إيران توسع تجارتها مع الصين عبر سكك الحديد لتجاوز الحصار

إيران تحاول تقليص تأثير الحصار الأميركي على موانئها والتكيف مع القيود التي تستهدف الحد من قدرتها.
السبت 2026/05/09
خط صيني مستقر

طهران - اضطرت إيران إلى استخدام سكك الحديد في تجارتها مع الصين، في محاولة لتقليص تأثير الحصار الأميركي على موانئها، والتكيف مع القيود التي تستهدف الحد من قدرتها على التبادل التجاري الخارجي، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على اقتصادها.

وبحسب مصادر مطلعة على حركة الشحن تحدثت لوكالة بلومبيرغ، ارتفع عدد قطارات البضائع المتجهة من مدينة شيآن في وسط الصين إلى العاصمة الإيرانية طهران بشكل ملحوظ.

وانتقل العدد من معدل يقارب قطارًا واحدًا أسبوعيًا قبل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، إلى قطار كل ثلاثة أو أربعة أيام منذ بدء تشديد القيود في 13 أبريل الماضي.

ويعكس هذا الارتفاع محاولة متسارعة لتعويض جزء من الانكماش الذي أصاب التجارة البحرية الإيرانية، لكن المحللين يرون أنه لا يكفي لامتصاص الضرر من شلل الشحن البحري.

ألتان دورسون: القطارات لم تكن تعمل لأسابيع، والآن محجوزة بالكامل
ألتان دورسون: القطارات لم تكن تعمل لأسابيع، والآن محجوزة بالكامل

وشهدت تكاليف الشحن ارتفاعًا واضحًا، حيث وصلت عروض نقل الحاوية القياسية بطول 40 قدمًا على هذا المسار إلى نحو 7 آلاف دولار، بزيادة تقارب 40 في المئة مقارنة بالمعدلات السابقة، وهو ما يعكس ضغط الطلب المتزايد على هذا الخط الحديدي الحيوي.

ويمر هذا المسار عبر كل من كازاخستان وتركمانستان قبل الوصول إلى إيران، لكنه لا يزال محدود القدرة مقارنة بالنقل البحري، حيث لا يعوض سوى جزء صغير من حجم التجارة التي كانت تمر عبر الموانئ.

ومع بدء العملية البحرية التي أطلقت قبل نحو ثلاثة أسابيع، تراجعت قدرة إيران على تصدير النفط واستيراد الحبوب الأساسية، ما انعكس سريعًا على المؤشرات الاقتصادية، وعلى رأسها تراجع قيمة العملة المحلية.

ويشير محللون إلى أن هذا التحول نحو السكك الحديدية يعمّق اعتماد إيران على الصين، التي تُعد أكبر شريك تجاري لها وأحد أبرز مشتري النفط الإيراني.

ويأتي ذلك في وقت باتت فيه معظم حركة الشحن تسير في اتجاه واحد تقريبًا نحو الداخل الإيراني، محمّلة بسلع صناعية واستهلاكية تشمل قطع غيار السيارات والمولدات والمعدات الإلكترونية.

وتدرس طهران في المقابل إمكانية استخدام هذه المسارات مستقبلًا لتصدير بعض منتجاتها، خصوصًا البتروكيماويات والوقود، في محاولة لإعادة التوازن إلى حركة التجارة.

وتشير بيانات الشحن إلى أن كل قطار يحمل نحو 50 حاوية قياسية بطول 40 قدمًا، بينما يمكن لسفينة حاويات بحرية واحدة نقل آلاف الحاويات في الرحلة الواحدة، ما يبرز الفجوة الكبيرة في القدرة اللوجستية بين الوسيلتين.

ويؤكد مسؤولون في قطاع النقل أن الخط الرابط بين شيآن وطهران أصبح شبه محجوز بالكامل خلال بعض الفترات، مع خطط لزيادة الطاقة الاستيعابية خلال الأشهر المقبلة، في ظل الطلب المتزايد من الشركات التجارية التي تبحث عن بدائل للنقل البحري.

وقال ألتان دورسون، المدير العام لشركة سيلكرود – أفراسيا مالتي مودال لوجستيكس التركية، وهي وكالة حجز للشحن بسكك الحديد متخصصة في التجارة مع الصين “لم تكن القطارات تعمل على الإطلاق لأسابيع.. أما الآن فهي محجوزة بالكامل لشهر مايو”.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين طهران وبكين نشاطا دبلوماسيا مكثفا، حيث كثفت الصين اتصالاتها السياسية في المنطقة.

وقد استضافت الصين وفودا إيرانية رفيعة المستوى، بالتوازي مع دعواتها إلى تهدئة التوترات وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

وتحاول بكين الحفاظ على التوازن بين علاقاتها مع دول الخليج، وشراكتها مع إيران، خاصة وأن حجم استثماراتها ومشاريعها في المنطقة يقدر بنحو 270 مليار دولار، ما يجعل استقرار المنطقة عنصرًا أساسيًا في إستراتيجيتها الاقتصادية.

من جانبها، تسعى إيران منذ سنوات إلى تطوير ممرات لوجستية برية وبحرية بديلة تقلل من اعتمادها على الموانئ التقليدية.

40

في المئة نسبة زيادة تكاليف الشحن ليصل نقل الحاوية القياسية بطول 40 قدما إلى 7 آلاف دولار مقارنة بالمعدلات السابقة

وبدأ البلد النفطي العضو في أوبك وأوبك+ بالفعل في تصدير الديزل بالقطار نحو أفغانستان عبر خط خواف – هرات، كما تعمل على تطوير مشاريع سكك حديدية تربطها بدول الجوار مثل روسيا وأوزبكستان وأفغانستان.

وفي فبراير 2025، دشنت الصين مسار قطار شحن مباشراً إلى حيرتان في شمال أفغانستان، بحسب ما أفادت به وكالة شينخوا، وبعد أشهر أعلنت أوزبكستان وأفغانستان خططاً لتمديد خط سكك الحديد إلى هرات، التي تبعد 130 كيلومتراً عن الحدود الإيرانية.

ووصفت قناة “برس تي.في” التلفزيونية الحكومية رابط شيآن بأنه “حل حيوي احتياطي عند الحاجة لإبقاء التجارة الثنائية بعيداً عن مخالب الهيمنة الأميركية”، في تقرير بمناسبة تشغيله العام الماضي.

وإلى جانب الخط الصيني، التزمت إيران بإنفاق مليارات الدولارات على مسار شمال – جنوب يربطها بروسيا.

ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء عن كامبيز اعتمادي، رئيس لجنة الحاويات في جمعية الشحن الوطنية، قوله الأسبوع الماضي إن “إيران تستطيع نقل 40 في المئة من تجارتها البحرية المعتادة إلى المسارات البرية”.

كما سجل الطلب على الشحن البري من تركيا أيضًا ارتفاعًا، مع توجه معظم الشحنات نحو المواد الغذائية والزيوت النباتية، في مؤشر إضافي على تغير أنماط التجارة الإقليمية.

وفي ظل هذا التحول، تواجه إيران تحديات اقتصادية متزايدة، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم وتراجع العملة المحلية إلى مستويات قياسية، ما دفع السلطات إلى تشديد الرقابة على الأسواق ومكافحة الاحتكار، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

4