ميتا تنضم إلى سباق تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي
نيويورك- كشفت مذكرة داخلية اطلعت عليها رويترز أن ميتا بلاتفورمز تعتزم البدء في تصنيع شريحة ذكاء اصطناعي اعتبارا من سبتمبر المقبل، في إطار خطتها لزيادة إجمالي القدرة الحوسبية إلى 14 غيغاواط العام المقبل.
وتمثل خطوة عملاق وادي السيلكون محطة جديدة في المنافسة العالمية، إذ تسعى الشركة إلى تقليل اعتمادها على موردي الرقائق، وفي مقدمتهم إنفيديا، التي أصبحت اللاعب الأكثر نفوذاً في سوق معالجات الذكاء الاصطناعي.
وشريحة مركز البيانات الخاصة بالشركة، والتي تحمل الاسم الرمزي "آيريس،" هي جزء من مشروع يمتد لأربعة أجيال لمسرعات التدريب والاستدلال الفائق (أم.تي.آي.أي) التي ستصممها الشركة داخليا.
عملاق وادي السيلكون يتعاون مع شركة برودكوم للمساعدة في تصميم الشريحة وشركة تي.أس.أم.سي التايوانية لتصنيعها.
وتتمحور الخطة حول استخدام رقائق سيليكون مصممة خصيصا لتحسين أداء الذكاء الاصطناعي الذي يدعم منصتي فيسبوك وإنستغرام للتواصل الاجتماعي التابعتين لميتا.
وأظهرت المذكرة أن اختبار الشريحة استغرق ستة أسابيع فحسب ولم يكشف عن وجود أي مشاكل جوهرية. ويشير هذا التقدم السريع نسبيا إلى زخم إيجابي لجهود داخلية تعثرت منذ إطلاقها قبل أكثر من خمس سنوات.
وخصصت ميتا تصميم الشريحة لتلبية احتياجاتها الخاصة، وتعمل مع شركة برودكوم للمساعدة في تصميم الشريحة وشركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات المحدودة (تي.أس.أم.سي) لتصنيعها.
ومن المرجح أن يساعد هذا النهج الشركة على خفض تكاليف الحوسبة الباهظة واكتساب مزيد من الاستقلالية عن موردي الرقائق مثل شركتي إنفيديا وأدفانسد مايكرو ديفايسز.
ولم يجر في السابق الإعلان عن موعد اكتمال اختبار الشريحة وتوقيت إنتاجها. وأحجمت ميتا عن التعليق.
وتهدف الشريحة إلى تعزيز الكميات الكبيرة من وحدات معالجة الرسومات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تشتريها ميتا من إنفيديا وأدفانسد.
وجاء في المذكرة أن على الرغم من ذلك، فإن اعتماد أحدث وحدات معالجة الرسومات في شركة كبيرة مثل ميتا "تطلب مجهودا كبيرا، واستغرق وقتا."
وكشفت ميتا النقاب عن معالج آيريس باسمه التقني في مارس الماضي، إلى جانب ثلاثة معالجات أخرى للذكاء الاصطناعي.
وتعتزم الشركة إطلاق شريحة جديدة كل ستة أشهر تقريبا حتى عام 2027، في حين أن الشركات عادة ما تصدر شرائح الذكاء الاصطناعي على فترات زمنية تبلغ عاما أو أكثر.
وأظهرت المذكرة أن ميتا تعتزم إطلاق بنية تحتية للحوسبة بسعة سبعة غيغاواط خلال العام الجاري، كما تعتزم زيادة هذا الرقم إلى المثلين خلال 2027.
145
مليار دولار ستنفقها ميتا على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال 2026، وهو ما يمثل جزءا كبيرا من الإنفاق المتوقع لشركات تكنولوجيا كبرى على هذه التكنولوجيا والذي يتجاوز 700 مليار دولار
وتشهد صناعة الرقائق تحولاً استراتيجياً، بعدما أصبحت القدرة على امتلاك معالجات متخصصة عاملاً حاسماً في تحديد سرعة تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتكلفتها.
ومع التوسع في استخدام النماذج التوليدية، ارتفع الطلب على وحدات المعالجة المتقدمة بصورة غير مسبوقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وامتداد فترات انتظار الحصول على الشرائح الإلكترونية.
وتنفق شركات التكنولوجيا الكبرى عشرات المليارات من الدولارات سنوياً على مراكز البيانات، ويذهب جزء كبير من هذه الاستثمارات إلى شراء الرقائق المتطورة.
ولذلك، فإن تطوير رقائق داخلية لا يهدف فقط إلى تحقيق الاستقلالية التقنية، بل أيضاً إلى خفض النفقات وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وهي عوامل أصبحت مؤثرة في ربحية شركات التكنولوجيا.
وتتوقع ميتل إنفاق نحو 145 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري، وهو ما يمثل جزءا كبيرا من الإنفاق المتوقع لشركات تكنولوجيا كبرى على هذه التكنولوجيا والذي يتجاوز 700 مليار دولار.
وأظهرت المذكرة أن الشركة الأميركية المملوكة لمارك زوكربيرغ أبرمت اتفاقيات توريد طويلة الأجل لتوسيع البنية التحتية للحوسبة.
وقال محللون في بنك الاستثمار الأميركي مورغان ستانلي إن أسعار الذاكرة وغيرها من الرقائق الإلكترونية ارتفعت بسرعة وبشكل كبير لدرجة أن "تضخم أسعار الرقائق" بات مصدرا للقلق في الاقتصاد الكلي.