السعودية تُكثّف استثماراتها في إنشاء مراكز ترفيهية داخلية

تهدف هذه الشبكة إلى جعل الترفيه في متناول غالبية السكان خلال مسافة قيادة لا تتجاوز 30 دقيقة، مما يقلل الحاجة إلى السفر الخارجي للترفيه العائلي ويطيل موسم السياحة الداخلية.
الجمعة 2026/08/21
تعزيز العدالة التنموية

الرياض- تكثف المملكة العربية السعودية، عبر شركة مشاريع الترفيه السعودية "سفن" المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، استثماراتها في بناء وتشغيل مراكز ترفيهية داخلية متكاملة بقيمة إجمالية تصل إلى 50 مليار ريال سعودي (نحو 13.3 مليار دولار).

ويأتي هذا الجهد ضمن مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، ورفع جودة الحياة، وتعزيز السياحة الداخلية، وتحويل الترفيه من نشاط موسمي محدود إلى صناعة مستدامة تدعم الإنفاق المحلي وتخلق فرص عمل.

ورغم تأجيل أو إعادة ترتيب أولويات بعض المشاريع الكبرى في التنويع الاقتصادي، إلا أن برنامج "سفن" يشهد تسريعاً ملحوظاً، خاصة في المدن الثانوية التي كانت أقل حظاً في البنية التحتية الترفيهية.

وتبدأ الشركة بمدنها الثانوية "الأقل حظاً"، وهي مدن تقع غالباً في مناطق تتمتع بمناخ معتدل يجذب السياحة على مدار العام. من أبرز الأمثلة مدينة تبوك في الشمال، القريبة من الجبال التي تشهد تساقط الثلوج شتاءً، ومدينة أبها في منطقة عسير الجنوبية ذات الطقس البارد نسبياً والطبيعة الخلابة.

وافتُتحت وجهة "سفن أبها" رسمياً في أغسطس 2026 كأول وجهة مكتملة، تلتها "سفن تبوك" بعد أيام قليلة، مما يعكس التركيز على المناطق التي يمكن أن تستفيد من الترفيه الداخلي طوال السنة دون التأثر بالحرارة الشديدة في مناطق أخرى.

وهذه الوجهات مصممة لتكون مغلقة بالكامل ومكيفة، تجمع بين السينما، والبولينغ، والكارتينغ الكهربائي، والمناطق المغامرة، والمطاعم، والمساحات الاجتماعية تحت سقف واحد.

 وتقوم استراتيجية "سفن" على بناء منظومة ترفيهية مترابطة تغطي 14 وجهة في نحو 13-14 مدينة رئيسية وثانوية، تشمل الرياض وجدة والمدينة المنورة وينبع والدمام والخبر والأحساء والطائف ومكة المكرمة وجازان وبريدة وتبوك وأبها والخُرج.

وكان البرنامج الأولي يستهدف 21 وجهة وأكثر من 150 منطقة ترفيهية، لكن التحديثات الأخيرة ركزت على 14 وجهة مع خطة لافتتاح ثلاث وجهات على الأقل سنوياً حتى 2028. تهدف هذه الشبكة إلى جعل الترفيه في متناول غالبية السكان خلال مسافة قيادة لا تتجاوز 30 دقيقة، مما يقلل الحاجة إلى السفر الخارجي للترفيه العائلي ويطيل موسم السياحة الداخلية.

وتتميز الوجهات بمزيج من العلامات التجارية العالمية والمحلية.

ويساهم البرنامج في تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية متعددة. فمن الناحية الاقتصادية، يُتوقع أن يولد إنفاقاً سنوياً كبيراً بحلول 2030، ويخلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة في التشغيل والصيانة والضيافة والتجزئة. كما يدعم الشركات المحلية عبر الشراكات، ويعزز من جاذبية المدن الثانوية كوجهات سياحية وترفيهية، مما يقلل الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى.

واجتماعياً، يرفع البرنامج من جودة الحياة اليومية، ويوفر مساحات آمنة ومبتكرة للشباب والعائلات، ويطور المواهب المحلية في مجالات التصميم والتشغيل والترفيه.

وفي سياق أوسع، يتكامل البرنامج مع مشاريع أخرى مثل القدية (التي افتتحت سيكس فلاغز)، ومواسم الرياض وجدة، ليشكل منظومة ترفيهية شاملة تدعم السياحة الوافدة أيضاً.

ومن التحديات التي تواجه شبكة الترفيه ضمان الاستدامة التشغيلية بعد الافتتاح، وتحقيق العائد على الاستثمار في ظل المنافسة مع الترفيه الرقمي، والحفاظ على التوازن بين التجارب العالمية والهوية الثقافية السعودية. لكن التركيز على المدن ذات المناخ المعتدل والمناطق ذات الكثافة السكانية المناسبة يقلل من المخاطر الموسمية. كما أن التصميم الداخلي الكامل يجعل الوجهات قابلة للزيارة في أي طقس، مما يطيل فترة الاستخدام ويحافظ على التدفق النقدي.