أزمة الطاقة تسرع تحول أوروبا نحو المصادر النظيفة

الدول المعتمدة على الغاز تشهد تقلبات حادة في الأسعار التي تضع عبئا ثقيلا على شركات تعاني أصلا من ارتفاع أسعار النفط.
الاثنين 2026/04/27
حل دائم لتفادي مشاكل تنامي الطلب

فلورا (ألبانيا) - تظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا ‌أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير الماضي.

ويرى محللون أن هذا ربما يسهم في دعم الأسر والشركات والنمو في تلك الدول حين يظهر تأثير ارتفاع الأسعار تدريجيا على المستهلكين العاديين خلال الأشهر المقبلة.

وألبانيا من الدول التي تقدم مثالا واضحا على ذلك، ففي وقت تعطل فيه حرب إيران تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية وتتسبب في رفع أسعار الطاقة لمستويات كبيرة، يوفر لها نهر درين الذي ينحدر عبر جبال في شمال البلاد الحماية.

ساتيام سينغ: الأزمة ترفع الحد الأدنى للأسعار للجميع، لكن الدول الأقل مرونة هي التي تشهد أقوى تأثير خلال التقلبات

وبفضل أمطار الشتاء وذوبان الثلوج، وانتشار السدود الكهرومائية التي بنيت خلال العهد الشيوعي، يقدم النهر طاقة كهربائية تزيد عن 90 في المئة من إنتاج الكهرباء في ألبانيا، مما يساعد على ضبط أسعار الجملة.

ومن شأن ذلك أن يعزز أيضا تحول أوروبا بشكل عام نحو الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة.

أما الدول التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز فهي تواجه ارتفاعات حادة في الأسعار، مما يفاقم ضغوط التضخم ويزيد من احتمال الركود في الاقتصاد العالمي.

وأصبح ملف الطاقة مصدر قلق مألوفا للأوروبيين إثر معاناتهم من أزمة طاقة بسبب الحرب الروسية – الأوكرانية التي اندلعت مطلع 2022.

وقال ساتيام سينغ المحلل في شركة ريستاد لأبحاث الطاقة إن "الأزمة ترفع الحد الأدنى للأسعار في المنطقة للجميع، لكن الدول الأقل مرونة والأكثر اعتمادا على الوقود المستورد هي التي تشهد أقوى تأثير خلال التقلبات وذروة الأسعار.

وشهدت إيطاليا، التي تولد أكثر من 40 في المئة من الكهرباء بالغاز، ارتفاعا يزيد عن 20 في المئة في عقد بيع الجملة القياسي منذ بداية الحرب. أما في ألمانيا، التي تعاني من نقص حاد في الغاز، ارتفع هذا العقد بأكثر من 15 في المئة.

وعلى النقيض من ذلك ارتفع في فرنسا، التي تعتمد على المحطات النووية في 70 في المئة من إنتاجها للكهرباء، بأقل من نصف ما ارتفع في إيطاليا ‌خلال الفترة نفسها.

أما في إسبانيا، التي زادت إنتاجها من الطاقة المتجددة بسرعة إلى ما يقارب 60 في المئة من إجمالي الإنتاج، فقد انخفضت الأسعار.

وسجلت ألبانيا أيضا انخفاضا في متوسط الأسعار في ‌مارس آذار مقارنة بالعام الماضي، بفضل وفرة الطاقة الكهرومائية.

ولدى الدول التي تعتمد على الغاز مثل إيطاليا وألمانيا واليونان مستوى معين من إنتاج الطاقة الشمسية، لكن الاعتماد المفرط على هذه الطاقة يتسبب في ما يطلق عليه "منحنى البطة"، إذ تكون الأسعار منخفضة في منتصف النهار ولكنها ترتفع بشكل حاد في الصباح الباكر ‌وآخر النهار.

أليساندرو أرمينيا: هدف معظم هذه الدول هو بناء منظومة ضخمة من مصادر الطاقة المتجددة تعوض الاعتماد على الغاز

وقال أليساندرو أرمينيا محلل شؤون الطاقة الكهربائية في كبلر لبيانات وتحليلات السلع الأولية في باريس "هدف معظم هذه الدول مثل إيطاليا وألمانيا هو بناء منظومة ضخمة (من مصادر الطاقة المتجددة والتخزين طويل الأجل) تعوض الاعتماد على الغاز."

وأضاف في تصريح لوكالة رويترز "سيشكل ذلك تحديا كبيرا".

وأشار محللون إلى أن دولا أوروبية منتجة للفحم مثل بولندا وصربيا تحملت أيضا وطأة الأمر، مما يجعلها في وضع صعب لتغطية الطلب على الكهرباء.

وفي اليونان، التي تتمتع بقدرة إنتاجية عالية من الطاقة الشمسية، تريد الشركة المشغلة لشبكة الكهرباء إبقاء محطة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم الحجري، والتي كان من المقرر إغلاقها، مفتوحة لمدة عام آخر على الأقل بسبب حرب إيران.

ويتوقع المحللون أن تكون الصدمات في أسعار الطاقة بالنسبة للأسر أقل حدة من القفزات في تكاليف الجملة التي شهدها قطاع النفط والغاز، إذ قد يستغرق الأمر شهورا حتى تظهر هذه الزيادات في النظام.

ووضعت المفوضية الأوروبية خططا لخفض ضرائب الكهرباء في إطار سعيها للتخفيف من وطأة تداعيات الحرب، رغم أن مسؤولين ومحللين يحذرون من أن التكاليف الملقاة على عاتق الدول قد تتضخم بشدة نتيجة لذلك.