عزل غزة عن طهران..
إبان وقف إطلاق النار في غزة، استكملت إسرائيل – الدولة وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية – سياسات الاغتيالات بحق قيادات وعناصر من حركة حماس في القطاع، ضاربة بذلك عدة أهداف تحت عنوان واحد كبير: منع إعادة بناء قوة حماس الأمنية مجدداً في غزة بما يخدم تيار خليل الحية، الذي ينتظر انتهاء الحرب الثانية على إيران من أجل الانقضاض على كراسي ومناصب المكتب السياسي للحركة.
قبل الحرب الدائرة حالياً، سعى الحرس الثوري الإيراني إلى تهيئة الظروف لوصول خليل الحية الموالي لهم إلى منصب رئيس المكتب السياسي للحركة، عبر انتخابات صورية، مستغلاً ثقل ساحة غزة في عملية التصويت الخاصة بالحركة، في ظل تراجع شعبية خالد مشعل الذي هاجمته أطراف محسوبة على التيار الإيراني داخل حماس.
تراجع فرص الحية وتنامي نفوذ مشعل بدعم تركي إخواني يفتح الباب لانقسامات جديدة داخل الحركة قد تقود لصدامات مسلحة أكثر تشدداً وعنفاً
اليوم، وعلى وقع أصوات الانفجارات، تم تأجيل استكمال المرحلة الأخيرة من عملية التصويت لحسم التنافس المحموم بين خالد مشعل وخليل الحية، في انتظار بيان حال استقرار النظام الإيراني واحتمالات صموده أمام تداعيات الحرب، التي قد ترتد عليه داخلياً على شكل احتجاجات شعبية أكثر صخباً وقوة.
إسرائيل تراقب كل ذلك وأكثر، حيث بدأت فعلياً إعادة رسم التوازنات داخل حماس من خلال سلسلة عمليات اغتيال مدروسة، استباقاً لأي محاولات إيرانية تمنح تيار خليل الحية صلاحية تقرير مستقبل الحركة ومسارات تحالفاتها.
سير سلسلة الاغتيالات التي طالت صفوف حماس قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة انعكس على مختلف التيارات المتصارعة على رئاسة الحركة، ما يدل على اتساع فجوة الخلافات بينها، خاصة مع ازدياد تأثير تيار خالد مشعل بدعم إخواني تركي، وتراجع فرص تيار خليل الحية لعوامل عديدة، أهمها الحرب على إيران وإقصاء محوره المؤيد له من جهة، ومن جهة أخرى عمليات اغتيال قيادات وعناصر وازنة في غزة، وهو ما يضع الحركة أمام واقع لا مفر منه يتمثل في اندثار مستقبلها في حكم القطاع، بفقدان السيطرة على بقايا الدوائر التنظيمية، مما ينذر بظهور أوجه جديدة تبحث عن الانشقاق لتثبيت وجودها في المشهد السياسي الفلسطيني، وهو ما قد يفتح باب الصدام المسلح بين هذه المجموعات ذات المرجعيات الأكثر تشدداً وعنفاً.
بات يقيناً أن سياسات إسرائيل تجاه “أعدائها” تعتمد في المقام الأول على إنهاء القيادات التقليدية، ومن ثم الشروع في إدارة الصراع بين التيارات داخل الأنظمة والمليشيات بما يخدم أهدافاً استراتيجية أوسع، تتمثل في تحديد مسارات “أعدائها” والتأثير في صراعاتهم المحتملة.