مخاوف في كينيا من عبور مقاتلين صوماليين للحدود
نيروبي - عبّر سكان في مقاطعة مانديرا شمال شرق كينيا عن قلقهم إزاء تدفق مقاتلين صوماليين إلى أراضيهم، في أعقاب اشتباكات بين سلطات مقديشو وقوات جوبالاند ذات الحكم شبه الذاتي في جنوب الصومال.
وكانت القوات الفدرالية الصومالية قد سيطرت الشهر الماضي على بلدة استراتيجية في جوبالاند، ما دفع مقاتلين محليين إلى الفرار نحو الحدود الكينية. وقال أحد شيوخ مانديرا، أورغوس شكرا "هناك خوف شديد في المنطقة... معظم الناس نزحوا، والقوات المسلحة متواجدة منذ أسابيع وقد احتلت أهم منطقة زراعية"، مضيفًا أن أصوات إطلاق النار لا تنقطع وأن المقاتلين يمارسون تدريباتهم هناك.
وفي رسالة على منصة "إكس"، أكد علي إبراهيم روبا، أحد مسؤولي مانديرا، أن "قوات جوبالاند تتوغل داخل المدينة، والمدارس مغلقة، والأنشطة التجارية مشلولة، فيما نزحت عائلات خشية الرصاص الطائش والقذائف غير المنفجرة".
من جانبه، قلّل وزير الداخلية الكيني كيبتشومبا موركومين من خطورة الوضع، معتبرا أن التصريحات المتداولة "مبالغ فيها وتوظَّف لأغراض سياسية"، قائلا للصحافيين "لا يمكننا في الوقت الراهن تأكيد طبيعة هؤلاء الأشخاص، إن كانوا مقاتلين أم مدنيين".
في المقابل، أعرب حاكم مانديرا محمد عدنان خليف الأسبوع الماضي عن مخاوفه من تهديد وجود مقاتلين صوماليين للسيادة الوطنية، فيما خرجت احتجاجات محلية الثلاثاء رفضًا لهذا الوجود. كما انتقد سياسيون معارضون صمت الرئيس وليام روتو، ودعوا إلى تحرك رسمي لطرد المقاتلين.
وتنشر كينيا قوات في منطقة جوبالاند، التي تُعدّ من أكثر مناطق الصومال خصوبة واستقرارًا نسبيًا، في إطار جهودها لردع حركة الشباب الإسلامية المتطرفة التي نفذت هجمات دامية داخل الأراضي الكينية. ويواجه أحمد مادوبي، رئيس جوبالاند وحليف نيروبي، معارضة من الحكومة المركزية في مقديشو التي ترفض الاعتراف بإدارته.
وجوبالاند منطقة تقع جنوب الصومال، وتشمل مدنًا رئيسية مثل كسمايو وجدو وشبيلي السفلى. وتتمتع بموارد طبيعية وموقع استراتيجي على المحيط الهندي وحدود طويلة مع كينيا.
ومنذ انهيار الدولة الصومالية عام 1991، سيطرت على المنطقة ميليشيات وعشائر محلية قبل أن تتشكل إدارة إقليمية بدعم من كينيا.
وفي 2013 أُعلن رسميًا عن إدارة جوبالاند بقيادة أحمد مادوبي، وهو قيادي سابق في حركة الشباب الإسلامية انشق لاحقًا وتحالف مع كينيا وإثيوبيا.
وتحظى الإدارة بدعم قوي من كينيا، التي ترى في جوبالاند منطقة عازلة تحمي حدودها من تسلل حركة الشباب.
لكن الحكومة الصومالية المركزية لم تعترف بالكامل بشرعية جوبالاند، واعتبرت أن انتخاباتها وتشكيلاتها العسكرية تتم خارج سلطة الدولة. وترى مقديشو أن دعم كينيا لجوبالاند يضعف السيادة الوطنية، ويعمّق الانقسامات العشائرية والسياسية.
وتعد جوبالاند جبهة رئيسية ضد حركة الشباب، لكن التنافس على النفوذ فيها جعلها ساحة صراع بين القوى المحلية والإقليمية.
وتصاعدت التوترات في السنوات الأخيرة مع محاولات الجيش الفدرالي فرض نفوذه، مقابل مقاومة قوات جوبالاند المدعومة من كينيا.
وتدعم إثيوبيا، من جهتها، عادة الحكومة الفدرالية في مقديشو، ما يجعل جوبالاند ساحة تنافس إثيوبي-كيني أيضًا.
ومع كل عملية عسكرية في جنوب الصومال، يلوذ المقاتلون بالحدود الكينية، وهو ما يثير مخاوف أمنية كبيرة داخل كينيا.
ويعكس الصراع أزمة أوسع في الفدرالية الصومالية، حيث تسعى الأقاليم (مثل جوبالاند وبونتلاند) لتوسيع استقلالها، فيما تحاول مقديشو استعادة السيطرة المركزية.