نتنياهو يريد احتلال غزة لنزع سلاح حماس لا لحكم القطاع

رئيس الوزراء الإسرائيلي يرفض أن تتولى السلطة الفلسطينية حكم قطاع غزة أو أي سلطة مدنية أخرى، تاركا الباب مفتوحا لسيطرة إسرائيلية شاملة على القطاع.
الخميس 2025/08/07
أهالي الرهائن الاسرائيليين يتظاهرون رفضا لتوسيع العمليات العسكرية في غزة وللمطالبة بالافراج عن ذويهم

القدس - أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس، أن إسرائيل "تعتزم" السيطرة على غزة ولكن "ليس حكمها"، وذلك قبيل اجتماع مجلسه الأمني المصغر لاتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية في الحرب على القطاع، فيما يشير ذلك إلى عزم الحكومة اليمينية المتطرفة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في القطاع وعلى رأسها حماس.

وقال نتنياهو ردا على سؤال عما إذا كانت حكومته تنوي السيطرة على كامل القطاع "نعتزم ذلك"، مضيفا "لا نريد الاحتفاظ بغزة. نريد إقامة منطقة أمنية لكننا لا نريد حكمها".

وتعني تلك التصريحات أن إسرائيل تريد فرض سيطرة أمنية على غزة تعتقد أنها ضرورية لضمان "نزع السلاح" من القطاع ومنع أي تهديد في المستقبل. ولم يستخدم نتنياهو عبارة "نحكمها"، بل ركز على السيطرة الأمنية.

وتعني السيطرة الأمنية الكاملة أن إسرائيل لن تسمح لأي قوة أخرى، بما في ذلك أي سلطة فلسطينية أو قوة دولية، بالتحكم في الأوضاع الأمنية في القطاع. وهذا يشمل الحدود، والمعابر، والمساحات الجوية والبحرية، إضافة إلى العمليات العسكرية داخل القطاع.

ويؤكد نتنياهو أن الهدف الأساسي من هذه السيطرة هو منع أي إعادة تسليح لحماس أو أي فصائل أخرى، وضمان ألا يتم استخدام غزة كمنصة لشن هجمات ضد إسرائيل.

وهذا الإعلان يمثل تحولا جوهريا في سياسة إسرائيل التي كانت قد سحبت قواتها من غزة عام 2005. ويعيد طرح فكرة "إعادة احتلال" القطاع، وهو ما يثير قلقًا دوليًا ومحليًا.

وعلى الرغم من أن نتنياهو لم يذكر صراحة أن إسرائيل ستحكم القطاع، إلا أن السيطرة الأمنية الكاملة تثير تساؤلات حول من سيدير الشؤون المدنية. وقد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي فكرة عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، مما يترك فراغا محتملا في الإدارة المدنية.

وقد أثار هذا الإعلان ردود فعل متباينة، حيث يراه البعض ضروريًا لأمن إسرائيل، بينما يرى فيه آخرون انتهاكًا للقانون الدولي واحتمالًا لتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.

وبُثت مقابلة نتنياهو على قناة فوكس نيوز قبل أن يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي اجتماعا لمجلسه الوزاري الأمني المصغر في القدس لاتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية في الحرب على قطاع غزة التي تخوضها اسرائيل ردا على هجوم دام شنته حركة حماس في 7 اكتوبر 2023 على الدولة العبرية.

واعتبرت حركة حماس أنّ تصريحات نتنياهو وما "طرحه من مخططات لتوسيع العدوان على غزة يؤكّد أنه يسعى فعليا للتخلّص من أسراه والتضحية بهم، من أجل مصالحه الشخصية وأجنداته الأيديولوجية المتطرّفة".

ورأت أن "هذه التصريحات تمثّل انقلابا صريحا على مسار المفاوضات" مشددة على أن "أي توسيع للعدوان على شعبنا لن يكون نزهة، بل سيكون ثمنه باهظا ومكلفا على الاحتلال وجيشه".

ونقل الإعلام الإسرائيلي عن مسؤولين مقربين من نتنياهو أنه يعتزم المضي قدما في التصعيد وتوسيع العملية العسكرية لتشمل مناطق مكتظة يُعتقد بوجود الرهائن فيها مثل مدينة غزة ومخيمات اللاجئين في وسط القطاع، على أن تستغرق العملية عدة أشهر وتتطلب استدعاء عدد كبير من قوات الاحتياط.

وقبيل الاجتماع المرتقب، برزت أصوات معارضة في صفوف كبار العسكريين إذ أعرب رئيس الأركان إيال زامير عن رفضه فكرة الاحتلال الكامل للقطاع قائلا إنها كمن "يسير بقدميه نحو فخ"، وعرض في اجتماع حضره نتانياهو خيارات أخرى.

لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أكد أن على الجيش الإسرائيلي تنفيذ أي قرارات تتخذها الحكومة في ما يتعلق بقطاع غزة.

وأكد زامير في تصريحات لاحقة أنه سيواصل التعبير عن موقفه "من دون خوف وبطريقة عملية ومستقلة ومهنية".

ويحتل الجيش الإسرائيلي حاليا أو ينشط في حوالى 75 في المئة من مساحة قطاع غزة، ويقود معظم عملياته من مواقعه الدائمة في المنطقة على طول الحدود. ويقصف أينما يرى ذلك ضروريا.

وفي وقت تتسارع فيه الأحداث والتكهنات بشأن ما ستؤول إليه الامور في قطاع غزة، تتواصل الضربات الإسرائيلية موقعة عشرات القتلى. وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل مقتل 35 شخصا منذ فجر الخميس بينهم ثمانية من منتظري المساعدات.

وتركزت الضربات الإسرائيلية على غرب مدينة خان يونس في جنوب القطاع حيث سقط ما لا يقل عن 14 شخصا.

وأعلن الجيش الاسرائيلي أنه اعترض "مقذوفا" واحدا على الأقل أطلق من شمال غزة، فيما أعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن إطلاق صاروخين باتجاه كيبوتس حدودي.

وتواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطا متزايدة لإنهاء الحرب في غزة، وسط تزايد القلق من الأزمة الإنسانية وغضب في أوساط الإسرائيليين بشأن مصير الرهائن المتبقين.

وارتفعت حدة الانتقادات الدولية لإسرائيل في الأسابيع الأخيرة نتيجة تواصل معاناة أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، بعد تحذيرات الأمم المتحدة من مجاعة بدأت تتكشف في القطاع.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية الخميس أن 99 شخصا لقوا حتفهم بسبب سوء التغذية في قطاع غزة منذ بداية العام بينهم 29 طفلا دون الخامسة.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس إنه "من المرجح أن تكون هذه الأرقام أقل من العدد الفعلي".

وفرضت إسرائيل في الثاني من مارس الماضي حصارا مطبقا على قطاع غزة، ومنعت دخول أي مساعدات أو سلع تجارية، ما تسبب بأزمة إنسانية. وفي أواخر مايو عادت وسمحت بدخول كميات محدودة من الطعام تولت توزيعها مؤسسة غزة الإنسانية التي تمولها إسرائيل وواشنطن وترفض وكالات الأمم المتحدة التعامل معها. ثم سمحت قبل أسبوع بدخول شاحنات يقل عددها كثيرا عن الاحتياجات اليومية المقدرة بنحو 600 شاحنة. كما استأنف الأردن تنظيم عمليات إلقاء رزم المساعدات من الجو بمشاركة عدة دول.

وأفاد رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة أمجد الشوا بأن إجراءات التفتيش البطيئة والتي تستغرق وقتا طويلا عند المعابر تعني أنه لا يمكن إلا لعدد قليل من الشاحنات دخول القطاع. وقال "ما يدخل قطاع غزة من شاحنات هي اعداد قليلة من 70-80 شاحنة يوميا ضمن اصناف محددة"، موضحا أنه خلال الأيام القليلة الماضية، دخلت ما بين 50 و60 شاحنة مخصصة للقطاع الخاص لأول مرة منذ شهور.