مراكز البيانات تُولّد سباقا بين شركات التكنولوجيا إلى الطاقة النووية

شركات التكنولوجيا الكبرى تواجه معادلة صعبة بسبب ارتفاع الطلب على الكهرباء إلى مستويات غير معهودة.
الاثنين 2026/04/13
قوة ضاغطة تعيد رسم خارطة الطاقة العالمية

نيويورك- لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد ثورة رقمية تعيد تشكيل الاقتصاد، بل أصبح أيضًا قوة ضاغطة تعيد رسم خارطة الطاقة العالمية، وخصوصا إنتاج الكهرباء نوويا.

ومع التوسع الهائل في مراكز البيانات، التي تعمل على مدار الساعة لمعالجة كميات غير مسبوقة من المعلومات، ارتفع الطلب على الكهرباء إلى مستويات غير معهودة، ما وضع شركات التكنولوجيا الكبرى أمام معادلة صعبة: كيف يمكن تأمين طاقة مستقرة، نظيفة، وقابلة للتوسع دون تعريض النمو للخطر.

وفي قلب هذه المعادلة، يعود الخيار النووي إلى الواجهة، ليس بوصفه إرثًا من الماضي، بل كحل مستقبلي يغري عمالقة التكنولوجيا الباحثين عن مصادر طاقة موثوقة.

وهكذا، لم تعد المنافسة بين هذه الشركات مقتصرة على تطوير الخوارزميات أو السيطرة على البيانات، بل امتدت لتشمل سباقًا جديدًا وأكثر عمقًا: سباقا نحو امتلاك مفاتيح الطاقة.

شيولي دونغ: عمالقة التكنولوجيا يغيرون نمط تمويل المشاريع النووية


النقص المتوقع في المهارات والمنافسة مع قطاعات أخرى، بما في ذلك مراكز البيانات، على العمالة مثل الكهربائيين وفنيي تركيب الأنابيب، قد يُصبحان عائقا أمام توسع هذا القطاع


تيم وينتر: يحتاج القطاع إلى جهة تتحمل مخاطر تجاوز التكاليف والتأخير

وتعيد شركات التكنولوجيا الكبرى تشكيل مشهد تمويل التقنيات النووية الجديدة، ساعيةً إلى تعزيز إمدادات الكهرباء لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة، وذلك من خلال إبرام صفقات توفر لشركات الطاقة النووية التمويل ومسارًا أوضح لتحقيق الربح.

وتعمل عدة شركات أميركية على تطوير مفاعلات معيارية جديدة أصغر حجمًا وأكثر تطورًا وقابلية للتوسع من محطات الطاقة النووية التقليدية.

غير أنه لم يبدأ أي منها الإنتاج التجاري للكهرباء حتى الآن، نظرًا للتحديات التي تواجهها المشاريع، مثل قيود التمويل ومخاطر كونها الأولى من نوعها.

ومع ذلك، فإن السباق لتأمين الطاقة الكافية لتشغيل مراكز البيانات في ظل الطلب المتزايد من الذكاء الاصطناعي يُعطي دفعة جديدة لهذا القطاع.

وفي يناير الماضي، وافقت شركة ميتا على المساهمة في تمويل تطوير وحدتين من شركة تيرا باور قادرتين على توفير ما يصل إلى 690 ميغاواط من الطاقة. كما وقعت اتفاقية مع شركة أوكلو لتطوير مجمع تكنولوجي نووي بقدرة 1.2 غيغاواط في ولاية أوهايو.

وفي غضون ذلك، تتعاون أمازون مع شركة إكس إنيرجي لتشغيل أكثر من 5 غيغاواط من المفاعلات المعيارية الصغيرة في الولايات المتحدة بحلول عام 2039.

كما وقّعت شركة غوغل التابعة لمجموعة ألفابت اتفاقية مع شركة كايروس باور، بهدف تشغيل أول مفاعل معياري صغير لها بحلول عام 2030.

وقالت شيولي دونغ، كبيرة المحللين في مؤسسة بي.أم.آي، التابعة لشركة فيتش سوليوشن، إن “هذه الصفقات تُدخل عمالقة التكنولوجيا بميزانياتهم العمومية القوية إلى قطاع يعتمد تاريخيًا على قواعد تعريفة المرافق العامة الخاضعة لتنظيمات صارمة”.

وأضافت لوكالة رويترز أنها “تُوفر ضمانات الإيرادات التي ستحتاجها البنوك التجارية لتمويل قروض الإنشاء”.

ومن المتوقع أن يرتفع استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة بنسبة واحد في المئة هذا العام و3 في المئة العام المقبل، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة، مدفوعًا بشكل رئيسي بالطلب على مراكز البيانات.

ووفقًا لتيم وينتر، مدير محفظة صندوق غابيلي للمرافق (غابوكس) التابع لشركة غابيلي فاندز، فإن المفاعلات المعيارية الصغيرة تبرز كبدائل نووية أكثر جدوى من حيث التمويل، بفضل حجمها المعياري وقصر مدة بنائها، مما يقلل من رأس المال الأولي المطلوب.

ويتابع وينتر عن كثب شركات مثل نوسكيل وأوكلو. وقال لرويترز “يحتاج القطاع إلى جهة تتحمل مخاطر تجاوز التكاليف والتأخير. وسيحدد مدى استعداد الشركات العملاقة للقيام بذلك حجم الدعم الذي ستقدمه هذه الاتفاقيات للقطاع”.

وأوضحت بونيتا تشيستر، المتحدثة باسم أوكلو، أن الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي يدفع المستخدمين إلى إبرام اتفاقيات طويلة الأجل تدعم تطوير المشاريع.

وعلى سبيل المثال، تتضمن اتفاقية الشركة مع ميتا تمويلًا للمساعدة في تأمين الوقود النووي ودفع المرحلة الأولى من مشروعها في أوهايو.

وتجذب احتمالية وجود مشترين للطاقة على المدى الطويل اهتمام بعض المستثمرين المؤسسيين إلى هذا القطاع، الذي اعتمد تاريخيًا على الدعم الحكومي وتمويل رأس المال المخاطر.

وقالت تيس كارتر، المديرة المساعدة لقسم الطاقة والمناخ في مجموعة روديوم، “بدأنا نسمع أن البنوك بدأت تُبدي حماسًا واهتمامًا بإبرام صفقات في هذا المجال، وهو ما يُعدّ تطورًا كبيرًا لم نشهده بعد”.

ومع ذلك، لا يزال هذا القطاع، الذي يصفه المحللون والخبراء بأنه “الطاقة النووية المتقدمة”، يواجه العديد من العقبات، بما في ذلك المخاطر العالية في الإنشاء والتكنولوجيا، ولذلك، ورغم اهتمام المستثمرين المؤسسيين، لكنهم لم يدخلوا القطاع على نطاق واسع بعد.

وأشار تقرير حديث صادر عن مبادرة التوسع النووي إلى أن النقص المتوقع في المهارات والمنافسة مع قطاعات أخرى، بما في ذلك مراكز البيانات، على العمالة مثل الكهربائيين وفنيي تركيب الأنابيب، قد يُصبحان عائقًا أمام توسع هذا القطاع.

وتعليقا على ذلك قال تشيستر “لا يزال التسويق والنشر على نطاق واسع يعتمدان على التنفيذ في مجالات الترخيص وإمدادات الوقود والبناء والتمويل، لذا فإن الطلب وحده ليس العامل الوحيد في تسريع تسويق الطاقة النووية المتقدمة”.

◄ من المتوقع أن يرتفع استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة بنسبة واحد في المئة هذا العام و3 في المئة العام المقبل
◄ من المتوقع أن يرتفع استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة بنسبة واحد في المئة هذا العام و3 في المئة العام المقبل

 

4