القطاع الخاص في السعودية يستعيد عافيته رغم التفاؤل الحذر

استفادت الشركات غير النفطية من تحسن الأوضاع الاقتصادية حتى في ظل استمرار ضغوط إنفاق المستهلكين والمنافسة.
الأربعاء 2026/06/03
الإنتاج مستمر رغم الظروف الطارئة

الرياض- استعاد القطاع الخاص في السعودية تدريجيًا زخمه بعد فترة من التباطؤ، مدفوعًا بتحسن الطلب المحلي واستمرار الإنفاق الحكومي الداعم للنشاط الاقتصادي، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى عودة النمو في الأنشطة غير النفطية.

ورغم هذا التعافي الملحوظ، لا يزال التفاؤل يطغى عليه قدر من الحذر لدى الشركات، في ظل التحديات الإقليمية وتقلبات الأسواق العالمية، ما يجعل مسار التعافي مرهونًا بقدرة الاقتصاد على الحفاظ على وتيرة النمو وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال.          

وسجل القطاع الخاص غير النفطي أسرع وتيرة نمو في ثلاثة أشهر خلال مايو، مدعوماً بارتفاع الإنتاج وتحسن الطلب المحلي.

نايف الغيث: التحسن في مايو يشير إلى تجدد زخم النشاط التجاري بعد التباطؤ المسجل في مارس وأبريل

ويعكس هذا الأداء استمرار متانة النشاط الاقتصادي رغم التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط واضطرابات سلاسل الإمداد والطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وأظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض ارتفاعاً إلى 52.8 نقطة في مايو، مقارنة مع 51.5 نقطة في أبريل، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وقال نايف الغيث، خبير اقتصادي أول في بنك الرياض إن القطاع شهد تحسناً ملحوظاً في مايو 2026، وهو ما يشير إلى تجدد زخم النشاط التجاري بعد التباطؤ المسجل في مارس وأبريل."

وأضاف "لقد ظل المؤشر أعلى من مستوى الـ50 نقطة المحايد،" مؤكداً بذلك توسع الأوضاع الاقتصادية غير النفطية وأن التباطؤ الأخير كان مؤقتاً وليس هيكليا.

وأشار إلى النتائج الأخيرة تؤكد أن الاقتصاد السعودي غير المنتج للنفط لا يزال يستفيد من مبادرات رؤية 2030، والإنفاق الحكومي، ومشاريع البنية التحتية، وتوسع قطاع السياحة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في مختلف القطاعات.

وتابع في بيان "لقد ظلت ثقة قطاع الأعمال إيجابية بشكل عام، داعمة لاستمرار النمو في المستقبل". 

غير أن التفاؤل في أوساط الأعمال ظل محدودا، إذ أعرب بعض الشركات عن أملها في انتعاش السوق خلال العام المقبل، لكنها في الوقت نفسه أبدت قلقها إزاء التوتر الجيوسياسي والتضخم.

وأرجعت الشركات التحسن إلى عودة ظروف الأعمال إلى طبيعتها بعد الاضطرابات المرتبطة بالصراع في المنطقة، إلى جانب استئناف عقود عمل كانت معلقة وزيادة الطلب المحلي، ما دعم نمو الإنتاج وساهم في تعزيز النشاط التجاري خلال الشهر.

وفي المجمل، ارتفعت الطلبات الجديدة بوتيرة متواضعة ظلت أقل من متوسطها طويل الأجل. ورغم استفادتها من تحسن الأوضاع الاقتصادية واستئناف عدد من المشاريع، واجهت الشركات ضغوطاً ناجمة عن تأخر إنفاق المستهلكين واستمرار المنافسة القوية.

في المقابل، ظل الطلب الخارجي ضعيفاً، إذ تراجعت طلبات التصدير الجديدة للشهر الثالث على التوالي متأثرة باضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والوقود والتوترات الجيوسياسية.

الطلب الخارجي ظل ضعيفا للشهر الثالث تواليا متأثرة باضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والوقود والتوترات الجيوسياسية

وجاء النمو رغم استمرار الضغوط التضخمية على الشركات، وإن كانت أقل حدة من المستويات المرتفعة المسجلة في أبريل. وأشارت الشركات إلى استمرار ارتفاع أسعار المشتريات وتكاليف الشحن والنقل وزيادة الرسوم التي يفرضها الموردون.

ووسط ذلك واصلت الشركات رفع أسعار الإنتاج، وإن كان بوتيرة أبطأ من الشهر السابق، لكنها بقيت من بين الأسرع في تاريخ الدراسة.

ومن ناحية أخرى، استأنف التوظيف في القطاع الخاص غير النفطي مساره الصعودي خلال الشهر الماضي، لكن وتيرة التوظيف ظلت أبطأ مقارنة بالمستويات القوية المسجلة في بداية العام. 

وقد أظهرت بيانات المؤشر تحسناً نسبياً في أوضاع سلاسل التوريد، إذ تراجع متوسط مواعيد تسليم الموردين للمرة الأولى في ثلاثة أشهر.

وأفادت الشركات بأن زيادة الاعتماد على الموردين المحليين ساعد في تأمين عمليات تسليم أسرع رغم استمرار التأخيرات في الشحن الدولي.

كما رفعت حجم مشترياتها لأول مرة منذ فبراير، في إشارة إلى تحسن توقعات الطلب خلال الأشهر المقبلة وأيضا لرغبتها في تعزيز المخزونات وتأمين مستلزمات الإنتاج اللازمة لدعم التوسع المستقبلي.