أدوبي وهيوماين تطلقان ذكاءً اصطناعياً متوافقاً مع الثقافة السعودية
الرياض- أعلنت شركة أدوبي الأميركية، خلال مؤتمر "ليب 2026" في الرياض، عن توسيع شراكتها مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية وشركة "هيوماين" المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة.
وبموجب الاتفاق، ستمنح أدوبي أكثر من 27 مليون مواطن ومقيم سعودي مؤهلين (من سن 13 عاماً فأعلى) اشتراكاً مجانياً لمدة عام كامل في أدواتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتحديداً "أدوبي فايرفلاي ستاندرد" ومزايا "أدوبي إكسبريس بريميوم"، بقيمة التزام تتجاوز 4 مليارات دولار. ويبدأ طرح الخدمة تدريجياً بنهاية عام 2026.
لكن جوهر هذه الصفقة يتجاوز مجرد الإتاحة المجانية؛ فهو يتمثل في إطلاق نموذج جديد لتوليد الصور طوّرته أدوبي وهيوماين بشكل مشترك باستخدام منصة "فايرفلاي فاوندري".
هذا النموذج مصمم خصيصاً ليتوافق مع الثقافة السعودية ويدعم الأوامر باللغة العربية، ليصبح أول نموذج توليد صور يعتمد على "فايرفلاي فاوندري" ويُدرَّب على السياق الثقافي المحلي. وبفضله، سيتمكن المستخدمون من إنشاء صور وتصاميم تعكس التراث والقيم والهوية السعودية بدقة، بدلاً من الاعتماد على نماذج عالمية غالباً ما تنتج محتوى بعيداً عن الواقع الثقافي أو يحمل تحيزات غربية.
يُعد هذا التركيز على التوافق الثقافي نقلة نوعية في عالم الذكاء الاصطناعي التوليدي. فمعظم النماذج السائدة اليوم مدربة على بيانات غربية في المقام الأول، مما يؤدي إلى نتائج غير ملائمة أحياناً للأسواق العربية. أما النموذج الجديد فيسمح بإنتاج محتوى "متوافق ثقافيا" يحترم الخصوصية المحلية ويعزز القدرة على التعبير البصري باللغة العربية، سواء في التصميم أو التسويق أو الإعلام أو التعليم. وبذلك، لا تقتصر المبادرة على توفير أدوات تقنية، بل تساهم في بناء ذكاء اصطناعي عربي أكثر استقلالية وحساسية للهوية.
وتعود جذور الشراكة إلى نوفمبر 2025، حين بدأت أدوبي وهيوماين التعاون لتطوير أدوات توليد المحتوى باللغة العربية ومنطقة الشرق الأوسط. أما التوسع الحالي فيضع التوافق الثقافي في قلب الاستراتيجية، ويدعم أيضاً الشركات الناشئة عبر مركز ريادة الأعمال الرقمية (CODE) ومبادرة "ذا غاراج"، حيث ستحصل الجهات المؤهلة على وصول مجاني وتدريبات متخصصة اعتباراً من مطلع 2027.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية كبيرة ضمن رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى بناء اقتصاد معرفي وإبداعي يحتفظ بهويته الأصيلة. فالقطاع الإبداعي يحتاج إلى أدوات تقنية تفهم السياق المحلي لا أن تفرض عليه نماذج مستوردة.
ومن خلال توفير نموذج يولد صوراً متوافقة مع الثقافة السعودية، تسهم المبادرة في تمكين المبدعين الشباب والشركات الصغيرة من إنتاج محتوى أصيل يعكس الواقع السعودي، مما يعزز المحتوى المحلي ويقلل الاعتماد على المنصات الأجنبية غير المتخصصة.
يدعم النموذج أهداف تمكين الكفاءات الوطنية وخلق فرص عمل في مجالات التصميم والإنتاج الرقمي. فبدلاً من أن يبقى الذكاء الاصطناعي غريباً عن البيئة المحلية، يصبح أداة يومية قادرة على فهم الأوامر العربية وإنتاج نتائج تحترم العادات والتقاليد، مما يسرّع من انتشار المهارات الرقمية ويرفع جودة المحتوى الإبداعي على نطاق واسع.
وبالنسبة لأدوبي، تمثل الصفقة استثماراً طويل الأمد في سوق الشرق الأوسط الواعد. فبتقديم نموذج متوافق ثقافياً، تثبت الشركة قدرتها على التكيف مع الاحتياجات المحلية، وتبني قاعدة مستخدمين واسعة قد تتحول لاحقاً إلى مشتركين دائمين. كما تفتح الشراكة مع هيوماين وصندوق الاستثمارات العامة أبواب التكامل مع البنية التحتية السحابية السيادية، وتمنح أدوبي رؤى قيمة لتحسين نماذجها مع الحفاظ على السيادة الرقمية والخصوصية.
تتجاوز أهمية المبادرة الحدود السعودية. فهي تقدم نموذجاً عالمياً لكيفية تكييف تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الثقافات المحلية، في وقت يتزايد فيه الطلب على محتوى يحترم الخصوصيات الوطنية.
ومع بدء طرح النموذج والخدمة المجانية بنهاية 2026، يُتوقع أن يصبح هذا التعاون محفزاً لجيل جديد من المبدعين السعوديين، ويضع المملكة في موقع ريادي في تطوير ذكاء اصطناعي عربي أصيل ومتوافق ثقافياً.
ويقول محللون "إنت صفقة الـ4 مليارات دولار ليست مجرد عرض ترويجي، بل استثمار استراتيجي في بناء ذكاء اصطناعي يفهم الثقافة السعودية ويعزز الهوية الإبداعية للمملكة. ومن خلال الجمع بين الإتاحة المجانية والنموذج المتخصص، تفتح أدوبي وهيوماين صفحة جديدة في تاريخ التقنية العربية، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً حقيقياً في التعبير عن الذات لا بديلاً عنها".