منتدى للأعمال يرسم حدودا جديدة للشراكات بين عُمان والعراق

توقيع اتفاقيتين و24 مذكرة تفاهم في مختلف القطاعات مع استكشاف الفرص لدعم المبادلات التجارية وزيادة الاستثمار.
الجمعة 2025/09/05
منصة رحبة للنقاشات المفيدة

اكتسبت العلاقات بين سلطنة عمان والعراق المزيد من الزخم مع تعزيز الشراكة التي تترجم آفاق الشراكة لتعميق التكامل في مجالات الاستثمار والتجارة والطاقة، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز مناعة الاقتصادين أمام التحديات الإقليمية والدولية.

صلالة (سلطنة عمان) - أسست زيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى سلطنة عمان لمرحلة أكثر انفتاحا من التعاون الاقتصادي والتشاركية بين البلدين بالمجالات التجارية والصناعية والاستثمارية، والتعاون لدخول أسواق دول أخرى.

وبحث لقاء الأعمال العُماني – العراقي، الذي عُقد الخميس بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بمدينة صلالة جنوب غربي السلطنة، سبل تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والشراكات التجارية بين البلدين في شتى المجالات.

ويعد هذا الحدث فرصة مهمة ليؤدي القطاع الخاص دوره المنشود، وأهمية تحويل ما تم الاتفاق عليه إلى برنامج تنفيذي تتم متابعته بشكل مكثف ومستمر، بما يعزز العلاقات العُمانية – العراقية.

قيس اليوسف: هدفنا دفع مقومات التكامل نحو آفاق أكثر اتساعا
قيس اليوسف: هدفنا دفع مقومات التكامل نحو آفاق أكثر اتساعا

وجاء تنظيم المنتدى بعد يوم على توقيع البلدين لاتفاقيتين و24 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون برعاية السلطان هيثم بن طارق والسوداني، خلال المرحلة المقبلة، بما يحقق لهما مكاسب مشتركة مستقبلا.

وتمثّلت الاتفاقيتان في تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من دفع الضرائب على الدخل ورأس المال، والإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسيّة والخاصّة والخدمة.

أما مذكرات التفاهم، فشملت العديد من المجالات أبرزها الطاقة والصناعة والسياحة والاتصالات والشباب والرياضة والتعليم العالي والبحث العلمي والإسكان والتخطيط العمراني والإذاعة والتلفزيون.

كما تضمنت النقل واللوجستيات والبورصة وسوق رأس المال والرقابة المصرفية والاستقرار المالي وتوطين الصناعات الدفاعية وتخزين النفط.

وقال السوداني في كلمته خلال المنتدى إن “الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقّعها البلدان في مختلف المجالات سترسم خارطة طريق للمؤسسات الحكومية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه واستثمار الفرص المتاحة وإقامة المشروعات المشتركة”.

وأكد أنها تأتي “ترجمة للعلاقات المتميزة والمتجذرة تاريخيا بين البلدين إلى إسهامات في تحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على الشعبين”.

وتطرق إلى حجم التبادل التجاري الذي “لا يرتقي إلى مستوى الطموحات والتوجهات”، داعيا القطاع الخاص في كلا البلدين إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة والواعدة.

وشدد على أن بلاده على استعداد لإعطاء مزايا تفضيلية لرجال الأعمال والشركات العُمانية الراغبة في الاستثمار بالعراق.

وفي ظل ما تتمتع به سلطنة عُمان والعراق من مزايا ومقومات استثمارية واعدة وتنافسية في مختلف القطاعات مع توفر التسهيلات والحوافز المقدمة للمستثمرين، يحاول الطرفان الارتقاء بمستوى التجارة البينية.

779

مليون دولار قيمة التبادل التجاري خلال 2024 بنمو قدره 30 في المئة بمقارنة سنوية

وتطورت العلاقات التجارية بين البلدين خلال العامين الماضيين، إذ بلغ حجمها بنهاية العام الماضي نحو 779 مليون دولار مقارنة مع 601 مليون دولار أميركي في عام 2023، مسجلا نموا بنسبة 30 في المئة.

ويُعزى ذلك إلى زيادة صادرات العراق من زيوت النافثا وغازات النفط المسالة إلى سلطنة عُمان، مقابل تنامي الصادرات العُمانية إلى العراق في مجالات الألبان والأسماك والبولي إيثيلين والكابلات الكهربائية وغيرها.

وأعرب قيس اليوسف وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العماني عن تطلعه من خلال المنتدى إلى طموحات أكبر في تنمية العمل المشترك ودفع مقومات التكامل نحو آفاق أكثر اتساعا، وفق ما نقلته عنه وكالة الأنباء العمانية الرسمية.

وقال في كلمته إن “هدفنا بناء اقتصاد تنافسي متفاعل مع اقتصادات العالم، ومندمج معها، ومتواكب مع المتغيرات، وقادر على دفع استدامة”.

ويبدي البلدان حرصا على تقديم التسهيلات والحوافز والممكّنات كافة، التي من شأنها منح القطاع الخاص القدرة على الإسهام في تحقيق الازدهار والنمو المستدام.

وأوضح أثير سلمان الغريري وزير التجارة العراقي أن هناك العديد من المبادرات المشتركة، مثل إنشاء مركز إقليمي للتمور العراقية في سلطنة عُمان، وتبادل الخبرات الزراعية في مجال الزراعة الذكية والمياه قليلة الملوحة والزراعة المحمية.

وعلاوة على ذلك إقامة مشاريع استزراع سمكية مشتركة باستخدام أحدث التقنيات، وتطوير حزم تصديرية متكاملة عبر الجمع بين المنتجات العراقية والعُمانية.

ومن المتوقع أن تفتح هذه المبادرات آفاقا جديدة للتعاون، كما أنها ستسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي، وتوسيع حضور المنتجات العراقية والعُمانية في الأسواق الإقليمية والدولية.

ودعا فيصل الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان أصحاب الأعمال في البلدين إلى الاستفادة من مخرجات المنتدى الذي “يعد نقطة انطلاق نحو تعاون أوسع ومشاريع مشتركة تعزز ازدهار البلدين، وتلبي تطلعاتهما في تحقيق النمو”.

أثير الغريري: هناك عدة مبادرات مشتركة وخاصة في الزراعة
أثير الغريري: هناك عدة مبادرات مشتركة وخاصة في الزراعة

وقال إن “حجم التبادل التجاري بين البلدين شهد خلال الأعوام الماضية نموا ملحوظا، ما يعكس متانة التعاون الاقتصادي المتنامي وعمق الشراكات التجارية القائمة”.

وشهد 2025 مشاركة السلطنة كضيف شرف في معرض بغداد الدولي بمشاركة أكثر من 30 شركة، بالإضافة إلى المشاركة في معرض الامتيازات العراقي، ما يعكس الاهتمام والحرص على تعميق حضور القطاع الخاص العُماني في السوق العراقية.

وأكد الرواس أن هذا التعاون يدعم تنوع الأسواق ويوفر فرصا نوعية في قطاعات متعددة تشمل الصناعة والأمن الغذائي والسياحة والطاقة والخدمات اللوجستية، مشددا على أن “القطاع الخاص قادر على تحويل هذه الفرص إلى مشاريع استثمارية ملموسة”.

واشتمل اللقاء على عرض مرئي عن برنامج الامتياز التجاري، الذي يعد إحدى مبادرات غرفة تجارة وصناعة عُمان الرامية إلى تعزيز بيئة الأعمال وتقديم نموذج تنموي يدعم رواد الأعمال والعلامات التجارية الوطنية نحو التوسع والاستدامة.

وتم خلاله أيضا تقديم عرض مرئي عن “استثمر في عُمان”، تضمن الفرص الاستثمارية المتاحة والمزايا والحوافز والتسهيلات التي تقدمها سلطنة عُمان للمستثمرين.

وأكد عبدالرزاق الزهيري، رئيس اتحاد الغرف التجارية العراقي، أهمية هذا الحدث الذي من شأنه تعزيز مجالات التعاون الاقتصادية والاستثمارية، لاسيما بين القطاع الخاص في كلا البلدين.

وأشار إلى أن البلدين يتمتعان بموقع إستراتيجي يسهل على السلع والمنتجات العُمانية والعراقية الانتشار في مختلف الأسواق المجاورة لهما.

11