هل أيقنت السعودية من حتمية نشوب حرب إيرانية-أميركية

شروع المملكة بتنفيذ خطة طوارئ في مجال النفط تحسبا لسيناريو الحرب
الأربعاء 2026/02/25
تأمين الشريان الحيوي أولا

لندن-مثل شروع المملكة العربية السعودية في تنفيذ خطة خطّة طوارئ في مجال النفط الذي تأتي المملكة ضمن قائمة أكبر منتجيه ومصدّريه في العالم ويعتمد عليه اقتصادها بشكل كبير، أحدث العلامات على ارتفاع منسوب التوقعات من قبل العديد من الدول بفشل المفاوضات الأميركية-الإيرانية بشأن البرنامج النووي لإيران ولجوء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خيار القوة العسكرية ضدّ الجمهورية الإسلامية ما سيعني نشوب صراع كبير في المنطقة مؤثر على عديد الأنشطة الاقتصادية ومظاهر الحياة في بلدانها بما في ذلك على انسيابية إمدادات النفط.

ونقلت وكالة رويترز، الأربعاء، عن مصدرين مطلعين قولهما إنّ السعودية شرعت في زيادة إنتاجها وصادراتها من النفط ضمن ‌خطة طوارئ تحسبا لأن يؤدي أي هجوم أميركي على إيران إلى تعطل إمدادات الخام من الشرق الأوسط.

وقالت الوكالة إنّ المكتب الإعلامي للحكومة السعودية لم يردّ على طلب للحصول على تعليق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يدرس شن ضربة على إيران للضغط على قادتها للموافقة على اتفاق لكبح البرنامج النووي. وحشدت الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ورفعت السعودية صادراتها النفطية في حزيران من العام الماضي بنحو نصف مليون برميل يوميا، وشحنت كميات أكبر من النفط الخام إلى مستودعات خارجية بالتزامن مع هجوم أميركي على مواقع نووية إيرانية.

وقال المصدران إن خطة هذا العام مماثلة لخطة 2025. وأوضحا أن السعودية ترفع إنتاجها النفطي تحسبا لأي طارئ بهدف تعزيز الصادرات. وقال أحدهما إن المملكة ستخفض إنتاجها النفطي لاحقا في حال عدم حدوث ‌أي اضطرابات وستلتزم بحصصها في تحالف "أوبك +".

وتوعدت إيران، التي تنتج أكثر من ‌ثلاثة بالمئة من النفط العالمي، بالرد على أي هجمات، مما قد يعرض تدفقات النفط الأخرى من الشرق الأوسط للخطر.

ويمر عبر مضيق هرمز ‌يوميا أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود الذي يتضمن كميات من السعودية والإمارات والكويت، بالإضافة إلى الغاز من قطر.

مع توجّه إيران والولايات المتحدة نحو خوض جولة جديدة من المفاوضات في جنيف تلوح معقدّة وصعبة ومنخفضة سقف التوقعات بأن تفضي إلى اتفاق ينزع فتيل النزاع المسلّح، بدأت العديد من الدول على غرار السعودية تتخذ إجراءات تضع في الاعتبار إمكانية نشوب الحرب

وتتدخل السعودية، أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، منذ عقود في أسواق النفط إما لتوفير المزيد من الإمدادات خلال فترات الاضطرابات أو لخفض الإنتاج عندما تشعر أن السوق تعاني من فائض في المعروض.

ومع توجّه إيران والولايات المتحدة نحو خوض جولة جديدة من المفاوضات في جنيف تلوح معقدّة وصعبة ومنخفضة سقف التوقعات بأن تفضي إلى اتفاق ينزع فتيل النزاع المسلّح، بدأت العديد من الدول على غرار السعودية تتخذ إجراءات تضع في الاعتبار إمكانية نشوب الحرب.

وبدأت عدة دول بسحب أفراد عائلات الدبلوماسيين والموظفين غير الأساسيين من بعض المواقع في الشرق الأوسط، أو نصح مواطنيها ‌بتأجيل السفر إلى إيران.

وفي هذا السياق طلبت الحكومة الأسترالية من أفراد عائلات الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة. كما عرضت على أفراد عائلات الدبلوماسيين الأستراليين في الإمارات والأردن وقطر المغادرة الطوعية، مع مواصلتها نصح مواطنيها في إسرائيل ولبنان بالنظر في المغادرة بينما لا تزال خيارات رحلات الطيران التجارية متاحة.

كما طلبت صربيا من رعاياها في إيران مغادرة البلاد في أقرب وقت ممكن بسبب تزايد التوترات وخطر تدهور الوضع الأمني.

وقالت الحكومة البولندية إن على المواطنين البولنديين مغادرة إيران على الفور.

أما الولايات المتحدة المعنية مباشرة بالملف، فقد شرعت بالفعل بسحب الموظفين غير الأساسيين وأفراد أسرهم المؤهلين من سفارتها في لبنان.

ونصحت وزارة الخارجية السويدية المواطنين ‌بتجنب السفر إلى إيران ومغادرة البلاد على الفور. ‌وقالت الوزارة في منشور على موقعها الإلكتروني الرسمي إن الأشخاص الذين قرروا البقاء لا ينبغي أن يتوقعوا مساعدة من الحكومة لإجلائهم.

كذلك نصحت السفارة ‌الهندية في إيران المواطنين الموجودين حاليا في البلاد  بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما في ذلك الرحلات الجوية التجارية.

ونصحت قبرص أيضا مواطنيها بتجنب السفر إلى إيران ومغادرة البلاد فورا. بالمثل فعلت سنغافورة حاثّة مواطنيها بمواصلة تأجيل جميع الرحلات إلى إيران.