مخاوف إيران تشمل حياة مرشدها واستقرارها الداخلي
طهران - أصبحت المخاوف الإيرانية على حياة المرشد الأعلى علي خامنئي صاحب السلطة المطلقة في البلاد وكذلك على الاستقرار الداخلي أمرا معلنا ومعبرا عنه بشكل رسمي من قبل السلطات، وذلك في مؤشر على عمق الأزمة المركّبة التي تعيشها إيران ويعود جزء منها إلى الضغوط الخارجية الشديدة المسلطة عليها والتي تخشى القيادة الإيرانية أن تتطور إلى مخطط أميركي – إسرائيلي لزعزعة استقرار البلد بدءا بتصفية رأس هرم السلطة فيه.
ومثّل تحذير صدر عن وزير الاستخبارات الإيراني من محاولات أميركية وإسرائيلية لاستهداف المرشد خامنئي أو إثارة الاضطرابات في الداخل الإيراني، اعترافا ضمنيا بإمكانية اختراق البلاد استخباراتيا، كما عكس قناعة مكتومة بهشاشة الجدار الداخلي جراء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وما يوفره ذلك من أرضية مهيأة لاختراق المجتمع وإثارة الشارع على غرار ما حدث خلال العقد الماضي في عدد من بلدان المنطقة.
مقتل حسن نصر الله داخل مخبئه المحصن تحت الأرض في الضاحية الجنوبية لبيروت درس قاس لإيران وحلفائها الإقليميين
وقد أظهرت موجات من الاحتجاج شهدتها إيران في سنوات سابقة وقمعتها السلطات بعنف شديد حالة من النقمة الشعبية على النظام واستعدادا للانتفاض ضدّه.
ولا يمثل الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي لإيران مجرّد هواجس ولكنّه واقع ملموس تجسّد على مدى السنوات الأخيرة في تمكّن الدولة العبرية من الوصول إلى شخصيات علمية وقيادات كبيرة في البرنامج النووي الإيراني وتصفيتها، وكذلك إلى قيادات أمنية وازنة، فضلا عن اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية إسماعيل هنية في قلب العاصمة طهران، وهي عملية قال خبراء أمنيون وعسكريون إنها لم تكن لتنجح دون نشاط استخباراتي على الأرض وفّر معلومات دقيقة قبل تنفيذ الضربة.
وتخشى السلطات الإيرانية من أن جميع الإجراءات الأمنية المشددة التي تحيط بها المرشد خامنئي قد لا تنفع في حمايته من إسرائيل التي قدّمت لإيران ولجميع حلفائها في المنطقة درسا قاسيا بقتلها زعيم حزب الله حسن نصرالله رغم تحصنه تحت عدّة طبقات في باطن الأرض داخل مخبئه في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
ويبلغ خامنئي من العمر ستة وثمانين عاما، ويتولى منصبه منذ عام 1989 خلفا لآية الله الخميني. ويعود إليه القرار الفصل في كل القضايا الإستراتيجية للجمهورية الإسلامية.
وقال إسماعيل الخطيب، وفق ما نقلت عنه وكالة إيسنا الإيرانية للأنباء إن المرشد الأعلى هو “الركيزة” و”لهذا يسعى الأعداء لاستهدافه والقيام بأعمال تهدد محور الوحدة هذا.”
ولم يتضح ما إذا كان الوزير يشير إلى حادث أو مخطط محدد، لكن المسؤولين الإيرانيين كثيرا ما يتحدثون عن مؤامرات أجنبية تُنسب غالبا إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن التطرّق إلى أمن المرشد نفسه كان أمرا نادر الحصول، قبل الحرب الإيرانية – الإسرائيلية الصيف الماضي.
وفي 13 يونيو الماضي شنّت إسرائيل هجوما لم يسبق له مثيل على إيران، ما أدى إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوما، شاركت فيها الولايات المتحدة لفترة وجيزة بتوجيه ضربات إلى ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية.
وفي 11 نوفمبر الجاري قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه خشي اغتيال خامنئي في يونيو أثناء الحرب وأن يثير اغتياله، لو وقع فعلا، انقسامات داخلية.
في 11 نوفمبر الجاري قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه خشي اغتيال خامنئي في يونيو أثناء الحرب وأن يثير اغتياله، لو وقع فعلا، انقسامات داخلية
وأضاف بزشكيان في مقطع مصوّر بثّته وسائل إعلام رسمية “لم أكن خائفا على نفسي، كنت خائفا أن يصاب المرشد بمكروه وأن نتنازع في ما بيننا.”
وهدد مسؤولون أميركيون وإسرائيلون مرارا باغتيال المرشد. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع شبكة إيه سي نيوز أثناء الحرب إن قتل المرشد “لن يُؤجج النزاع، بل سينهيه.”
كذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن قتل خامنئي “هدف سهل”، لكن واشنطن “لن تقتله، في الوقت الحالي على الأقل.”
ولم يُسجل أي ظهور علني لخامنئي أثناء الحرب، بل توجّه للشعب الإيراني في خطابات مسجّلة لا يظهر فيها معه أحد.
ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في الرابع والعشرين من يونيو قلص المرشد بشكل كبير ظهوره العلني.