مؤشرات نمو الاقتصاد المصري تصمد أمام تداعيات الحرب

استطلاع لرويترز يظهر تحسن توقعات نمو الاقتصاد إلى 4.8 في المئة بدعم من التحويلات والسياحة وارتفاع الاحتياطيات، مقابل مراجعة صعودية لتوقعات التضخم.
الأحد 2026/07/19
لا تزال الضغوط التضخمية تمثل التحدي الأبرز

القاهرة – يواصل الاقتصاد المصري إبراز قدر من المرونة، مدعوما بتحسن مؤشرات النشاط الاقتصادي وتدفقات النقد الأجنبي رغم استمرار حالة عدم اليقين التي فرضتها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، لا تزال الضغوط التضخمية تمثل التحدي الأبرز، ما يفرض توازنا دقيقا بين الحفاظ على وتيرة النمو واستقرار الأسعار.وأظهر استطلاع لرويترز أن توقعات النمو ظلت مستقرة بشكل عام خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في حين تم تعديل توقعات التضخم بالزيادة، إذ أثبت الاقتصاد أنه أكثر متانة في مواجهة حرب الشرق الأوسط مما ‌كان يخشى في البداية.

دومينيك بارتوس:ّ الاقتصاد تجاوز الصدمة بأفضل مما كان يُخشى في مارس
دومينيك بارتوس: الاقتصاد تجاوز الصدمة بأفضل مما كان يُخشى في مارس

ووفقا لمتوسط توقعات 15 خبيرا اقتصاديا استطلعت رويترز آراءهم في الفترة من السابع إلى السادس عشر من يوليو، نما الاقتصاد 4.8 في المئة في السنة المالية المنتهية في يونيو، وهو ما يمثل ارتفاعا طفيفا عن توقعات في أبريل عند 4.6 في المئة.

وتوقع الخبراء أن يتباطأ النمو إلى 4.5 في المئة خلال السنة المالية 2026 – 2027 قبل أن يتسارع إلى 5.3 في المئة في 2027 – 2028، مقارنة مع توقعات عند 4.6 في المئة و5.5 في المئة على الترتيب في الاستطلاع السابق.

وأشارت التوقعات التي تم نشرها الأحد إلى تسجيل نمو 5.5 في المئة أيضا في السنة المالية 2028 – 2029.

وقال دومينيك بارتوس الخبير المساعد في مؤسسة موديز أناليتكس “لا يزال اقتصاد مصر في مرحلة توسعية من الدورة الاقتصادية وقد تجاوز الصدمة الخارجية بأفضل مما كان يُخشى في مارس”، لكنه حذر من أن الضبابية ستظل تؤثر على الصادرات والاستثمار.

وأظهرت البيانات الرسمية أن الاقتصاد تجاوز التوقعات في الربع الممتد من يناير إلى مارس، إذ أشارت التقديرات الأولية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي خمسة في المئة متجاوزا التوقعات السابقة.

وكان ذلك على الرغم من اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.

وتوقع البنك المركزي في مايو بلوغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو خمسة في المئة للسنة المالية المنتهية في يونيو، بزيادة عن 4.9 في المئة المتوقعة قبل ذلك بشهر.

ولم تتراجع مصادر العملة الصعبة مع زيادة التحويلات المالية للمغتربين لترتفع 31.2 في المئة وتصل إلى 43.1 مليار دولار تقريبا في الفترة من يوليو إلى مايو من السنة المالية الماضية، ارتفاعا من نحو 32.8 مليار دولار في السنة السابقة، في حين تعافت عوائد السياحة وإيرادات قناة السويس أيضا.

توقع الخبراء أن يصل سعر صرف الجنيه إلى 49 مقابل الدولار بحلول نهاية السنة المالية الحالية التي بدأت في يوليو، مقابل 51.5 في التوقعات السابقة

وارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى 55 مليار دولار بحلول نهاية يونيو، بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي.

وتوصل صندوق النقد الدولي في يونيو إلى ‌اتفاق على مستوى الخبراء مع القاهرة بشأن مراجعتين مما قد يتيح لها تمويلا يبلغ 1.6 مليار دولار، ووصف تأثير الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران على اقتصاد الدولة بأنه “تحت السيطرة نسبيا”.

ومع ‌ذلك، توقع الاستطلاع بلوغ متوسط التضخم 13.5 في المئة في 2026 – 2027، في تعديل بالزيادة عن توقعات أبريل عند 12 في المئة، قبل انخفاضه إلى 10.4 في المئة خلال 2027 – 2028 و8.6 في المئة خلال السنة المالية 2028 – 2029.

وانخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.3 في المئة في ‌يونيو، وفق ما تشير إليه البيانات الرسمية.

وتوقع المحللون الذين شملهم الاستطلاع أن يصل سعر العائد على الإقراض لليلة واحدة إلى 16 في المئة بنهاية السنة المالية 2026 – 2027، وهو ما يقل عن التوقعات السابقة عند 17 في المئة قبل ثلاثة أشهر، وذلك مقابل السعر الحالي البالغ 20 في المئة.

وتوقع الخبراء أن يصل سعر صرف الجنيه إلى 49 مقابل الدولار بحلول نهاية السنة المالية الحالية التي بدأت في يوليو، مقابل 51.5 في التوقعات السابقة.

لكن ثلاثة محللين رجحوا أن يهبط سعر صرف الدولار إلى 49.68 جنيه للدولار في المتوسط بحلول نهاية يونيو 2028 وإلى 50.49 جنيه للدولار بحلول نهاية يونيو 2029.

4