وفرة الأمطار تُبشر بموسم زراعي واعد في المغرب

استعادة مناطق الإنتاج لزخمها من المحاصيل على الرغم من التأثيرات الجانبية للأمطار التي تسبب في فيضانات.
الثلاثاء 2026/02/17
الحصاد الكبير اقترب

الرباط- تحمل الأمطار الأخيرة في المغرب بشرى خير لقطاع الزراعة في المغرب، إذ أعادت الأمل إلى نفوس الفلاحين وأنعشت الآمال بموسم واعد بعد سنوات متتالية من الجفاف وتراجع المخزون المائي.

وتشكل الزراعة أحد ركائز للاقتصاد، حيث تشغل نحو ثلث القوى العاملة، بسبب مساهمتها الكبيرة في النمو، وارتباط مختلف القطاعات بها، خاصة الصناعات الغذائية التي يخصص جزء كبير منها للتصدير وما يترتب على ذلك من عوائد مادية تدعم البلاد.

وامتدت فترة الجفاف تقريبا من عام 2018 إلى أواخر عام 2025، قبل أن تشهد البلاد تحوّلا تمثل في هطول أمطار غزيرة أدت إلى فيضانات غير مسبوقة بدءا من نوفمبر الماضي، وتكثفت بشكل كبير في يناير وفبراير من العام الجاري.

أحمد البواري: الأمطار كان لها أثر إيجابي ملموس، خاصة زراعة الحبوب والخضراوات والأشجار المثمرة

ومنذ أواخر يناير، شهدت أقاليم العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان (شمال)، والقنيطرة (غرب)، فيضانات بعدة مدن، خصوصا في القصر الكبير، جراء ارتفاع مستوى وادي اللوكوس إثر امتلاء سد واد المخازن ليصل إلى 156 في المئة من سعته للمرة الأولى..

وغمرت الفيضانات التي امتدت لأسابيع، مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في الأقاليم الأربعة، من بينها ضواحي مدينة سيدي علال التازي (شمال)، حيث قرى زراعية تنتج خضراوات وفواكه مختلفة.

ووفق معطيات الأرصاد الجوية المغربية، يصنّف النصف الأول من شتاء هذا الموسم ثالث أكثر الفترات مطرا في المغرب بعد عامي 1996 و2010.

وقال العربي جلالات، مزارع من قرية ملاقيط بضواحي مدينة علال التازي، إن الفيضانات أتت على جميع أشكال الزراعة بالقرية.

وتحدث جلالات لوكالة الأناضول عن تضرر المزارعين، خاصة المرتبطين بالفلاحة المعيشية مثل القمح والشعير، إضافة إلى بعض الخضراوات مثل اللوبيا.

ودعا السلطات إلى تعويض المزارعين ومربي الماشية لأنهم فقدوا محصولهم الزراعي وماشيتهم، فضلا عن إصلاح البنية التحتية حتى لا تتكرر الفيضانات.

من جهته، قال محمد التازي، المزارع في ضواحي مدينة علال التازي "حين تكون الأمطار غزيرة جدا فإنها قد تتسبب في أضرار". وتابع "كنا ننتظر أمطارا منتظمة ومعقولة، أما التساقط القوي جدا فتسبب في خسائر".

ولفت إلى تسجيل "خسائر كبيرة بالمحاصيل"، وهو ما صعّب على السكان حياتهم اليومية لأنهم "يعتمدون كليا على الزراعة".

وفيما يتعلق بالدعم الرسمي، أشار التازي إلى أن السلطات المحلية قامت بجهودها، وسجلت أسماء المتضررين من أجل تعويضهم، مضيفا أن أكثر الزراعات المتضررة هي القمح والشعير والفول.

وأضاف "أثناء الفيضانات، اضطر جميع السكان إلى مغادرة منازلهم، وكثير منهم لجأوا إلى المدارس للإقامة المؤقتة"، حيث يعيشون أوضاعا استثنائية صعبة.

وخلال سنوات الجفاف، عرف المغرب تأثيرات سلبية عدة أنهكت البلاد والعباد، تجلت بانخفاض حادّ بمخزون السدود الذي وصل في بعض الفترات إلى أقل من 30 في المئة في 2025، وتراجع كبير في الإنتاج الزراعي، خاصة الحبوب والخضراوات.

النصف الأول من شتاء هذا الموسم يصنّف ثالث أكثر الفترات مطرا بعد عامي 1996 و2010، وفق الأرصاد الجوية المغربية

كما شكل الاحتباس الحراري تهديدا للأمن المائي والغذائي، مع ضغط على المياه الجوفية وارتفاع تكاليف الاستيراد، إضافة إلى خسائر اقتصادية تراكمية، وتأثيرات اجتماعية في المناطق القروية.

وعن الأمطار الغزيرة التي قطعت فترة طويلة من الجفاف قال التازي "هذه الفيضانات في الأصل أمطار خير، ونحن كنا ننتظرها منذ سنوات". وأضاف "كنا بحاجة إلى الأمطار لأن طبقة المياه الجوفية والآبار كانت في وضع صعب، والفلاح كان يعاني".

من جهته، قال جلالات إن الأمطار الأخيرة ستكون لها تداعيات إيجابية على الفلاحة مستقبلا، لكنه لفت إلى أن الأراضي تحتاج إلى تهيئة وتطوير.

ومع تراجع أزمة الفيضانات، قال وزير الفلاحة أحمد البواري، إن "الأمطار الأخيرة كان لها أثر إيجابي ملموس على الموسم الفلاحي، خاصة زراعة الحبوب والخضراوات والأشجار المثمرة."

وأشار البواري في تصريحات صحفية الثلاثاء، إلى تحسن حالة المراعي وهو ما يسهم في رفع الإنتاج وضمان إمداد الأسواق بالمنتجات الزراعية في ظروف جيدة.

ولفت إلى أن المعدل التراكمي لتساقط الأمطار بلغ 360 ملمتر، بزيادة 54 في المئة مقارنة بالمعدل السنوي للعقود الثلاثة الماضية، مشيرًا إلى تحسن ملحوظ في الموارد المائية وحصيلة الموسم الزراعي.