البحرين تشدد شروطها للحوار مع إيران

المنامة ترفض اجتماع هرمز في مسقط قبل وقف الاعتداءات وتربط أمن الملاحة بسيادة دول الخليج.
الأحد 2026/09/13
البحرين تختلف عن مقاربة الخليج بهرمز.

المنامة – تضع البحرين شروطاً أكثر صرامة أمام أي مسار خليجي للحوار مع إيران بشأن أمن مضيق هرمز، رافضة المشاركة في الاجتماع الوزاري المقترح حول الأوضاع في المضيق ما لم تعد العلاقات الدبلوماسية بين المنامة وطهران، ومؤكدة أن الحوار لا يمكن أن يتجاوز ما تعتبره اعتداءات طالت أراضيها ومنشآتها المدنية.

ويعكس الموقف البحريني اختلافاً واضحاً في مقاربة دول الخليج لمساعي سلطنة عمان لاحتواء أزمة هرمز. ففي الوقت الذي تحاول فيه مسقط فتح قنوات تفاوضية مع إيران للتوصل إلى ترتيبات مؤقتة تضمن استمرار الملاحة، ترى المنامة أن أي تفاهم لا يبدأ بوقف الاعتداءات وتحميل المسؤولية عنها لن يكون كافياً لبناء أمن مستقر في المنطقة.

وأبلغت البحرين سلطنة عمان رسمياً عدم مشاركتها في الاجتماع الجماعي المقترح مع إيران، مع تأكيد تقديرها للجهود العمانية وتمسكها بالحوار. لكنها تشدد في الوقت نفسه على أن الحوار لا يمكن أن يصبح بديلاً عن معالجة الهجمات التي استهدفت البنية التحتية والأعيان المدنية في المملكة.

وتستند المنامة في موقفها إلى سلسلة من الهجمات التي تقول إنها جعلت أمن المنشآت المدنية والاقتصادية جزءاً مباشراً من معادلة الأمن الخليجي. وتشير خصوصاً إلى استهداف خزان للأمونيا، معتبرة أن الحادث كان يمكن أن يتسبب في «كارثة شاملة»، إضافة إلى استهداف خط أنابيب النفط «شرق–غرب» في السعودية، وهو ما تعتبره مؤشراً على استمرار خطر استهداف المنشآت الاقتصادية والحيوية في المنطقة.

وبذلك تحاول البحرين نقل النقاش من سؤال كيفية إبقاء السفن في هرمز إلى سؤال أوسع يتعلق بقواعد الأمن الإقليمي. فالمنامة تقول إن أمن الخليج لا يمكن أن يقوم على التغاضي عن الاعتداءات أو اعتماد سياسة الاسترضاء، وإن أي تسوية ينبغي أن تتعامل مع جذور الخلافات بدلاً من الاكتفاء بترتيبات مؤقتة لحركة السفن.

وتطرح البحرين أربعة أسس تعتبرها ضرورية لأي مسار نحو السلام: وقف الاعتداءات، وتحمل المسؤولية الدولية وجبر الأضرار، واحترام سيادة الدول وعدم استخدام أراضيها للاعتداء على جيرانها، ثم تسوية القضايا العالقة بالطرق القانونية.

وتكتسب هذه الشروط أهمية خاصة في ظل اتساع دائرة الهجمات المرتبطة بالحرب الإقليمية. فقد أصبحت دول الخليج تتعامل مع أمن منشآتها النفطية وخطوط الأنابيب والموانئ باعتباره جزءاً من أمن الملاحة نفسه، خصوصاً بعد انتقال التهديد من السفن في البحر إلى منشآت استراتيجية داخل أراضي الدول المطلة على الخليج.

رسالة المنامة: لا نغلق باباً للسلام، ولكننا لا نفتحه على حساب الحق؛ فالسلام الذي لا يقوم على العدل هدنة تنتظر انقضاءها

وفي ملف هرمز تحديداً، لا ترفض البحرين مبدأ الترتيبات الخاصة بالملاحة، لكنها تريد وضعها داخل إطار قانوني دولي واضح. وتشدد على أن أي ترتيب يجب أن يستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وأن يحظى باعتماد المنظمة البحرية الدولية، بما يمنع تحويل ترتيبات الأزمة الحالية إلى قواعد دائمة تفرضها موازين القوة.

وتدفع المنامة كذلك باتجاه ضمان المرور العابر لجميع السفن دون تمييز أو رسوم أو تصاريح، وبمشاركة جميع دول مجلس التعاون الخليجي. وهذه النقطة تعكس خشية خليجية من أن تتحول أزمة هرمز إلى تفاهم ثنائي أو محدود بين إيران وبعض الأطراف، بما يترك الدول الأخرى أمام ترتيبات لا تشارك في صياغتها.

ومن هذه الزاوية، فإن الموقف البحريني لا يرفض الحوار من حيث المبدأ، بقدر ما يضع له سقفاً سياسياً وقانونياً. فالمنامة تريد أن يكون أمن الملاحة نتيجة لاتفاق أوسع على احترام السيادة وعدم استخدام الأراضي أو الممرات البحرية للضغط على الدول الأخرى، وليس مجرد هدنة مؤقتة تسمح بمرور السفن بينما تبقى مصادر التوتر قائمة.

ويضع هذا الموقف المساعي العمانية أمام اختبار إضافي. فمسقط تحاول لعب دور الوسيط بين إيران ودول الخليج، مستفيدة من علاقاتها مع طهران ومن ثقة الأطراف بها، لكن نجاح أي ترتيبات جماعية يحتاج إلى مشاركة خليجية واسعة. وإذا بقيت البحرين خارج المسار، فقد يصبح من الصعب تقديم أي اتفاق بشأن هرمز باعتباره تسوية خليجية شاملة.

كما يكشف الموقف البحريني أن دول الخليج لا تنظر إلى أمن هرمز باعتباره قضية عسكرية أو تجارية فقط. فالممر البحري يمثل شرياناً للطاقة، لكن أمنه يرتبط أيضاً بالسيادة الوطنية وبسلامة المنشآت الاقتصادية وبقدرة الدول الخليجية على منع أراضيها ومياهها من التحول إلى ساحات للصراع.

وفي هذا السياق، تبدو المنامة حريصة على ترك باب الدبلوماسية مفتوحاً، لكن من دون فصلها عن مسألة المسؤولية. وهي بذلك تقدم معادلة مختلفة عن مقاربة التهدئة السريعة: يمكن الحوار مع إيران، لكن ليس قبل إزالة الأسباب التي دفعت البحرين إلى رفض الاجتماع، ولا على حساب أمن الدول الخليجية أو حقوقها القانونية.

وتختصر البحرين موقفها برسالة سياسية واضحة: «لا نغلق باباً للسلام، ولكننا لا نفتحه على حساب الحق؛ فالسلام الذي لا يقوم على العدل هدنة تنتظر انقضاءها». وهي عبارة تلخص انتقال المنامة من مجرد رفض المشاركة في اجتماع إلى محاولة وضع قواعد لما تعتبره سلاماً قابلاً للاستمرار.

وبذلك يصبح الخلاف حول اجتماع هرمز أوسع من مسألة حضور اجتماع أو مقاطعته. إنه خلاف على تعريف الأمن نفسه: هل يكفي ضمان مرور الناقلات لفتح طريق التهدئة، أم أن استقرار الخليج يحتاج أولاً إلى معالجة الاعتداءات وضمان السيادة ثم بناء ترتيبات الملاحة على أساس قانوني تشارك فيه جميع دول المنطقة؟