مصر تحتضن أول منشأة لتصنيع توربينات طاقة الرياح
القاهرة – تستعد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مصر لاحتضان أول منشأة لتصنيع توربينات ومكوّنات طاقة الرياح باستثمارات تبلغ 300 مليون دولار ستضخها مجموعة ساني الصينية.
وتأتي هذه الخطوة التي كشف عنها مصدر حكومي لبلومبيرغ الشرق الاثنين، لتدعم جهود القاهرة لتوطين صناعات الطاقة النظيفة وتعزيز الصادرات الصناعية.
وأكد المصدر، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، أن المرحلة الأولى من إنتاج المصنع ستُخصص لتوفير جزء من احتياجات مشروع جديد لطاقة الرياح في شمال خليج السويس بقدرة ألف ميغاواط.
وأوضح أن المكوّنات الرئيسية الأخرى ستُستورد مؤقتا من الصين إلى حين استكمال وتشغيل خطوط الإنتاج المحلية.
ويمثل المشروع خطوة إضافية ضمن إستراتيجية الحكومة الرامية إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى أكثر من 42 في المئة بحلول نهاية العقد الحالي، ثم إلى ما يفوق 60 في المئة بحلول عام 2040.
وسبق أن صرح وزير الاستثمار حسن الخطيب في ديسمبر الماضي بأن بلاده تنوي استثمار ما يقارب 60 مليار دولار إلى غاية عام 2030 لإضافة نحو 23 غيغاواط من الكهرباء معظمها من مصادر الطاقة المستدامة.
وقال أثناء مؤتمر التمويل التنموي في العاصمة السعودية الرياض إنه “بين الآن و2030 سنضيف 23 غيغاواط جميعها من مصادر متجددة باستثناء 4.8 غيغاواط من محطة للطاقة النووية. نتحدث عن استثمارات إجمالية بقيمة 60 مليار دولار”.
ولفت إلى أن بلاده ستحتاج خلال العقد التالي إلى إضافة 45 غيغاواط سيكون أكثر من 90 في المئة منها من الطاقة النظيفة لمواكبة النمو السكاني، مؤكدا أن هذا هو معدل النمو الطبيعي دون أي قفزات استثنائية.
300 مليون دولار استثمارات تعتزم مجموعة ساني الصينية ضخها في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
وتتطلب هذه الأهداف التوسع في مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية، إلى جانب تطوير سلاسل إمداد محلية تقلّص الاعتماد على الواردات، بما ينعكس على خفض فاتورة استيراد الطاقة التي قفزت إلى 20 مليار دولار العام الماضي.
وبحسب المصدر الحكومي يندرج المصنع الصيني “ضمن خطة حكومية تستهدف تعميق التصنيع المحلي لمكوّنات الطاقة المتجددة، وخفض فاتورة استيراد المعدات، وتقليل الضغوط على العملة الأجنبية، بالتزامن مع تسارع تنفيذ مشاريع الكهرباء النظيفة”.
وتشير أحدث بيانات التجارة الخارجية المتاحة إلى أن فاتورة مصر لاستيراد توربينات الرياح الكاملة ومكوناتها الرئيسية وصلت إلى أكثر من 235 مليون دولار خلال عام 2024.
وتراهن القاهرة على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها منصة رئيسية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الصادرات إلى الأسواق الأفريقية والعربية، مستفيدةً من موقعها الإستراتيجي على أحد أهم الممرات التجارية العالمية.
وشهدت المنطقة تدفقات متزايدة من الاستثمارات الصناعية خلال السنوات الأخيرة، فيما تستهدف الهيئة المشرفة عليها زيادة إيراداتها بنسبة 20 في المئة خلال السنة المالية 2025 – 2026 التي تنتهي هذا الشهر.
ويأتي المشروع في إطار اهتمام متنامٍ من الشركات الصينية بالتوسع الصناعي في السوق المصرية، بعدما أجرت الحكومة في وقت سابق مفاوضات مع شركات صينية لتوطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية عبر استثمارات كبيرة، ضمن مساعيها لتحويل البلاد إلى مركز إقليمي لصناعات الطاقة الجديدة.
ومن المتوقع أن يمنح مصنع ساني، حال تنفيذه وفق المخطط، مصر موقعا متقدما ضمن سلسلة القيمة لصناعة توربينات الرياح، ليس فقط كمستهلك للمعدات، بل أيضا كمركز محتمل للتجميع والتصنيع والتصدير.
وكانت مصادر قد كشفت العام الماضي أن القاهرة تدرس مشاريع جديدة لتخزين الطاقة الشمسية باستخدام أنظمة البطاريات بسعة إجمالية تصل إلى 3 آلاف ميغاواط/ساعة خلال 4 سنوات لتضاعف بذلك سعة التخزين الإجمالية.
وانضمت مصر في 2023 إلى تحالف أنظمة تخزين طاقة البطاريات (بي.إي.أس.أس) التابع للمبادرة الدولية للطاقة من أجل البشر والكوكب (جياب)، والذي يستهدف دعم مشاريع تخزين الطاقة المتجددة في الدول النامية والناشئة.
وبحسب بيانات صادرة عن مجلس الوزراء في نهاية يونيو الماضي، بلغت سعة التخزين، بما في ذلك المشاريع قيد التنفيذ، حوالي 3320 ميغاواط/ساعة، متجاوزة الهدف السابق البالغ 1900 ميغاواط/ساعة الذي كان مقررا تحقيقه بحلول 2030.