مطالب بتسريع توظيف من طالت بطالتهم في تونس
تونس - تتزايد المطالب بشأن توظيف خرجي الجامعات ومن طالت بطالتهم في تونس في الفترة الأخيرة، وسط تأكيد الرئيس قيس سعيد على إيجاد مقاربة جماعية شاملة مع إعداد نصوص ترتيبية كفيلة بتمكين المعطلين من حقوقهم.
ودخل القانون التونسي رقم 18 لسنة 2025، المتعلق بأحكام استثنائية لتوظيف خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم (أكثر من 10 سنوات) في القطاع العام، حيّز التنفيذ في ديسمبر 2025.
ويستهدف القانون بشكل أولي من تجاوزوا سن الـ40 عاما وفرد من كل عائلة، لامتصاص جزء من البطالة التي تشمل نحو 60 ألف شخص تجاوزت بطالتهم العقد.
ويمثل خريجو الجامعات حوالي ثلث العاطلين في تونس التي تخسر قرابة 30 ألفا من شبابها وكوادرها سنويا بسبب الهجرة إلى الخارج، وفق المرصد الوطني للهجرة.
وأكد قيس سعيد أن معالجة ملف المعطلين عن العمل من خريجي التعليم العالي تقتضي مقاربة جماعية، مشيرا إلى أن العمل متواصل لإعداد النصوص الترتيبية لتمكين المعطلين من حقوقهم، وشدد على ضرورة الالتزام بالوعود المقدمة وتنفيذها.
وجاء ذلك على هامش إشرافه، الخميس، بروضة الشهداء بمنطقة السيجومي بتونس العاصمة، على موكب إحياء الذكرى الثامنة والثمانين لعيد الشهداء، حيث التقى بالمناسبة عددا من المواطنين، واستمع إلى مشاغلهم، ومن بينهم مجموعة من حاملي الشهادات العليا العاطلين عن العمل، الذين طالبوا بالخصوص بالتسريع في تطبيق القانون عدد 18 لسنة 2025 الذي ينص على أحكام استثنائية لتوظيف خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية.
وشدد سعيّد على ضرورة الالتزام بالوعود المقدمة وتنفيذها، في إطار ضمان حقوق الفئات المعنية، معتبرا أن ملف البطالة يهم عموم التونسيين في مختلف الجهات، بهدف ضمان الحق في الشغل والرعاية الصحية لحاملي الشهادات المعطلين.
وتعاني تونس من أزمة بطالة خاصة بين خريجي الجامعات، حيث تُقدر أعداد العاطلين عن العمل ممن طالت بطالتهم لأكثر من 10 سنوات بحوالي 60 ألف شخص (11 في المئة من إجمالي العاطلين)، وتعمل الحكومة على حلها عبر إنشاء منصة للمناظرات وإعطاء الأولوية في برامج التشغيل لهذه الفئة، مع وجود مطالبات بإدماجهم في الوظيفة العمومية مباشرة، وتصل نسبة البطالة بين حاملي الشهادات الجامعية إلى نحو 25 في المئة، ويغادر سنويا حوالي 30 ألفا من الكوادر التونسية بحثا عن فرص خارج البلاد.
وقال الكاتب والمحلل السياسي مراد علاّلة “يبدو أن هناك إكراهات كبيرة تفرض العودة للحديث عن مقاربة جماعية لحلحلة الملف، كما توجد سرعتان، سرعة الرئيس الذي يرفع شعارات عالية، وسرعة الحكومة والوزارات التي تسير ببطء”.
وأوضح في تصريح لـ”العرب”، “للأسف مجلس نواب الشعب سبق وأن صادق على ميزانية دون توفير الاعتمادات اللازمة، وبالتالي من غير الممكن إحراج الحكومة بنص جديد وهي غير قادرة على تلبية الحاجيات اللازمة”.
وتابع مراد علاّلة “نحن الآن أمام خيارين، إما أن تتحمّل السلطة مسؤولياتها وتضع حلولا لتشغيل خرجي الجامعات أو أن تذهب في مقاربة اجتماعية شاملة تشارك فيها مختلف الأطراف وتنتهي إلى إيجاد حلول عاجلة للملف”.
وتفرض تونس قيودا مشددة على التوظيف العمومي منذ عام 2017، نظرا للأزمة المالية التي تعيشها البلاد والصعوبات الاقتصادية التي تؤثر على سوق الشغل.
وفي ديسمبر من العام 2024، صوّت نواب في البرلمان التونسي على مقترح فصل إضافي لمشروع قانون مالية 2025 ينص على إحداث منصة توظيف تمنح الأولية لمن هم في وضعية بطالة لمدة تتجاوز 10 سنوات.
وقالت وسائل إعلام محلية إن مقترح الفصل 24 المدرج في مشروع القانون المالي “يتعلق بإحداث منصة خاصة بجميع المناظرات للانتداب في مختلف الاختصاصات لدى حاملي الشهائد العليا ولا يؤخذ شرط السن للذين طالت بطالتهم أكثر من 10 سنوات، وتعطى لهم الأولوية في برامج الدولة للتشغيل”.
ويرى مراقبون أن الحكومة التونسية وجدت نفسها أمام معضلة سدّ الفجوة بين الأعداد الكبيرة لخريجي الجامعات وتراجع الإقبال على التأهيل المهني من جهة، ومتطلبات سوق الشغل وما تحتاجه البلاد من جهة أخرى.
وتنص فصول القانون على ترتيب المستفيدين وفق معايير سن المرشح، وسنة التخرج، والوضعية الاجتماعية، مع تحديد فترة الانتداب بثلاث سنوات وتجديد بيانات المسجلين سنويًا. كما يدخل القانون حيز التنفيذ مباشرة بعد نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.
وحصل مقترح القانون على 92 صوتًا لصالحه، مقابل 4 أصوات احتفاظ و1 رفض، مما يعكس إجماعا على أهمية هذا الإجراء لضمان الإدماج الفعلي لفئة خريجي التعليم العالي الذين طالت بطالتهم.