مروة نبيل لـ"العرب": الشعر لا يمكن أن يكون وسيلة إنه غاية

بين الفلسفة والشعر.. شاعرة تكتب القصائد لتتمرد وتفكر لتحرر الوجود.
الأحد 2025/07/20
المنطق والعاطفة يتعايشان داخلي في سلام وهدوء

لا يكتفي الشعر الحديث والمعاصر بالجانب الانفعالي أو العاطفي بل ينفتح على عالم الأفكار والفلسفة والعلوم، ويقدم خطابا يندمج فيه العقل والعاطفة بشكل حيوي، وهذا ما نقرأه في قصائد الشاعرة والأكاديمية المصرية د. مروة نبيل. في هذا الحوار مع "العرب"، تناقش نبيل العديد من القضايا انطلاقا من تشكل رؤيتها الفلسفية والشعرية والتوازن بين الدقة الأكاديمية والتعبير الشعري الحر، وغيرهما.

تتميز الشاعرة والأكاديمية د. مروة نبيل بقدرتها الفريدة على الجمع بين عمق الفلسفة وسحر الشعر. بأسلوبها المتفرد، تنسج خيوطا فكرية وإبداعية تربط بين اللاهوت، الفلسفة، والروحانيات، مستلهمة من دراستها العميقة للفلسفة الإسلامية والغربية، وفلسفة العلوم، والمنطق.

من خلال أعمالها الأدبية والفكرية، مثل كتابيها “لاهوت غياب الرب” و”سيرة الأشجار: تاريخ موجز للفلسفة”، ودواوينها الشعرية من “وديعة كبقرة” و”ضد اليومية” إلى “سرير فرويد”، تقدم رؤية متميزة تتأمل الوجود، الهوية، والعلاقة بين العقل والعاطفة، لتعكس تأملات عميقة في الإنسان والكون بلغة مكثفة ومتمردة.

الفلسفة وتأثيرها

العرب: في كتابكِ “لاهوت غياب الرب”، تناولتِ مراحل تطور العقل البشري وعلاقته باللاهوت. كيف شكّل هذا العمل رؤيتكِ للعلاقة بين الفلسفة والروحانيات، وهل أثر ذلك على شعركِ؟

مروة نبيل: ربما أردت القول بكتاب “لاهوت غياب الرب” أن الفلسفة، على مر العصور، شكّلت – بالمعنى المجازي – لاهوتا موازيا للاهوت الرباني، أي قدمت ما يؤسس لحياة بشرية أفضل وينظم العلاقات بين الله والإنسان والعالم. أردت أيضا القول إن الديانات شكلت لاهوتا لحضور الرب، بينما الفلسفة الخالصة شكّلت لاهوتا لغيابه. كان سؤالي الأهم حول ما إذا كان هناك أي تعارض واضح بين اللاهوتين، لأجد أن ما شيدته الفلسفة، روحية كانت أم عقلانية، ما هو إلا صرح من القيم والأفكار التي تعضد أهداف الديانات المختلفة، تعمل في مجملها لصالح الإنسان وتحسين حياته على الأرض، وإن كان بطرق مختلفة.

المنطق يمنحنا الدقة والصرامة ويمنحنا أيضا البساطة والقدرة على التجريد والبحث عن الصدق فيتقاطع مع الشعر

دفعني هذا السؤال إلى البحث في موضوعات عدة، فضلا عن تعريف اللاهوت والبحث عن أصل الفلسفة، منها مفهوم اللوجس، نظرية المعرفة، المنطق، علم الجمال، الفلسفة المعاصرة، وفلسفة الدين، لأختتم الكتاب بمناقشة التصوف من منظور واسع بوصفه الموضوع الذي يمثل نقطة التقاء الحضور والغياب. وبالتأكيد، أثرت هذه الرؤى على الشعر الذي كتبته في تلك الفترة، إذ ظهر ديواني الشعري الثاني محمَّلا بقصائد مفعمة بأفكار فلسفية حول الوجود، المعنى، التأمل، الحب، الإيمان، وغيرها.

العرب: في “سيرة الأشجار: تاريخ موجز للفلسفة”، يبدو العنوان مجازيا وشاعريا. كيف اخترتِ هذا العنوان؟ وما الذي أردتِ إيصاله من خلال تقديم الفلسفة بهذه الطريقة؟

مروة نبيل: لم تكن فكرة كتابة موجز لتاريخ الفلسفة من الأفكار التي تُلح عليَّ. لكنها كانت فكرة أو حلما لناشر مهتم بالأدب والفلسفة. ولظروف كثيرة وتحت تأثير الصدمة العامة لإلغاء تدريس الفلسفة في بعض المراحل الدراسية في السنة الفائتة، اقترح هذا الناشر كتابة سلسلة كتب لليافعين تلخص الفلسفة، المنطق، الاجتماع، علم النفس، تاريخ السينما والمسرح وغيرها. وأسند إليَّ كتابة الأجزاء الخاصة بالفلسفة العامة وفلسفة العلم والمنطق. فاستجبت لفكرته وأنجزت الجزء الخاص بالفلسفة العامة كبداية للمرحلة الأولى من السلاسل. لكن، ومع الأسف، لم تكتمل المجموعة بمجالاتها المختلفة، واضطر الناشر إلى تأجيل المشروع. وهذا ما لم أستجب له، فعرضت الكتاب على ناشر آخر فرحب به وعمل بكل الطرق على إصداره في وقت قياسي.

الشاعرة لا تنظر إلى الفلسفة وفقا لتقسيمها بين الشرق والغرب بل تنظر إليها ككيان واحد مر بعدة مراحل

أتصور أن “سيرة الأشجار” أكثر موجزات الفلسفة اختصارا وعمومية في الوقت الراهن. وربما بذلت مجهودا غير عاديّ ليظهر بهذه الكثافة وهذا الشمول. وربما من أجل هذا الجهد منحني الله هذا الاسم الشاعري الذي يصف التفكير نوعا من النماء والإثمار، ويصف الفلاسفة ومدارسهم بالشجر المتعاظم المتشابك.

العرب: كيف ترين دور الفلسفة في مواجهة تحديات العصر الحديث، مثل القلق الوجودي أو التسارع التكنولوجي، وهل تجدين أن الشعر يمكن أن يكون أداة لمعالجة هذه القضايا؟

مروة نبيل: ربما يجد البعض ما سأقوله نوعا من التعصب أو الولاء الزائد لتخصص درسته ومنحته الكثير من الوقت والجهد. ولكن، وبكل موضوعية، سأجادل دوما بالدور المحوري للفلسفة في حياة الكائن البشري، على المستويين التاريخي والمستقبلي. ومن وجهة نظري، تكمن المشكلة في تحجيم الفلسفة بإطار معين، والنظر إليها بوصفها ذلك التخصص المنفصل عن سائر مجالات العلوم والآداب. كما أننا نساوي مساواة تعسفية بين معنى الفلسفة وتاريخ هذا المعنى. وينظر إليها البعض بوصفها نشاطا قديما مكتملا، وهي في الأساس فعل ملازم لكل كائن بشري واع. حتى المجانين يمارسون فلسفة ما بشكل معكوس.

وما تطورت التكنولوجيا إلا استجابة لفلسفة تقر بأن هذا العالم الممتد مصمم وفقا لعقولنا، ووجد من الأصل كي نكتشفه ونحاول السيطرة عليه. أما الشعر، فليس من مهامه علاج القضايا، يكفيه محاولة التعبير عنها بشكل جمالي صادق، يدفعنا إلى التأمل، ويُجبر الجمال وما يعنيه من قيم على الاستمرار في هذا العالم المتسارع تكنولوجيا.

المنطق والعاطفة

ل

العرب: كيف تجدين التوازن بين الكتابة الأكاديمية الدقيقة، كما في مفهوم الزمان: جدل برجسون – آينشتاين، والتعبير الشعري الحر في دواوين مثل “ضد اليومية”؟

مروة نبيل: دقة الكتابة الأكاديمية لا تأتي بسهولة أو من فراغ، حتى لو امتلك الشخص موهبة في الكتابة والإبداع فإنه يحتاج إلى التعليم والدُّربَة على كتابة الأوراق العلمية. لذلك يعود الفضل للبرنامج التعليمي في مرحلتي الماجستير والدكتوراه والتمهيد لهما. ذلك البرنامَج الذي أخضعني لمنهجية تركز على القيمة المعرفية والدلالية للعبارات المكتوبة قبل أي شيء آخر، وتَدَّعي أن كثرة المُحسنات البديعية والاستعارت تفتت المعنى الفلسفي المنشود إظهاره.

إن جماليات الكتابة الفلسفية تأتي من الوضوح والتكثيف لا الغموض والإسهاب. كنت أستسلم لهذه المنهجية تماما وبكامل التقدير والالتزام ثم أذهب إلى الشعر كي أتمرد وأُفكِّك وأقلب وأقاوم. وبدوري اتخذت هذا الصراع منهجية ظهرت بوضوح في ديوان “ضد اليومية” وغيره.

العرب: ديوان “وديعة كبقرة” كان بدايتكِ الشعرية. كيف ترين تطور أسلوبكِ الشعري منذ ذلك الحين وحتى “سرير فرويد”؟ وما الذي تغير في علاقتكِ بالشعر؟

مروة نبيل: لا يمكنني القطع بأن أسلوبي الشعري تطور في الفترة ما بين صدور ديواني الأول وصدور الرابع. ولا أتصور أنني سأستعد لكتابة الشعر من خلال القراءة بجنون مثلما فعلت قبل إصدار “وديعة كبقرة”. حتى علاقتي بالشعر كانت أقوى وقتذاك، إذ كانت علاقة مركزة حد التوحّد والتعايش التام مع الشعر والشعراء، لذا، وكما كان هذا الديوان ديوان البراءة، كان الفرصة لاستعراض القدرة على الكتابة بأساليب مختلفة وفي كل الاتجاهات.

ن

كل ما يمكن ملاحظته من تغيّر هو قدرتي الحالية على التركيز حول موضوعة، فكرة أساسية، أو حالة معينة تمثل بنية أو ميتاقصة لكل ديوان كتبته بعد ذلك. وربما يكون “وديعة كبقرة” هو الديوان الأكبر من حيث كم القصائد والشذرات.

العرب: كيف تؤثر دراستكِ لفلسفة العلوم، كما في بحثكِ عن باتريك سوبيس، على رؤيتكِ للعلاقة بين العلم والشعر؟ هل ترينهما متعارضين أم متكاملين؟

مروة نبيل: هذا السؤال مهم، خصوصا أن باتريك سوبيس عالم وفيلسوف علم شديد البراغماتية والعملية. اهتم بشكل أساسي ليس فقط باختبار النظريات العلمية وسياقات الاكتشاف والتبرير في فلسفة العلم، بل بتحويل هذه النظريات ودلالاتها إلى أنساق منطقية استنباطية، بما في ذلك نظريات اللغة والشعر، ليسهل إدخالها كلغة برمجية للكمبيوتر. في تعقيد دقيق كهذا، نجد كل شيء من الطبيعة إلى الجسد والعقل، ونجد أيضا شيئا يبقى خارج كل هذا دون حسم، نسميه بعدا روحيا أو جماليا أو ما شئنا من المعاني غير الملموسة، المهم أنه شيء لا يمكن إدراك غيابه دون المرور بكل هذه الدقة والتعقيدات والحسابات لما هو محتمل.

في هذه السياقات، قد يقل السؤال عن السبب أو الغاية، ولكن يتزايد السؤال عما هو متسرب وغير خاضع للتنظيم والاشتقاق والاستنباط. أتصور أن دراسات كهذه منحت كتابتي الشعرية نوعا من الاستنارة واللاحسم واللاتيقن، وجنبتني الكثير من الضلالات والدوغمائية، واتجهت بقصائدي نحو التجرد إلى حد كبير.

العرب: في ديوان “عمائي”، يبدو أن هناك طابعا تأمليا عميقا. ما الذي ألهم هذا العمل؟ وكيف كانت تجربتكِ في استكشاف هذه الحالة الإنسانية من خلال الشعر؟

ا

مروة نبيل: أحب الحديث عن ديوان “عمائي” لأنه سيكون بالضرورة حديثا عن برجسون، ذلك الفيلسوف الفرنسي العظيم. وفلسفة برجسون، لمن لا يعرفها، نقطة تحول عما سبقها، وآخر شعاع للفلسفة الروحية قبل أن تتربع الفلسفة العملية على عرش البحث الفلسفي.

كتبت ديوان “عمائي” تحت تأثير فكرة الديمومة، حيث يغيب التفكير العقلاني المتسق مع الطبيعة، ليظهر تيار الوعي المباشر منفردا. الديمومة لا ترسّخ إلا فكرة “التغيّر”، لذا فهي ضد التمذهب الفكري أو الأطر المفاهيمية المعتادة. أهم سماتها التداخل وظهور الأشياء كلها معا، وحضور الماضي والمستقبل في زمان آني مستمر. هي المادة الأولى في الداخل الإنساني، التي لا ندركها سوى من خلال الحدس والتعاطف الشديد مع دواخلنا. لذا، كان العماء، أو المادة الأولى الباطنية، أو الشعور المباشر، مادة هذا الديوان وأداته ووسيلته.

العرب: كونكِ باحثة في المنطق وفلسفة العلوم، كيف تؤثر هذه الدقة المنطقية على طريقتكِ في كتابة الشعر؟ هل هناك صراع بين المنطق والعاطفة في إبداعكِ؟

مروة نبيل: لا أظن أن هناك نوعا من الصراع بين المنطق والعاطفة فيما كتبت. وكما يمنحنا المنطق الدقة والصرامة، فإنه يمنحنا البساطة والأناقة والقدرة على التجريد والبحث عن الصدق وإدراك محدودية العقل وغير ذلك من المشتركات الأصيلة التي قد تجمع بين الشعر ومختلف أنواع الاستدلال. لا يساعدني المنطق على كتابة الشعر، لكنه قد يساعدني في تحديد ما ينبغي عليَّ حذفه، ويخبرني كثيرا عما هو ضروري وما هو مستحيل. وأدّعي إن المنطق والعاطفة يتعايشان داخلي في سلام وهدوء.

العرب: في “ضد اليومية”، يبدو العنوان تحديا للواقع الروتيني. ما الذي دفعكِ إلى كتابة هذا الديوان؟ وكيف ترين دور الشعر في مقاومة الرتابة اليومية؟

مروة نبيل: لا أنكر أنني تأثرت كثيرا بالفلسفة الوجودية، وانعكس ذلك التأثير في ديوان “ضد اليومية”. أي أنني تأثرت بفكرة أن الوجود الحقيقي هو الوقوع في الذات، والبحث عنها في منابعها الأصيلة، وأن كل ما يظهر ويفسد ويختفي لا يعول عليه. احتفيت في هذا الديوان بكل ما هو ثابت لا يتزعزع بسهولة أو مع تغير الظروف، ونبذت بواسطته التكرار والتشابه في الكلمات والمواقف والأحداث، مما دفعني في أحيان كثيرة إلى تأمل العدم وشعرنته في هذا الديوان.

الشعر ليس وسيلة

ل

العرب: كيف أثرت دراستكِ للفلسفة الإسلامية والغربية في رؤيتكِ للهوية الثقافية المصرية؟ وهل تجدين أن أعمالكِ الأدبية والفلسفية تعكس هذا التفاعل بين الثقافتين؟

مروة نبيل: أعتقد أن أعمالي الأدبية والفلسفية تعكس هذا التفاعل إلى حد ما. والواقع أنني لا أنظر إلى الفلسفة وفقا لتقسيمها بين الشرق والغرب، بل أنظر إليها ككيان واحد مرَّ بعدة مراحل بين شباب ونضج وازدهار وأفول. أسعد كلما تأكدت أن بواعث فلسفة اليونان كانت مصرية، وأفخر كلما لمست الانشغال والتأثر الشديد من قِبل فلاسفة الشرق والغرب، القدماء منهم والمعاصرين، بالحضارة المصرية القديمة وأفكارها المؤسسة في العلم والفلسفة.

ولو اتسع المجال، لاقتبست كثيرا من شهادات هؤلاء حول أسبقية الحضارة المصرية القديمة في تحديد الأفكار العامة حول الألوهية والطبيعة والدولة وغير ذلك. وبقدر ما تُغضبني الأصوات التي تتعالى الآن بالتشكك في قيمة هذه الحضارة، فإنني أجد لهذا التشكك أسبابا وجيهة، فالمقارنة والاستقراء لا يمكنهما أبدا إثبات أن الوضع الفكري الحالي للبلاد يمكن أن يكون خلفا لسلف عظيم مثل الحضارة المصرية القديمة.

العرب: في “سرير فرويد”، يوحي العنوان برحلة في اللاوعي. كيف اقتربتِ من هذا الموضوع شعريا؟ وهل كانت هناك تحديات في التعبير عن أفكار نفسية معقدة بلغة الشعر؟

إدراك محدودية العقل وغير ذلك من المشتركات الأصيلة التي قد تجمع بين الشعر ومختلف أنواع الاستدلال

مروة نبيل: كان تركيزي منصبا على علم النفس في مرحلة دراسية ما. اتخذ هذا التركيز من المدرسة السلوكية موضوعا له، وهي مدرسة تُجادل بأن المحيط الخارجي للفرد هو ما يؤثر على سلوكه، مما جعلني أطلع على نقيضها، وهو علم النفس الفرويدي، الذي يعوّل في دراسة السلوك على الداخل، أي على ما هو أبعد من الوعي، أو اللاوعي الذي يُعزى لفرويد اكتشافه.

ولأنني، كما أسلفت، أهرب إلى الشعر لأكتب ما يخرجني من دوائر الدراسة، فقد توسعت بقراءة هذا التيار المضاد. وعرفت حينها أن العُقد النفسية في اللاوعي تظهر من خلال التحليل النفسي، فكنت طبيبا ومريضا في آن معا، وتركت نفسي للاستجواب والتداعي، أي التحليل، لأصل إلى قصائد لم أتصور في يوم كتابتها على هذا النحو الصريح.

العرب: كيف ترين العلاقة بين الشعر والفلسفة في أعمالكِ؟ هل ترين الشعر وسيلة لتبسيط الفلسفة أم أنه تعبير مستقل بذاته؟

مروة نبيل: الشعر لا يمكن أن يكون وسيلة لأي شيء مهما بلغت قيمة هذا الشيء، وأرى، ويرى غيري من الشعراء، أن الشعر في حد ذاته غاية يمكن للفلسفة أو غيرها أن تكون طريقا له. وقد أقتبس من الفيلسوف الألماني هايدجر للإجابة على هذا السؤال، حين فرّق بين الفلسفة والشعر باعتبارهما أعلى قمتين يصل إليهما الإنسان ليدرك كنه الوجود الذي نسيناه. وكل منهما يسعى بطريقته إلى نقل المسكوت عنه. والسعادة تتحقق حين يلتقيان أو يمتزجان.

العرب: أخيرا، ما التحديات التي واجهتكِ كامرأة مبدعة في المجال الأكاديمي والأدبي في ظل الأوضاع الحالية في مصر؟ وكيف تعاملتِ معها؟

مروة نبيل: التحديات علمتني الشعر من العزلة إلى الاستغناء، وعلمتني الفلسفة من التعايش إلى التجاهل. ولا أنكر أن المرأة تواجه تحديات كثيرة في مختلف المجالات، ولكن، كما صادفني الخذلان، صادفني التقدير. وبوصفي ذلك المثقف الحر، الذي يعيش عصر الإنترنت وما يجلبه من إمكانات للتواصل والظهور، أتحمل كثيرا من الإخفاقات، ولا أفقد تفاؤلي وتطلعي الدائم إلى عالم أفضل تتحسن فيه الأوضاع.

10