ليبيا: رصد ميزانية لمفوضية الانتخابات يعطل انتخاب رئيسها

المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا تؤكد جاهزيتها الكاملة للشروع في العمليات الفنية واللوجستية اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
الخميس 2026/01/29
ترتيبات جديدة 

أكدت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا جاهزيتها الكاملة للشروع في العمليات الفنية واللوجستية اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بما يكفل احترام التشريعات النافذة، ويعزز ثقة الناخبين في المسار الانتخابي وفق أعلى المعايير المهنية المعتمدة. 

وفي إطار التحضير للاستحقاقات الانتخابية القادمة، قالت المفوضية إنها اسلتمت يوم الثلاثاء الموافق لـ27 يناير 2026، قرار مجلس النواب رقم (3) لسنة 2026، بشأن تخصيص ميزانية للمفوضية لتغطية مصروفات الانتخابات البرلمانية والرئاسية المزمع تنفيذها خلال الفترة القادمة.

ونصّ القرار على تخصيص مبلغ مالي قدره 210 ملايين دينار ليبي (حوالي 33 مليون دولار أميركي) للصرف على تنفيذ الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وذلك تحت إشراف هيئة رئاسة مجلس النواب.

وتابعت المفوضية أنه في الوقت الذي ترحب فيه بهذه الخطوة العملية والجادة التي تعكس التزام السلطة التشريعية بدعم المسار الديمقراطي، فإنها تؤكد جاهزيتها الكاملة للشروع في العمليات الفنية واللوجستية اللازمة، وبما يكفل احترام التشريعات النافذة، ويعزز ثقة الناخبين في المسار الانتخابي وفق أعلى المعايير المهنية المعتمدة.

مراقبون يرون أن انتخاب صلاح الدين الكميشي لم يكن غير قفزة في الهواء من قبل مجلس الدولة وتيار الإسلام السياسي المسيطر عليه

وأكد عضو مجلس النواب عبدالمنعم العرفي أن الأزمة الراهنة تعصف بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات على خلفية التطورات الأخيرة التي أعقبت انتخاب صلاح الدين الكميشي رئيسا للمفوضية خلفا لعماد السائح، محمّلا مجلس الدولة والحكومة منتهية الولاية مسؤولية تفاقم الأزمة وما ترتب عليها من تداعيات سياسية ومؤسسية.

وفي الخامس من يناير الجاري، فاز الكميشي بمنصب رئيس المفوضية في اقتراع أجراه المجلس الأعلى للدولة خلال جلسة عامة في العاصمة طرابلس، بعد أن تنافس في الجولة الأولى سبعة مرشحين فاز فيها الكميشي بعد حصوله على 63 صوتا في جولة الإعادة.

وأسفرت نتائج الجولة الأولى عن حصول صلاح الكميشي على 48 صوتا، يليه العارف التير بـ22 صوتا، ثم يحيى الجديد بـ12 صوتا، والعارف الخوجة بـ11 صوتا، وفرج الطيب الصويعي بـ7 أصوات، ومحمد درياق بصوتين، فيما لم يتحصل ناجي السيد على أي أصوات.

وبعد عدم حصول أي مرشح على الأغلبية المطلوبة في الجولة الأولى، جرى التوجه إلى جولة ثانية بين صلاح الكميشي والعارف التير، انتهت بفوز الكميشي برئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بعد نيله 63 صوتا.

واعتبر رئيس مجلس الدولة محمد تكالة أن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح “خالف الاتفاق السياسي بعد اتخاذه إجراءً أحاديًا باستكمال مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات”، مضيفا أنه لم يلتزم بـ”مبدأ الشراكة السياسية والتفاهمات التي توصل إليها المجلس في اتفاق أبوزنيقة”.

عبدالمنعم العرفي: الأزمة الراهنة تعصف بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات على خلفية التطورات الأخيرة التي أعقبت انتخاب صلاح الدين الكميشي رئيسا للمفوضية خلفا لعماد السائح

وزعم تكالة المعروف بتحالفه مع رئيس حكومة الوحدة المنتهية شرعيتها عبدالحميد الدبيبة، أن مجلس الدولة أوفى بجميع التزاماته المتعلقة بالمناصب السيادية بما فيها ما يتعلق بالمفوضية، وذلك حسب الاتفاقات السياسية النافذة وطبق الآليات المتفق عليها مع مجلس النواب، مشيرا إلى أن الاتفاق السياسي “نصَّ بشكل واضح لا يقبل التأويل على مبدأ التوافق في شغل المناصب السيادية ومنع أي طرف من الانفراد بقرارات تمس المسار الانتخابي وعلى رأسها رئاسة وعضوية مفوضية الانتخابات”، مردفا “منذ العام 2021، تعامل مجلس الدولة مع هذا الملف بروح المسؤولية ووفق المسارات المتفق عليها، حيث حدد اتفاق بوزنيقة آلية اختيار رئيس المفوضية وأعضاء مجلس إدارتها بشكل واضح، حيث جرى الاتفاق على أن رئيس المفوضية يختاره مجلس الدولة وكذلك ثلاثة أعضاء، بينما يختار مجلس النواب الأعضاء الثلاثة الآخرين”.

ورد عقيلة صالح على تكالة متهما إياه بأنه “لا يريد خروج ليبيا من الوضع الحالي”، وأنه يسعى إلى عرقلة المسار الانتخابي، معتبرا أن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أثبتت نجاحها من خلال إنجاز الانتخابات البلدية، مؤكدًا أنه “لا توجد حاجة إلى تغيير رئيس المفوضية، إلا إذا استدعت الخبرة العملية ذلك”.

وشدد رئيس مجلس النواب على ضرورة استكمال عمل المفوضية وفق توصيات بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، محذرًا من إدخال مناطق الشرق والغرب والجنوب في “صراعات إضافية”، ومؤكدًا تفضيل مجلس النواب المضي مباشرة نحو إجراء الانتخابات، قبل الفصل في شغل المناصب السيادية، مبرزا أن اتفاق بوزنيقة جرى تعطيله على الرغم مما وصفه بـ”التنازلات الكبيرة” التي قدمها مجلس النواب، معتبرًا أن استمرار الخلافات حول المناصب السيادية يعرقل الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي الذي ينتظره الليبيون.

ورأى مراقبون أن انتخاب الكميشي لم يكن غير قفزة في الهواء من قبل مجلس الدولة وتيار الإسلام السياسي المسيطر عليه، ومحاولة لإعادة خلط الأوراق، وهو ما رفضته القوى الإقليمية والدولية في رسائل مباشرة وغير مباشرة إلى السلطات الليبية.

ودعت بعثة الأمم المتحدة مجلسي النواب والدولة إلى وقف الإجراءات الأحادية، محملة المجلسين مسؤولية أي انقسام قد يؤثر على عمليات مفوضية الانتخابات في المستقبل، وقالت إنها “تعرب عن قلقها من ارتفاع وتيرة التصعيد بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات”، إذ إنه “بدلا من بناء توافق في الآراء حول هذه المسألة المعلقة منذ أكثر من عقد انخرط المجلسان في دوامة من التصعيد المتبادل، مخاطرين بفتح فصل جديد من الخلاف والانقسام المؤسسي”.

وأشارت البعثة الأممية وفق بيان لها إلى أن مفوضية الانتخابات “ظلت حتى الآن واحدة من المؤسسات الوطنية القليلة التي حافظت على وحدتها وأثبتت قدرتها الفنية وكفاءتها في إجراء الانتخابات”، معربة عن “الاستعداد لدعم المجلسين في التوصل إلى حل توافقي لهذا الخلاف مع الاستمرار في العمل مع مجلس مفوضية الانتخابات الحالي للمضي قدما في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية على أساس إطار سليم وقابل للتنفيذ”، وفق البيان.

ووفق أوساط مطلعة، فإن رئيس هيئة المفوضية الدكتور عماد السائح تلقى إشارات واضحة بأنه غير مطالب بالاعتراف بقرار مجلس الدولة أو بالانتخابات التي أجراها، وإنما هو مدعو إلى مواصلة مهامه لقيادة المحطات الانتخابية، وهو ما أكد عليه مجلس النواب من خلال تصديقه على تخصيص ميزانية للمفوضية لتغطية مصروفات الانتخابات البرلمانية والرئاسية المزمع تنفيذها خلال الفترة القادمة.

2