نتائج عمالقة التكنولوجيا تُؤكد زخم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

الشركات أمام مفترق حاسم لتبرير التدفقات الضخمة للاستثمار ومدى أهميتها خلال الفترة المقبلة في ظل اشتداد المنافسة.
الخميس 2026/01/29
تركيز كلي على المكاسب الضخمة

نيويورك- وجّهت أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى هذا الأسبوع تحذيراً واضحاً بأن المستثمرين على استعداد للتغاضي عن الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي إذا ما ساهم في نمو قوي، لكنهم يُسارعون إلى معاقبة الشركات التي لا تُحقق النتائج المرجوة.

وقد تجلّى هذا التباين بوضوح في رد فعل سوق الأسهم الخميس على أرباح مايكروسوفت وميتا، مُسلطاً الضوء على مدى التغير الجذري في المخاطر منذ إطلاق برنامج تشات جي.بي.تي الذي ولّد طفرة الذكاء الاصطناعي قبل أكثر من ثلاث سنوات.

وارتفعت أسهم الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام بنسبة 7 في المئة بفضل المبيعات القوية، بينما انخفضت أسهم مايكروسوفت بنسبة 6 في المئة بعد فشل أعمالها السحابية في تحقيق النتائج المرجوة.

جون بيلتون: الأرقام الرئيسية لميتا تعكس بشكلٍ مثير للاهتمام موقف السوق تجاه الإنفاق في الذكاء الاصطناعي

وبعد أن استغلت مايكروسوفت ميزة الريادة مع أوبن أي.آي لتصبح الشركة الأغلى قيمة في العالم عام 2024، باتت الآن تحت ضغط متزايد من المستثمرين لتبرير إنفاقها الرأسمالي المتزايد.

وأعلنت مايكروسوفت عن نمو في إيرادات أعمال الحوسبة السحابية آزور، والذي فاق التوقعات بشكل طفيف.

في المقابل، عزز الذكاء الاصطناعي استهداف الإعلانات في شركة ميتا، مما رفع الإيرادات بنسبة 24 في المئة بالربع الأخير من العام، ودعم التوقعات المتفائلة للربع الأول.

وتُظهر النتائج أن مكاسب الشركة المالكة لفيسبوك من الذكاء الاصطناعي ساهمت في تمويل إنفاقها الرأسمالي، والذي من المتوقع أن يقفز بنسبة تصل إلى 87 في المئة ليصل إلى 135 مليار دولار هذا العام.

وقال جون بيلتون، مدير المحافظ في شركة غابيلي فاندز "تعكس الأرقام الرئيسية لمجموعة ميتا بشكلٍ مثير للاهتمام موقف السوق تجاه الإنفاق في مجال الذكاء الاصطناعي".

وأضاف في تصريح لوكال رويترز "في الظروف العادية، كان السوق سيشعر بالقلق، لكن لديهم توقعات إيرادات ضخمة للربع الأول" من العام الحالي.

وواجهت مايكروسوفت أيضًا ضغوطًا بعد الكشف عن أن أوبن إيه آي، حصتها الرئيسية، تُمثل 45 في المئة من أعمالها السحابية المتراكمة.

ويخشى المستثمرون من أن حوالي 280 مليار دولار قد تكون مُعرضة للخطر مع فقدان هذه الشركة الناشئة غير الربحية زخمها في سباق الذكاء الاصطناعي.

Thumbnail

وأصدرت شركة غوغل، تحذيراً داخلياً عاجلاً في ديسمبر الماضي بعد إطلاق برنامج جيمني من الجيل الثالث الذي حظي بتقييمات إيجابية.

وتسعى الشركة جاهدةً للحاق بركب برنامج كلاود كود من شركة أنثروبيك في مجال برمجة الذكاء الاصطناعي، والذي حقق إيرادات سنوية تجاوزت مليار دولار.

زافيير وونغ: علاقة مايكروسوفت مع أوبن أي.آي تدعم ريادتها للمؤسسات، ولكنها تُعرّضها أيضاً لمخاطر التركيز

وقال زافيير وونغ، محلل السوق في شركة إي – تورو إن "علاقات مايكروسوفت الوثيقة مع أوبن أي.آي تدعم ريادتها في مجال الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، ولكنها تُعرّضها أيضاً لمخاطر التركيز".

وتوقعت مايكروسوفت أن يظل نمو آزور مستقراً خلال الفترة من يناير إلى مارس بنسبة تتراوح بين 37 و38 في المئة، بعد تباطؤه في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، ويعود ذلك جزئياً إلى قيود سعة رقائق الذكاء الاصطناعي.

وقالت آمي هود، المديرة المالية في مايكروسوفت "لو خصصتُ جميع وحدات معالجة الرسومات التي دخلت حيز التشغيل في الربعين الأول والثاني من العام لآزور، لكان مؤشر الأداء الرئيسي (النمو) قد تجاوز 40 في المئة."

وأضافت خلال مكالمة هاتفية عقب إعلان الأرباح أن "استخدام الرقائق في جهود التطوير الداخلية قد حدّ من النمو."

وبالنسبة لميتا، أكد نمو الإيرادات أن تحوّلها نحو الذكاء الاصطناعي يؤتي ثماره ويساعدها على اللحاق بالشركات الرائدة.

وارتفعت إيرادات المجموعة بنسبة 24 في المئة بالربع الأخير من العام الماضي، وتتوقع ميتا أن يتسارع النمو بنسبة تصل إلى 33 في المئة خلال الربع الحالي.

وتتراكم فواتير الشركة لدى مزودي خدمات الحوسبة السحابية الكبار، مثل غوغل التابعة لشركة ألفابت، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 1.6 في المئة، مما يبشر بالخير لنتائج عملاق البحث الأسبوع المقبل.

وقال الرئيس التنفيذي لميتا مارك زوكربيرغ "سيؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تحسين جودة تجربة المستخدم والإعلانات على حد سواء".

وأضاف "أعتقد أن ذلك سيكون له تأثير مضاعف"، حيث توقعت ميتا قفزة بنسبة 43 في المئة في إجمالي النفقات هذا العام لتصل إلى 169 مليار دولار."

جيسي كوهين: يبدو أن السوق يتساءل عما إذا كانت هذه الزيادات الهائلة في الإنفاق الرأسمالي ستُحقق عوائد كافية

وكان تزايد الإنفاق سمةً بارزةً في شركة تسلا التابعة لإيلون ماسك، حيث ستضاعف إنفاقها هذا العام إلى أكثر من 20 مليار دولار، وذلك في إطار تحوّلها نحو الذكاء الاصطناعي، والروبوتات الشبيهة بالبشر، والمركبات الشخصية ذاتية القيادة.

كما أعلنت الشركة عن أرباح وإيرادات ربع سنوية فاقت التوقعات، مما رفع أسهمها بنسبة 2.9 في المئة.

ويشير المحللون إلى أن هذه النتائج كشفت عن تباين بين أهداف الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي وتطلعات المستثمرين لتحقيق عوائد مجزية.

وقال جيسي كوهين، كبير المحللين في منصة أنفيتينغ دون كوم "يبدو أن السوق يتساءل عما إذا كانت هذه الزيادات الهائلة في الإنفاق الرأسمالي ستُحقق عوائد كافية".

وأضاف "يعكس هذا فجوةً متزايدةً بين طموحات شركات التكنولوجيا في مجال الذكاء الاصطناعي وصبر وول ستريت على دورات الاستثمار المفتوحة".

Thumbnail