هل تشهد ليبيا تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في أبريل القادم

تأكيد المفوضية جاهزيتها لانتخابات أبريل يضع قيادات طرابلس وبنغازي والبعثة الأممية أمام تحدي الخروج من نفق الأزمة والفوضى الممتدة.
الثلاثاء 2025/12/02
نجاح في تنظيم الانتخابات البلدية

أكدت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا جاهزيتها لمباشرة تنفيذ الانتخابات الرئاسية والنيابية في منتصف أبريل 2026، وذلك في أول رد لها على الحراك الشعبي الواسع الذي انطلق يوم الجمعة الماضي داعيا الى الإسراع بتنظيم الاستحقاقات المعطلة منذ عام 2014.

وقالت المفوضية في بيان لها، الأحد، إنها مستعدة لتلبية نداء الحراك حال توفير متطلبات التمويل والتأمين، والاتفاق على الآلية التي ستوضع لدعم هذه العملية المصيرية والإشراف عليها في ظل الحكومتين.

وأكد مجلس المفوضية أنه يمارس دوره السيادي الذي كفله الإعلان الدستوري في الإشراف على العملية الانتخابية بكل مكوناتها ومتطلباتها، في إطار سيادة الدولة على مؤسساتها وما يصدر عنها من قوانين وقرارات، مشددا على استقلالية وحيادية المفوضية بما يؤهلها لكسب ثقة المواطنين والسياسيين بمختلف توجهاتهم، في ما تقدمه لهم من خيارات وممارسات انتخابية تمكّنهم من ممارسة حقهم في اختيار من يمثلهم في السلطة.

ودعا المجلس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى التركيز على جوهر الخلاف المتمثل في تعديل القوانين الانتخابية الصادرة عن لجنة “6+6″، والعمل على تسوية الخلافات فورا وإحالتها إلى المفوضية دون أي تأخير أو مماطلة، لتباشر المفوضية إصدار اللوائح التنظيمية والإجراءات التنفيذية استعدادا لإطلاق عملية التنفيذ، كما دعا إلى عدم الانجرار أو الانصياع لمطالبات غايتها الإبقاء على حالة الجمود التي نخرت هيكل الدولة، وألا تنخرط في مسارات لن تقدّم شيئا لجذور المشكلة، بل ستزيد الأمر تعقيدا.

وأوضح مجلس المفوضية أن قرار تغيير الوضع الراهن يجب أن يكون ليبيّا محضا، وأن مسؤولية اتخاذه تقع على عاتق الليبيين دون غيرهم، بحيث لا يجب أن يخضع لأجندات خارجية أو تدخلات دولية أو حسابات ومصالح إقليمية، مطالبا مجلسي النواب والدولة بتحمّل مسؤوليتهما في إنقاذ الوطن مما يحاك له من مؤامرات غايتها ترسيخ واقع الانقسام والتشرذم.

وجاء بيان المفوضية بعد أيام من توصل مجلسيْ النواب والدولة إلى توقيع اتفاق على تنظيم آلية اختيار رئيس هيئتها الإدارية الجديدة، حيث شهدت نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، الخميس الماضي مراسم توقيع الاتفاق ، وأكدت البعثة الأممية حرصها على أن يعمل المجلسان على البناء على هذا الاتفاق واستكمال متطلبات خارطة الطريق التي أعلنتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، خلال أغسطس الماضي، مشددة على أن تنفيذ هذه المتطلبات ضروري لدفع العملية السياسية إلى الأمام وإنهاء حالة الجمود والاستقطاب السياسي المتزايد التي تهدد استقرار البلاد ووحدتها.

وقالت البعثة إن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، وأن الالتزام به سيساهم في الحد من الانقسامات السياسية والصراعات بين الأطراف المختلفة.

وينص الاتفاق على أن “ينظّم آلية اختيار رئيس وأعضاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إضافةً إلى شاغلي مناصب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وهيئة الرقابة الإدارية.”

وذلك “استكمالًا للتفاهمات التي توصّلت إليها اللجنتان، وتعزيزا لمسار التوافق الوطني والحلّ السياسي وذلك بعد سلسلة من الاجتماعات والمشاورات المكثّفة بين الجانبين،” بحسب البيان.

ووفق المراقبين، فإن توقيع الاتفاق يعدّ خطوة مهمة نحو استكمال العملية السياسية في ليبيا، حيث أن الجمود السياسي والانقسامات بين الأطراف كانا يعرقلان إجراء الانتخابات ويؤثران على استقرار البلاد ووحدتها.

وجاء الاتفاق كخطوة إيجابية قبل تدشين الحوار المهيكل بالشكل الموسع وكمجموعات الحوار المعنية بمحاور الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، والذي تسعى الأمم المتحدة من خلال إطلاقه إلى تجاوز الانقسامات الراهنة ووضع رؤية وطنية مشتركة تمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وفي 27 سبتمبر الماضي اتفق مجلسا النواب والدولة على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، على أن يبحث ملف باقي المناصب السيادية في اجتماع لاحق.

وتعتمد خارطة الطريق الأممية على ثلاث ركائز أساسية، تشمل إعداد إطار انتخابي سليم من الناحية الفنية، وتوحيد المؤسسات من خلال حكومة جديدة موحدة، وتنظيم “حوار مهيكل” يتيح المشاركة الواسعة لليبيين.

وسبق للممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه أن أوضحت أن تنفيذ خطتها يعتمد على تعزيز مفوضية الانتخابات عبر إعادة تشكيل مجلس إدارتها، لسد الفراغات فيه، ومعالجة القضايا التي أسهمت في عدم إجراء الانتخابات في 2021، وهما الخطوتان التأسيسيتان للبدء في تنفيذ بنود خارطة الطريق.

وبحسب أوساط ليبية، فإن أطرافا دولية وإقليمية ترفض أي تغيير على رأس المفوضية، وترى فيه مساسا بشفافية العملية الانتخابية انطلاقا من رغبة أطراف سياسية وحزبية في فرض أسماء قريبة منها وتدور في فلكها لرئاسة وعضوية المفوضية وبالتالي للتأثير في المسار الانتخابي.

واستبعدت الأوساط ذاتها إمكانية تنظيم انتخابات خلال العام القادم لعدد من الأسباب من بينها العراقيل التي تضعها سلطة الميليشيات في غرب البلاد، والتدخلات الخارجية بهدف استبعاد وجوه معينة من المشهد السياسي، واستمرار حالة الانقسام بين معسكري طرابلس وبنغازي.

 

مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أكد أن قرار تغيير الوضع الراهن يجب أن يكون ليبيّا محضا، وأن مسؤولية اتخاذه تقع على عاتق الليبيين دون غيرهم

في الأثناء أعرب أعضاء مجلس النواب عن إقليم برقة عن دعمهم الكامل للمظاهرات الشعبية التي خرجت في مختلف مناطق ليبيا يوم الجمعة الماضي، مؤكدين أنها تمثل تعبيرا مشروعًا عن إرادة المواطنين ومطالبهم بتحقيق الاستحقاق الانتخابي.

وأكد النواب في بيان لهم أن الشعب الليبي هو صاحب القول الفصل، مشددين على ضرورة الالتزام بمسار انتخابي واضح يضمن انتقالا سلميًا للسلطة. كما جددوا دعمهم لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح ولرئيس الحكومة الليبية أسامة حماد في إطار ما وصفوه بمساع متواصلة للحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها.

ودعا النواب المفوضية العليا للانتخابات إلى بدء العمل الفوري على تنفيذ الاستحقاقات الانتخابية، محذرين في الوقت نفسه من أي محاولات للالتفاف على مطالب الشارع أو تعطيل المسار السياسي.

وشددوا على رفض أي تغيير في القوانين الانتخابية الصادرة دون توافق عام، معتبرين أن تلك القوانين تمثل أساسا لضمان نزاهة العملية الانتخابية واستكمال الاستحقاق المطلوب.

وجاء بيان نواب إقليم برقة بعد ساعات من دعوة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، المفوضية الوطنية للانتخابات إلى العمل الفوري على إجراء انتخابات رئاسية في أقرب وقت ممكن، حيث أكد أن هذا الموقف ينسجم مع المظاهرات التي جرت الجمعة وضمانا لوحدة التراب الليبي ومؤسساته، ومنعا لاستمرار حالة الفوضى والانقسام، لافتا إلى التظاهرات الشعبية التي انتظمت في عدة مناطق بشرق وجنوب ووسط البلاد للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية.

وحث المرشح الرئاسي السابق سليمان البيوضي الليبيين على المشاركة في الحراك الشعبي المنادي باستئناف العملية الانتخابية المتوقفة منذ أعوام، معتبرا أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الشرعية الوطنية وإنهاء حالة التشظي السياسي، وأبرز أن التحركات الشعبية الأخيرة تعكس رغبة حقيقية لدى المواطنين في استعادة القرار الوطني بعيداً عما وصفه بفوضى التدخل الدولي والإقليمي السلبي، لافتا إلى أن انخراط المواطنين في الحراك السلمي يمثل أداة ضغط مشروعة لتسريع الوصول إلى انتخابات شاملة تعيد ضبط المسار السياسي وتمنح مؤسسات الدولة شرعية قائمة على إرادة الناخبين.

ويرى المراقبون أن تأكيد مفوضية الانتخابات استعدادها لتنظيم الاستحقاقات الانتخابية في أبريل القادم جاء ليضع القيادات السياسية في طرابلس وبنغازي والبعثة الأممية أمام تحديات كبرى، منها إثبات جاهزيتها للانسجام مع تطلعات الشارع والانطلاق في تنفيذ خارطة طريق واقعية تعبر عن إرادة الشعب في الخروج بالبلاد من مربع الفوضى ونفق الأزمة المتفاقمة منذ 15 عاما.

وكانت سلطات شرق ليبيا دعت إلى الاتجاه فورا نحو تنظيم انتخابات رئاسية تلبية لنداءات الحراك الشعبي الذي انطلق يوم الجمعة الماضي في أغلب مناطق البلاد، في إطار ما يعتبره المراقبون تحولات مهمة في الوضع السياسي العام يمكن أن تصل إلى تنظيم الاستحقاق الانتخابي في مناطق بعينها وهي الخاضعة لنفوذ القيادة العامة للقوات المسلحة التي تتخذ من بنغازي مقرا لها.

فقد أكد رئيس مجلس النواب،عقيلة صالح، أن تحركات الجمعة تعكس إرادة المواطنين الليبيين ومطالبهم الملحة بتنفيذ الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في أقرب وقت. وقال إن نحو ثلاثة ملايين مواطن ليبي مسجلين في سجلات الناخبين أبدوا رغبتهم في إجراء الانتخابات، مشيرا إلى أن البرلمان المنتخب سبق أن أصدر قانون انتخاب الرئيس من الشعب مباشرة وأحاله إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ودعا المفوضية إلى البدء فورا في تنفيذ القانون وإجراء الانتخابات الرئاسية، ضمانا لوحدة التراب الليبي ومؤسسات الدولة، ومنعا لاستمرار حالة الفوضى والانقسام، وتحقيقًا لتطلعات الشعب في بناء دولة مستقرة.

وأعلن رئيس الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب، أسامة حماد، دعمه الكامل للمطالب الشعبية الداعية إلى الإسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية، معتبرا أن صوت الشعب الذي خرج في مظاهرات حراك الوطن ينبغي أن يُحترم وتنفّذ مطالبه دون تأخير، باعتبارها الطريق الوحيد لإنهاء المرحلة الصعبة من الانقسام والفوضى. وأعرب عن تطلعه إلى استمرار العمل المشترك مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لضمان سرعة تحقيق مطالب الشعب وإجراء الانتخابات الرئاسية بشكل عاجل، مشيرا إلى أن تنفيذ هذا الاستحقاق سيؤسس لاستقرار سياسي دائم ووحدة وطنية راسخة، ودعا المجتمع الدولي إلى احترام إرادة الليبيين والوقوف ضد أي محاولات خارجية لتعطيل المسار الانتخابي أو التأثير على القرار الوطني، مؤكدا أن الليبيين قادرون على اختيار قيادتهم وفق مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون، وأنهم أطلقوا رسالة واضحة تعكس توقهم للاستقرار وبناء دولة قوية تقوم على الشرعية الانتخابية.

وخرج آلاف الليبيين في مدن شرق وجنوب ووسط البلاد في مسيرات حاشدة ضمن فعاليات حراك الوطن، للمطالبة بالإسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية دون تأجيل. ورفع المحتجون شعارات تدعو إلى إنهاء الانقسام السياسي وضمان حق كل مواطن ليبي تتوفر فيه الشروط القانونية في الترشح والانتخاب، مع رفض أي مماطلة أو تدخل خارجي في إرادة الشعب.

وجاء الحراك تلبية لنداءات أطلقها القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر في الأسابيع الماضية خلال لقاءاته مع القيادات الشعبية وزعماء القبائل من مختلف أرجاء البلاد، حيث أكد أن “الأزمة أصبحت العلامة المميزة للوضع في ليبيا، ومعرقلة للمسار الديمقراطي،” ودعا إلى حراك شعبي يعيد الأمور إلى نصابها، مشددا على أن “الحلول الحقيقية لا تأتي إلا من إرادة الشعب الليبي، لينتزع حقه في تقرير مصيره، ويرسم المسار الذي يعالج الأزمة ويبني الدولة التي يطمح إليها بما يحافظ على وحدة الوطن، ويضمن له حقه في العيش الكريم.”

وأوضح حفتر الأسبوع الماضي خلال لقائه وفد قبائل غريان القادم من غرب البلاد أنه “ليس أمام الليبيين إلا خيار واحد، هو انتزاع حقهم المسلوب في تقرير مصيرهم بأنفسهم، لبناء الدولة التي يتطلعون إليها،” لافتا إلى أنه “ليس في هذا العالم من هو أحرص على ليبيا من الليبيين أنفسهم، ولا من يملك حق الوصاية عليهم أو تقرير مصيرهم نيابة عنهم.”

وكانت قيادة الجيش أكدت على ضرورة أن يفرض الشعب الليبي خارطة الطريق التي تراعي مصالحه لا المشاريع المفروضة عليه من الخارج، في إشارة إلى خارطة الطريق الأممية، بينما تشير أوساط مطلعة إلى أن تأخير الحل السياسي في البلاد قد يدفع نحو تعميق حالة الانقسام، وهو ما تطرق إليه أسامة حماد عندما لوح الأسبوع الماضي باعتماد الحكم الذاتي في مناطق نفوذ حكومته وهي المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، والتي تصل إلى 90 في المئة من المساحة الجملية للبلاد.

2