واشنطن تفرض موعدا لانتشار القوة الدولية بغزة ونزع سلاح حماس

القناة 14 الإسرائيلية تكشف موعد منتصف يناير لنشر القوة الدولية، بينما يديعوت تحدد صعوبات تشكيلها كأحد العوائق الرئيسية.
الخميس 2025/11/27
الهدف الطموح منفصل عن الواقع الميداني

القدس - حددت الولايات المتحدة منتصف شهر يناير المقبل، موعدا لبدء نشر قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، وفق ما ذكر إعلام عبري، مما يكشف عن تصميم الإدارة الأميركية على فرض جدول زمني صارم لتنفيذ المرحلة الانتقالية بعد الحرب، والمعروفة بـ"خطة ترامب"، على الرغم من التحفظات الإسرائيلية على الطموح المفرط للأهداف المحددة.

وقالت "القناة 14" الإسرائيلية، الخميس، "وفقا للإطار الزمني الذي حددته الإدارة الأميركية، فإنه من المقرر وصول الدفعة الأولى من جنود قوة الاستقرار الدولية (ISF) إلى قطاع غزة منتصف يناير 2026".

وأوضحت القناة أن القوات الدولية لن تعمل عشوائيا، بل سيتم تحديد نطاق انتشارها بدقة بالتوازي مع جهود الجيش الإسرائيلي، مضيفة "من المقرر أن تنتشر القوة في منطقة رفح (جنوب)، ويقوم جنود الجيش الإسرائيلي في المنطقة بإزالة الألغام ومخلفات القنابل في المناطق المعنية"، مما يؤكد أن عملية النشر في رفح، التي تعتبر منطقة عازلة يتم تهيئتها، ستتم بالتنسيق العملياتي الكامل مع الجيش الإسرائيلي لتوفير بيئة آمنة للقوات الأجنبية.

وبالإضافة إلى تحديد موعد نشر القوة، كشفت القناة الإسرائيلية عن تحديد موعد نهائي آخر، يتعلق بالهدف الأمني الأهم للإدارة الأميركية في القطاع، حيث قالت "حدد مسؤول كبير في مركز التنسيق المدني العسكري بكريات غات (جنوب إسرائيل) نهاية أبريل موعدا نهائيا لإتمام عملية نزع السلاح من قطاع غزة".

لكن هذا الهدف الطموح لم يمر دون تشكيك داخلي إسرائيلي، إذ نقلت القناة عن مصادرها قولها "كلا الهدفين، وخاصة الثاني، طموحان للغاية، فضلا عن كونهما منفصلين عن الوضع الميداني".

ويكشف هذا التحذير عن وجود تباين بين الرؤية السياسية الأميركية التي تضغط لإنهاء الملف، والواقع العسكري الإسرائيلي الذي يرى صعوبة بالغة في إتمام نزع السلاح بالكامل خلال أربعة أشهر فقط من بدء وصول القوة الدولية.

ولم يصدر على الفور تعليق من الولايات المتحدة أو حركة حماس أو الوسطاء على ما أوردته القناة العبرية.

وفي المقابل، حددت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الخميس، ثلاثة عوائق رئيسية تحول دون بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس.

وهذه العوائق هي عدم استعادة إسرائيل رفات أسيرين في غزة، ومصير مقاتلي حماس في رفح (جنوب)، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية، وفقاً للصحيفة.

وقالت الصحيفة إن "واشنطن تضغط على إسرائيل للتقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، لكن إسرائيل تُصرّ على إعادة جثماني الرهينتين المتبقيتين أولا".

 كما تواصل إسرائيل الضغط على حماس لتحديد مكان الرفات وإعادتها، رافضة إعادة فتح معبر رفح أو توسيع نطاق المساعدات الإنسانية، أو مناقشة المزيد من الانسحابات.

وتقول حماس إنها سلمت، ضمن عملية تبادل، كل الأسرى الإسرائيليين الـ48، بينما تردد إسرائيل أنه تتبقى رفات أسيرين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين إنه "بمجرد استعادة الجثتين، ستبدأ إسرائيل مناقشات حول مختلف جوانب إعادة إعمار غزة".

وبحسب الصحيفة، فإن العائق الثاني أمام بدء المرحلة الثانية هو مصير مقاتلي حماس المتحصنين والعالقين في أنفاق تحت رفح.

وقالت الصحيفة إن "إسرائيل أبدت استعدادها للسماح لهم بعبور آمن إلى دولة ثالثة، لكن لم توافق أي دولة على استقبالهم".

أما العائق الثالث، وفقا للصحيفة، فهو "الصعوبات في تشكيل قوة الاستقرار الدولية" المقرر نشرها في غزة.

وقالت "حتى الآن، لم توافق سوى دول عربية وإسلامية قليلة على المساهمة بآلاف الجنود".

وأضافت "أعربت أذربيجان في البداية عن استعدادها لإرسال قوات، لكن يبدو أنها تراجعت".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي مطلع إنه "لا يوجد تقدم في تجميع قوة الاستقرار"، متابعة "على كل حال، سيحتاجون (الجنود) إلى تدريب وإعداد قبل النشر. هذه هي القضية الرئيسية التي يتعين على الأميركيين حلها".

وتأتي هذه الترتيبات وسط غطاء دولي شامل، حيث اعتمد مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي مشروع قرار أميركي بشأن إنهاء الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، والذي يأذن بإنشاء قوة دولية مؤقتة حتى نهاية العام 2027، وقد صوت 13 عضواً بالمجلس لصالح المشروع، بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، ليعتمد المجلس القرار الذي يأذن بإنشاء "قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة".

كما رحب قرار مجلس الأمن بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكونة من 20 بندا لإنهاء النزاع في غزة والصادرة في 29 سبتمبر 2025، ورحب بإنشاء مجلس السلام باعتباره "هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية تتولى وضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية غزة وفقا للخطة الشاملة".

ويأذن القرار للدول الأعضاء التي تتعاون مع مجلس السلام وللمجلس "بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة تُنشر تحت قيادة موحدة" يقبلها المجلس، وفق ما ذكره موقع الأمم المتحدة.

وطرحت واشنطن مشروع القرار بهدف استكمال مراحل اتفاق وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس يسري منذ 10 أكتوبر الماضي، لكن بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ بعد أكثر من عامين من الحرب في غزة، ما زال يتعين على حماس وحلفائها تسليم رفات رهينتين خطفا في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأتاح هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، إرساء هدوء نسبي بين إسرائيل وحماس، لكنه لم يوقف تماما أعمال العنف، إذ يتبادل الطرفان الاتهام بانتهاك وقف إطلاق النار.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قُتل ما لا يقل عن 339 فلسطينيا في غزة، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لسلطة حماس؛ وما زالت الولايات المتحدة تجري اتصالات مع العديد من الدول لضمان مشاركتها في قوة الاستقرار الدولية.

ويبدو أن الإدارة الأميركية قررت المضي قدما في فرض إطار زمني متسارع لعملية ما بعد الحرب، حيث ربطت الضغط الدولي بالعمليات الميدانية لتهيئة الأرض لنشر القوات الأجنبية في رفح، وهذا يضع هدف نزع السلاح كغاية يجب تحقيقها في وقت قياسي، مما يخلق سباقا بين الإرادة السياسية الأميركية والتعقيدات الأمنية المستمرة على الأرض.