من الشاحن إلى الولاعة.. رحلة الإقلاع التائهة لمدمني الفيب
لندن- يتحول بعض مستخدمي السجائر الإلكترونية إلى التدخين التقليدي كوسيلة للإقلاع عن التدخين الإلكتروني؛ إذ يرى البعض أن التدخين التقليدي أكثر إثارة للاشمئزاز، مما يقلل من رغبتهم في إشعال سيجارة.
ينصح الباحثون بعدم اتباع هذا الأسلوب، مشيرين إلى أنه قد يسبب أضراراً جسيمة نتيجة الانتقال من منتج أقل ضرراً إلى منتج أكثر ضرراً.
قد يكون هذا الاتجاه مدفوعاً بمفاهيم خاطئة حول المخاطر النسبية للتدخين الإلكتروني والتقليدي، فضلاً عن تزايد القبول الاجتماعي للتبغ، حيث يعتقد البعض أن السجائر الإلكترونية تضاهي السجائر التقليدية في الضرر أو تفوقها فيه.
من السهل رصد حالة من القلق بشأن التدخين الإلكتروني عبر الإنترنت؛ فمن منصات “تيك توك” و”إنستغرام” إلى “ريديت” و”فيسبوك”، يتبادل المستخدمون النصائح حول كيفية الإقلاع، ويتشاركون قصصاً عن بدايات إدمانهم، ويحصون الأيام التي مرت منذ آخر مرة استخدموا فيها الجهاز. وهناك أيضاً فكرة بدأت تكتسب زخماً: البدء في تدخين السجائر التقليدية.
يقول شون مور، وهو مشرف على أعمال رصف الطرق في ولاية يوتا تحول إلى التدخين التقليدي العام الماضي للإقلاع عن التدخين الإلكتروني “كل الأسباب التي تجعلك ترغب في الإقلاع عن التدخين التقليدي” — مثل الاضطرار لارتداء الحذاء ومعطف ثقيل للخروج في صباح بارد — “لم تكن موجودة مع السجائر الإلكترونية”.
يرى هؤلاء الأشخاص أن التدخين التقليدي أكثر إثارة للاشمئزاز من التدخين الإلكتروني (الـ “فيب”)، مما يقلل من احتمالية إقدامهم على إشعال سيجارة. بل إن البعض يلف سجائره بنفسه لإضافة عقبة أخرى؛ إذ يقول أحد المشاركين على موقع “ريديت”، “أنا أكره الرائحة، وقد حصلت على سجائر رديئة الطعم… ونجحت الخطة!”ساد اعتقاد في وقت ما بأن السجائر الإلكترونية قد تكون وسيلة للقضاء على التدخين. ولكن مع تزايد شعبية التدخين الإلكتروني، تزايدت أيضاً الرغبة في الإقلاع عنه.
ففي عام 2019، أظهر استطلاع أميركي شمل مستخدمي السجائر الإلكترونية أ ما يقرب من 70% منهم يخططون للإقلاع عنها.
لدى إلياس كليمبرر، الأستاذ بجامعة فيرمونت والمتخصص في دراسة الإدمان، نصيحة واحدة للأشخاص الذين تراودهم فكرة التخلي عن السجائر الإلكترونية والعودة إلى السجائر التقليدية: لا تفعلوا ذلك. ويقول كليمبرر “إن أي شخص يحاول الإقلاع عن السجائر الإلكترونية بالتحول إلى السجائر التقليدية يلحق بنفسه ضرراً هائلاً؛ إذ ينتقل من منتج أقل ضرراً إلى منتج أكثر ضرراً”.
ورغم صعوبة تحديد مدى انتشار هذا التوجه، تشير بيانات جديدة إلى تزايده على مستوى العالم. فقد وجد استطلاع شمل أكثر من 13 ألف بالغ في المملكة المتحدة – أجرته المؤسسة الخيرية البريطانية للصحة العامة “أكشن أون سموكينغ آند هيلث” – أن السجائر التقليدية جاءت في المرتبة الثانية كأكثر الطرق شيوعاً للإقلاع عن التدخين الإلكتروني، مباشرة بعد العلاجات البديلة للنيكوتين مثل اللصقات والعلكة. وقد جرب هذه الطريقة ما يقرب من خُمس المدخنين الإلكترونيين الذين يحاولون التخلص من هذه العادة.
كما وجد استطلاع أجرته هذا العام مجموعة المناصرة النيوزيلندية “أكشن فور سموك فري 2025” أن 14% من الأشخاص الذين بدأوا في التدخين الإلكتروني بهدف الإقلاع عن التدخين التقليدي، عادوا إلى السجائر التقليدية عندما أرادوا التوقف عن التدخين الإلكتروني.
يعزو الباحثون هذه المشكلة إلى تصور خاطئ وجوهري بشأن المخاطر النسبية لكلتا العادتين. ففي حين أن النيكوتين -المسؤول عن الإدمان والذي قد يؤثر على صحة القلب والأوعية الدموية- موجود في كليهما، فإن الضرر الجسدي الناجم عن السجائر التقليدية يأتي في المقام الأول من استنشاق دخان التبغ المحترق، المليء بالقطران والزرنيخ ومواد كيميائية أخرى
. أما السجائر الإلكترونية فلا تعتمد على الاحتراق؛ لذا -ورغم أن الدراسات كشفت عن وجود آثار لمعادن سامة ومواد مسرطنة أخرى في بخار السجائر الإلكترونية- فإنها تُعتبر عموماً الخيار الأقل ضرراً.
ومع ذلك، لا تزال المفاهيم الخاطئة شائعة؛ ففي منتديات الإنترنت المختلفة، يروج مستخدمون ساخطون للسجائر الإلكترونية كوسيلة للحد من الضرر. كتب أحدهم على موقع “ريديت”، “قال لي كثيرون إن السجائر التقليدية أسوأ بكثير، لكننا في الواقع لا نملك أي فكرة حقيقية عن ذلك”.
كما أظهر استطلاع أُجري عام 2025 أن ثلاثة أرباع المدخنين الإنجليز يعتقدون أن السجائر الإلكترونية تضاهي السجائر التقليدية في ضررها أو تفوقها عليه.