إي4” أحد أهم العوامل الوراثية المرتبطة بخطر الإصابة بألزهايمر، إلا أن وجوده لا يعني حتمية الإصابة بالمرض، كما أن تطور ألزهايمر يرتبط بمجموعة معقدة من العوامل الجينية والبيئية والصحية.

وتمنح النتائج الجديدة الباحثين تصورًا مختلفًا لطبيعة الضرر الذي يصيب الدماغ، إذ تطرح إمكانية أن تكون بعض العمليات التي تقف وراء تدهور الأوعية قابلة للتدخل والعكس، وهو ما قد يمهد مستقبلًا أمام استراتيجيات تستهدف حماية الأوعية والحد من تراكم البروتينات الضارة في الوقت نفسه.

وبينما لا تزال الطريق طويلة قبل الانتقال من التجارب الحيوانية إلى الاستخدام الطبي، فإن الدراسة تضيف هدفًا جديدًا إلى خريطة أبحاث ألزهايمر، وتفتح الباب أمام اختبار ما إذا كان إيقاف المسار المرتبط بجين “إيه بي أو إي4” قادرًا على الحد من جزء من الأضرار التي تصيب الدماغ.