مسارات جديدة في الإجازة الوطنية التونسية

عروض التكوين الجديدة أولت التكنولوجيات الحديثة والمهن المستقبلية اهتماما أكبر.
الأربعاء 2026/07/29
التجديد بات ضروريا

بات تجديد عروض التكوين في مستوى الإجازة الوطنية التابعة لنظام “إمد” في تونس ضروريا باعتبار أن صلاحية تأهيل الإجازات تنتهي مع السنة الجامعية 2025 – 2026، وقد قدمت المؤسسات الجامعية عروضا جديدة تم تقييمها وفق جملة من المعايير، من بينها قدرة المؤسسة على تأمين التكوين، وإنجاز دراسة لحاجيات المحيط الاقتصادي والاجتماعي للتخصص المطلوب. وأعطيت الأولوية في دراسة الملفات للجامعات العمومية لارتباط مسالكها التكوينية مباشرة بعملية التوجيه الجامعي.

تونس – اعتمدت تونس منذ سنوات نظام “إمد”، وهو نظام عالمي يُنظّم التعليم العالي في ثلاث مراحل متتالية: إجازة وماجستير ودكتوراه.

وتدوم الدراسة بالمرحلة الأولى من هذا النظام ثلاث سنوات (6 سداسيات) وتُتوّج بشهادة الإجازة، التي تنقسم إلى إجازة أساسية، موجّهة أساساً لمواصلة الدراسة في الماجستير، وإجازة تطبيقية موجّهة لسوق الشغل مباشرة، مع تربّصات ميدانية.

ومنذ سنة ونصف السنة انطلق العمل في تونس على إعادة تأهيل الإجازات الوطنية حيث تمت إتاحة المجال للجامعات للعمل على إعداد ملفات عروض ومسالك التكوين في مختلف الإجازات خلال السنة الجامعية 2025 – 2026، باعتبارها آخر سنة لتأهيل هذه الإجازات الذي يدوم 4 سنوات، للتقييم، من أجل الانطلاق في التكوين فيها مع العودة الجامعية لسبتمبر 2026.

وقال مدير عام التجديد الجامعي منير عيادي إن الإدارة العامة للتّجديد الجامعي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وافقت خلال السّنة الحالية على قبول واعتماد تأهيل وإعادة تأهيل 1205 مسالك في الإجازات في مختلف المجالات بالجامعات التونسية العمومية، من بين 1328 ملفا ورد عليها.

المؤسسات الجامعية مطالبة بإبراز ارتباطها بالنسيج الاقتصادي والاجتماعي والصناعي، ما يسمح بتطوير عروض تكوين تستجيب للحاجيات الوطنية والدولية

وأضاف عيادي في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء أنه وقع إيداع 1904 ملفات للحصول على التأهيل أو إعادة التأهيل، من بينها 1328 ملفا في القطاع العام، تمّ قبول واعتماد 1205 مسالك، 55 في المئة منها تتعلّق بإعادة تأهيل مسالك تكوين و45 في المئة منها تتعلّق بتأهيل جديد أغلبها في اختصاصات تتعلّق بعلوم التصرّف والاقتصاد والإعلامية والتكنولوجيات.

وكان قد أوضح أن العمل على دراسة وتقييم الملفات المودعة للحصول على التأهيل والاعتماد من قبل الجامعات والمدارس العليا الخاصة، قد تم على اعتبار أن الأولوية في دراسة الملفات اُعطيت للجامعات العمومية لارتباط مسالكها التكوينية مباشرة بعملية التوجيه الجامعي التي تعقب الإعلان عن نتائج البكالوريا.

وكان عيادي قد أفاد بأن السنة الجامعية 2026 – 2027 ستشهد إحداث مسارات جديدة في الإجازة الوطنية، بما يرفع عدد المسارات والمسالك إلى 1190، مقابل نحو 1130 خلال السنة الجامعية الحالية. وأوضح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء أن مؤسسات التعليم العالي العمومية والخاصة أودعت 1904 عروض تكوين على منصة الإدارة العامة للتجديد الجامعي، منها 1328 عرضا من المؤسسات العمومية و576 عرضا من مؤسسات التعليم العالي الخاصة.

وأضاف أن الوزارة استكملت دراسة عروض التكوين الخاصة بالقطاع العمومي، لارتباطها بالتوجيه الجامعي، في حين تتواصل حاليا دراسة ملفات القطاع الخاص. وأكد أن 1190 عرض تكوين كانت كافية لاستقبال نحو 85 ألف طالب، مبرزا أن الوزارة حرصت على توفير عروض تكوين تتلاءم مع حاجيات الطلبة في مختلف الاختصاصات.

إيداع 1904 ملفات للحصول على التأهيل أو إعادة التأهيل، من بينها 1328 ملفا في القطاع العام، تمّ قبول واعتماد 1205 مسالك

وبيّن أن تجديد عروض التكوين أصبح ضروريا باعتبار أن صلاحية تأهيل الإجازات تنتهي مع السنة الجامعية 2025 – 2026، وهو ما يفرض على المؤسسات الجامعية تقديم عروض جديدة.

وبحسب عيادي، يتم تقييم هذه العروض وفق جملة من المعايير، من بينها مدى انسجامها مع مشروع المؤسسة والجامعة، وقدرة المؤسسة على تأمين التكوين، وإنجاز دراسة لحاجيات المحيط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي على المستويات الجهوية والوطنية والدولية، إلى جانب ضمان اكتساب الطالب للمهارات والكفاءات التي تسهل إدماجه في سوق الشغل. وأضاف أن المؤسسات الجامعية مطالبة بإبراز ارتباطها بالنسيج الاقتصادي والاجتماعي والصناعي في محيطها، بما يسمح بتطوير عروض تكوين تستجيب للحاجيات الجهوية والوطنية والدولية، مستشهدا بالإقبال المتزايد على الاختصاصات شبه الطبية وما تشهده من طلب متزايد في سوق الشغل.

وأولت عروض التكوين الجديدة التكنولوجيات الحديثة والمهن المستقبلية اهتماما أكبر، كما برز توجه نحو إحداث مسارات مشتركة بين مؤسستين جامعيتين تابعتين للجامعة نفسها، تجمع بين اختصاصات مختلفة، مثل البيولوجيا والإعلامية، والفنون والإعلامية، وعلوم الاقتصاد والتصرف والإعلامية، إلى جانب مسارات في مهن التراث بالشراكة مع مؤسسات أخرى، معتبرا أن هذا الدمج يمثل رؤية جديدة لتطوير التكوين الجامعي واستقطاب الطلبة.

وفي سياق متصل سيتم إحداث منصة رقمية للتكوين لفائدة الطلبة بداية من السنة الجامعية الجديدة، تتيح لهم الحصول على شهادات تكوين في مجالات مختلفة بالتوازي مع دراستهم الجامعية، بما يدعم مهاراتهم ويعزز فرص إدماجهم في سوق الشغل. وهذا المشروع تنجزه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالشراكة مع وزارة تكنولوجيات الاتصال، وتشارك فيه وزارتا التربية والتشغيل والتكوين المهني، وتضم أغلب الجامعات مراكز للمسارات المهنية ستتولى مرافقة الطلبة للاستفادة من هذا البرنامج.

معاضدة الخبراء والأساتذة والمديرين التونسيين لتطوير البرامج التكوينية للمؤسسات، خاصة ما تعلق بالمنهجية وهندسة التكوين قصد تطوير القدرة التشغيلية للخريجين

كما تعتزم الوزارة اقتناء شهادات تكوين لفائدة الطلبة، ستوزع لاحقا على المؤسسات، بما يتيح لهم متابعة دورات تكوينية والحصول على شهادات معترف بها تعزز سيرهم الذاتية. وسيتم التكوين بالكامل عبر المنصة الرقمية، حيث يتابع الطالب المحتوى وفق مسار تدريجي، ينتقل بعده آليا إلى المراحل الموالية قبل اجتياز اختبار للحصول على الشهادة، بما يدعم رصيده العلمي والمهني إلى جانب تكوينه الجامعي. وجاء المشروع إثر استبيان أجرته الوزارة قبل نحو سنة ونصف السنة، شمل الطلبة والأساتذة والإداريين لتحديد احتياجات مؤسسات التعليم العالي، وفي ضوء نتائجه يتم إعداد كراس شروط سيصدر قريبا.

وتعمل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تونس على تجديد البرامج التكوينية بشبكة الجامعات وضمان الجودة في التعليم العالي.

وقد سخرت الوزارة قدرات كبيرة لتحقيق ضمان جودة التعليم العالي في كل المؤسسات التعليمية الراجعة بالنظر إليها والبالغ عددها 305 مؤسسات منها 208 مؤسسات تعليم عال، و13 جامعة و84 مؤسسة جامعية خاصة.

وتلعب الوكالة التونسية للتقييم والاعتماد في التعليم العالي والبحث العلمي دورا مهما في معاضدة الخبراء والأساتذة والمديرين التونسيين لتطوير البرامج التكوينية للمؤسسات، خاصة ما تعلق بالمنهجية وهندسة التكوين قصد تطوير القدرة التشغيلية للخريجين.

وكان مشروع التجديد وضمان الجودة في التعليم العالي قد انطلق بمجموعة من الندوات خصصت للتعرف على واقع المؤسسات الجامعية وتقييم برامجها للتكوين في مجال هندسة التكوين والتركيز على كيفية صياغة البرامج الجديدة بالاعتماد على الدليل المرجعي، بما يساعد على إعداد البرامج الجديدة للسنوات القادمة على مستوى الإجازة أو على مستوى شهادة الماجستير في الجامعات والمعاهد الخاصة والعمومية.

10