نتنياهو المهووس بالتصعيد يحول الضفة إلى ساحة حرب

حاجة لاستدامة بؤر التوتّر حفاظا على التماسك الهش للحكومة وللحصول على حصانة سياسية مؤقتة لرئيسها
الجمعة 2026/07/24
ساحة حرب إضافية

رام الله- حوّلت القوات الإسرائيلية مناطق في الضفة الغربية إلى ما يشبه ميدان حرب، وذلك تماشيا مع سياسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يقول مراقبون إنّه بحاجة دائمة إلى بؤر توتّر للحفاظ على التماسك الهش لحكومته والحصول على حصانة سياسية مؤقتة من الملاحقة القضائية تحت مظلّة ضرورات حماية الأمن القومي للدولة العبرية.

ويربط المراقبون التصعيد في الضفّة بالتهدئة التي أجبرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نتنياهو على تطبيقها في لبنان تنفيذا لاتفاق مع الحكومة اللبنانية ينص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من البلد بعد أن كان نتنياهو قد وعد بإنشاء حزام أمني عازل داخل أراضيه.

واعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي العشرات من الشبان الفلسطينيين، السبت، خلال اقتحامها المتواصل لبلدة تل قرب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية فيما أصيب 8 فلسطينيين في اعتداء لمستوطنين على قرية فرعتا شرقي قلقيلية.

وقالت إذاعة "صوت فلسطين" الرسمية إن "قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من ستين شابا خلال اقتحامها المتواصل لبلدة تل".

وأضافت أن القوات الإسرائيلية استولت على أحد المنازل وحولته إلى مركز تحقيق ميداني، وتواصل تنفيذ عمليات مداهمة واسعة للمنازل، مع فرض حصار على البلدة من جميع الجهات.

وتعليقا على تلك الأحداث قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين فرانشيسكا ألبانيز، السبت، إن مستوطنين والجيش الإسرائيلي يرتكبون معا "مذابح جماعية" ضد مدنيين عزل في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

وأضافت في تدوينة على منصة إكس "مذابح جماعية ضد مدنيين عزل في أنحاء الضفة الغربية كافة، فيما تتعرض غزة للقصف".

وتابعت: "مدنيون إسرائيليون والجيش الإسرائيلي يوحدون صفوفهم". وشددت على أن الأمر "لا يقتصر على نتنياهو وعدد قليل من العناصر الفاسدة"، مضيفة: "هذه هي إسرائيل".

وطالبت  بـ"حظر السلاح الآن ووقف التجارة مع إسرائيل الآن"، معتبرة أن هذا ما يقتضيه القانون الدولي.

وعلى الطرف المقابل ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الجيش "دهم منزل منفذ عملية بلدة تل وبدأ أعمال المسح الهندسي تمهيدا لهدمه".

وأفادت الإذاعة، بأن القوات الإسرائيلية قامت بالتحقيق في الميدان مع عشرات الفلسطينيين واعتقلت بعضهم لمواصلة التحقيق معهم.

وفي سياق الاقتحام، أفادت مصادر محلية لوكالة لأناضول بأن الجيش الإسرائيلي اقتلع مئات أشجار الزيتون وجرف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في بلدة تل.

وفي حادث منفصل، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان، إصابة 8 فلسطينيين، بينهم 6 بالرصاص الحي، جراء اعتداء مستوطنين على قرية فرعتا شرقي قلقيلية، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وكان نتنياهو قد أمر الجمعة بإنشاء بؤر استيطانية جديدة في الضفة الغربية بعد مواجهات دامية أسفرت عن مقتل إسرائيليين اثنين وأربعة فلسطينيين.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية وفا "الجرائم التي يرتكبها المستعمرون الإرهابيون في الضفة الغربية، بما فيها القدس، والتي كان آخرها المجزرة في قرية تل بمحافظة نابلس، وأسفرت عن استشهاد أربعة مواطنين من عائلة واحدة وما تلاها من اعتداءات همجية في بلدات وقرى عوريف، وصرة، وإماتين، وفرعتا، وأمريحة، ومسافر يطا".

تكامل وتنسيق بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في تهديد أمن سكان البلدات الفلسطينية وإتلاف ممتلكاتهم. ونتنياهو يأمر بإنشاء بؤر استيطانية جديدة.

ووقعت المواجهات الجمعة قرب مستوطنة حفات جلعاد وقرية تل الفلسطينية المجاورة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعقب الحادثة، أكد نتنياهو أن حكومته ستتحرك "بحزم ضد الإرهابيين ومحرضيهم ومموليهم".

وأعلن نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عن "سلسلة من الخطوات" تشمل مداهمات في القرى الفلسطينية المشتبه في إيوائها لمسلحين، و"تسريع شرعنة البؤر الاستيطانية الزراعية وإقامة بؤر جديدة".

وتعدّ جميع المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتقام البؤر الاستيطانية عادة من دون موافقة الحكومة، وبالتالي فهي غير قانونية أيضا بموجب القانون الإسرائيلي.

وغالبا ما تُقام هذه البؤر على قمم التلال، وتتكون في كثير من الأحيان من عدد قليل من المنازل المتنقلة التي تُنصب خلال ليلة واحدة بواسطة مجموعات صغيرة من المستوطنين، بهدف الاعتراف بها لاحقا كمستوطنة رسمية.

وقال رئيس مجلس قرية تل وليد زيدان لوكالة فرانس برس إن نحو 20 مستوطنا إسرائيليا دخلوا القرية صباح الجمعة

 وأنّ القرووين خرجوا للدفاع عن منازلهم وممتلكاتهم، فاندلعت اشتباكات بين السكان والمستوطنين.

وتابع "كان الجنود الإسرائيليون حاضرين، وبدأوا مع المستوطنين بإطلاق النار، وأنّ المستوطنين هم من اقتحموا القرية بنية القتل وتخريب الممتلكات وإحراقها".

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل أربعة فلسطينيين وإصابة أربعة آخرين، ثلاثة منهم إصاباتهم خطيرة، جراء إطلاق النار في قرية تل. وتجمّع أقارب الضحايا المفجوعون في مستشفيين في مدينة نابلس حيث نُقلت جثامينهم.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن مواجهات عنيفة وقعت بين عشرات الفلسطينيين ومدنيين إسرائيليين.

وأضاف مسؤول عسكري أن فريق أمني للاستجابة الطارئة من مستوطنة حفات جلعاد استُدعي إلى المكان إلى جانب جنود.

وقال المسؤول خلال المواجهات، أُطلقت النيران من الجانبين، وسُرق سلاح يعود لعنصر في فريق الاستجابة الطارئة على يد فلسطيني. وأضاف "قُتل أحد أفراد الفريق الأمني خلال الحادث وأُصيب عناصر أمنيون آخرون".

ولاحقا، داهم الجيش الإسرائيلي مستشفى نابلس التخصصي، واعتقل من داخله أحد المصابين من قرية تل وشقيقه الذي يرافقه، وفقا للمدير الإداري للمستشفى وائل الخاروف.

وقال الخاروف لفرانس برس إن "الجيش الإسرائيلي اعتدى على الطواقم الطبية وفتّش المستشفى".