واشنطن تقترح وصاية دولية إسرائيلية على غزة لعامين ونزع سلاح حماس قسريا

القوة الدولية الجديدة ستكون "قوة إنفاذ وليست قوة حفظ سلام" مع إمكانية استخدام جميع التدابير اللازمة لتنفيذ ولايتها.
الثلاثاء 2025/11/04
مشروع أميركي بمهام أمنية شاملة لإنهاء حكم الفصائل

واشنطن - كشفت الولايات المتحدة عن خططها لما بعد الحرب في قطاع غزة، حيث قدمت مسودة مشروع قرار لأعضاء مجلس الأمن، تهدف إلى إنشاء قوة دولية ذات طبيعة أمنية لمدة عامين على الأقل.

ويعدّ هذا المشروع، الذي انفرد موقع أكسيوس بنشر تفاصيله، بمثابة خارطة طريق لإنهاء حكم حركة حماس وإرساء نظام أمني وإداري جديد، لكنه يثير الجدل كونه يمنح إسرائيل دورا محوريا في السيطرة الأمنية على القطاع، مما يجعله أشبه بـ"وصاية دولية بإشراف إسرائيلي".

ويمنح المشروع الولايات المتحدة والدول المشاركة تفويضا واسعا غير مسبوق لحكم غزة وتوفير الأمن فيها حتى نهاية عام 2027، مع إمكانية تمديد التفويض بعد انتهاء المدة المقررة.

وأكد مسؤول أميركي لأكسيوس أن القوة الأمنية الدولية المقترحة لن تكون "قوة حفظ سلام" تقليدية، بل هي "قوة إنفاذ"، مما يشير إلى طبيعة مهامها التي تتجاوز الحياد والمراقبة.

وتضمّ هذه القوة قوات من عدة دول مشاركة، وسيتم إنشاؤها بالتشاور مع "مجلس السلام" في غزة، الذي أعلن الرئيس ترامب أنه سيتولى رئاسته.

وتدعو المسودة إلى أن يبقى "مجلس السلام" قائما كحد أدنى حتى نهاية عام 2027.

وتوقع المسؤول الأميركي أن تبدأ المفاوضات على المسودة خلال الأيام المقبلة بهدف التصويت عليها في الأسابيع المقبلة، على أن يتم نشر أولى القوات في غزة بحلول يناير.

وشددت المسودة على أن القوة وعملياتها سيتم إجراؤها "بالتشاور والتعاون الوثيقين مع مصر وإسرائيل"، كما سيتم تمكينها من "استخدام جميع التدابير اللازمة لتنفيذ ولايتها بما يتماشى مع القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي".

وتكلف قوات الأمن الإسرائيلية، بموجب تفويض المشروع، بمهام جوهرية لترسيخ الأمن، حيث تضمنت تأمين حدود غزة مع إسرائيل ومصر، وحماية المدنيين والممرات الإنسانية، بالإضافة إلى تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة ستشارك معها في المهمة.

وترسّخ قوات الأمن الإسرائيلية، وفقا للمسودة، البيئة الأمنية في غزة من خلال "ضمان عملية نزع السلاح من قطاع غزة". ويشمل ذلك "تدمير ومنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية".

وتشير المسودة بوضوح إلى أن التفويض يشمل "نزع الأسلحة بشكل دائم من الجماعات المسلحة غير الحكومية"، وذلك بما في ذلك حماس، حتى لو لم تقم الجماعة أو عناصرها بذلك "طواعية".

وتتولى قوات الأمن الإسرائيلية أيضا "مهاما إضافية قد تكون ضرورية لدعم اتفاق غزة"، على أن تنتشر هذه القوات تحت "قيادة موحدة مقبولة من مجلس السلام".

ويُشرف مجلس السلام، المُشار إليه بوصفه "إدارة حكم انتقالية"، على لجنة فلسطينية "تكنوقراطية غير سياسية"، تضم فلسطينيين أكفاء من القطاع، حيث ستكون هذه اللجنة مسؤولة عن العمليات اليومية للخدمة المدنية والإدارة في غزة.

ويدعو مشروع القرار إلى تمكين مجلس السلام من تحديد الأولويات وجمع التمويل اللازم لإعادة إعمار غزة، على أن يستمر ذلك إلى أن تكمل السلطة الفلسطينية برنامج الإصلاح "بشكل مُرض" ويوافق عليه مجلس السلام.

ونصّت المسودة على أن المنظمات العاملة مع المجلس، بما فيها الأمم المتحدة والصليب الأحمر والهلال الأحمر، ستتولى تسليم المساعدات، مع التأكيد على حظر أي منظمة تُسيء استخدام المساعدات أو تُحوّلها.

وأشار التقرير إلى أن الخطة تأتي في إطار خطة الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار في القطاع، حيث يعدّ نشر هذه القوة شرطا لانسحاب إسرائيل التدريجي من الأراضي التي لا تزال تسيطر عليها وتشكل نحو 50 بالمئة من غزة.

وأشار أكسيوس إلى أن دولا من بينها إندونيسيا وأذربيجان ومصر وتركيا أبدت سابقا استعدادا للمساهمة بقوات ضمن الترتيبات الأمنية في غزة.

وتثير المسودة، في المقابل، شكوكا حول مدى قبول الأطراف الفلسطينية والإقليمية بهذه الصيغة، كونها تمنح إسرائيل دورا مركزيا ومهام "إنفاذ" شاملة في القطاع بدلا من دور تقليدي لقوة حفظ السلام.