البخور داخل المنزل.. متى تتحول الرائحة إلى خطر؟
الرياض- يعود استخدام البخور داخل المنازل إلى الواجهة من زاوية صحية مختلفة، مع تحذيرات من أن الإفراط في استنشاق دخانه، خصوصًا على مدى سنوات، قد لا يقتصر تأثيره المحتمل على الجهاز التنفسي، بل قد يمتد إلى القلب والأوعية الدموية.
وحذر استشاري أمراض القلب وقسطرة الشرايين الدكتور خالد النمر من الإفراط في استخدام البخور، مشيرًا إلى أن التعرض المتكرر لدخانه لفترات طويلة قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ويحتوي دخان البخور على جسيمات دقيقة وملوثات ناتجة عن عملية الاحتراق، ويمكن أن ترتفع مستوياتها داخل المنازل عند استخدام البخور بصورة متكررة مع ضعف التهوية. وتثير هذه الجسيمات اهتمام الباحثين بسبب قدرتها على الوصول إلى أجزاء عميقة من الجهاز التنفسي، فضلًا عن ارتباط تلوث الهواء بالجهازين القلبي والوعائي.
وأشار النمر إلى أن التعرض المستمر لهذه الملوثات قد يزيد احتمالات الإصابة بمشكلات صحية خطيرة، من بينها الجلطات القلبية والدماغية، مؤكدًا أهمية تقليل مدة التعرض وعدم الإفراط في إشعال البخور داخل الأماكن المغلقة.
خالد النمر: التعرض المتكرر لدخانه لفترات طويلة قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية
وتتوافق هذه المخاوف مع نتائج دراسة منشورة عام 2014 في مجلة «منظورات الصحة البيئية»، بحثت في العلاقة بين التعرض لدخان البخور وبعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والدماغ. وتأتي هذه النتائج ضمن أبحاث أوسع تدرس تأثير ملوثات الهواء الناتجة عن عمليات الاحتراق على صحة الإنسان.
ولا تتوقف مكونات دخان البخور عند الجسيمات الدقيقة، إذ يمكن أن تنتج عملية الاحتراق مركبات عضوية متطايرة ومواد كيميائية مختلفة، تختلف كمياتها باختلاف نوع البخور وتركيبته وطريقة إشعاله. كما يمكن أن يضيف استخدام الفحم ملوثات أخرى إلى هواء المكان، من بينها أول أكسيد الكربون.
وتصبح مسألة التهوية أكثر أهمية عندما يُستخدم البخور في غرف صغيرة أو مغلقة، إذ يمكن أن يؤدي ضعف تجدد الهواء إلى تراكم الدخان والجسيمات لفترة أطول. لذلك ينصح بتقليل مدة الاحتراق وفتح النوافذ أو توفير وسيلة مناسبة لتجديد الهواء أثناء الاستخدام وبعده.
كما تستدعي هذه المسألة مزيدًا من الحذر لدى مرضى القلب والأوعية الدموية والأشخاص الأكثر حساسية لتلوث الهواء، خصوصًا إذا كان التعرض متكررًا أو لفترات طويلة. ولا يعني ذلك أن الاستخدام العرضي للبخور يؤدي حتمًا إلى الإصابة بأمراض القلب، إذ تتداخل عوامل عديدة في تحديد مستوى الخطر.
ويختلف حجم الانبعاثات أيضًا بين أنواع البخور، بحسب المواد المستخدمة في تصنيعه وطريقة الاحتراق. ولهذا فإن تقليل كمية البخور المستخدمة وعدم إشعاله لفترات طويلة قد يساعدان في خفض كمية الملوثات التي تصل إلى الهواء داخل المنزل.
ومن الناحية الصحية، لا تكمن المشكلة في الرائحة العطرية بحد ذاتها، وإنما في نواتج الاحتراق التي ترافقها. فالدخان يحمل جسيمات ومواد كيميائية غير مرئية، ويمكن أن يصبح التعرض لها أكثر أهمية عندما يتحول إشعال البخور إلى عادة يومية داخل أماكن مغلقة.
ويظل أفضل إجراء وقائي هو تقليل التعرض وتحسين جودة الهواء الداخلي، من خلال تهوية المكان جيدًا، وتقليل مدة إشعال البخور، وتجنب تراكم الدخان، خاصة في غرف النوم والأماكن التي يقضي فيها أفراد الأسرة فترات طويلة.
وتقدم التحذيرات الطبية والأبحاث المتعلقة بتلوث الهواء صورة أكثر وضوحًا عن ضرورة التعامل مع البخور باعتدال. فالاستخدام المتكرر ولسنوات طويلة يستحق قدرًا أكبر من الحذر، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر قلبية أو يتأثرون بالملوثات الهوائية.