لبنان يواجه حرب استنزاف ويستعد للسيناريو الأسوأ
بيروت – قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الثلاثاء، إن بلاده في حالة حرب استنزاف، مشيرا إلى اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لمواجهة أي تصعيد إسرائيلي محتمل.
واغتالت إسرائيل، الأحد، رئيس أركان حزب الله هيثم علي الطبطبائي، بغارة على ضاحية بيروت الجنوبية، في أكبر تصعيد بعد مرور عام على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
وكثف الجيش الإسرائيلي، منذ أكتوبر الماضي، هجماته على لبنان ضمن خروقات للاتفاق الموقع في نوفمبر 2024، مع تسريبات إعلامية عن خطط لشن هجوم جديد على البلد العربي.
وقال سلام، خلال مؤتمر صحفي عقده بعد زيارة تفقدية إلى مرفأ بيروت، “نحن في حالة حرب تتصاعد وتيرتها، واتخذت طابع حرب الاستنزاف من طرف واحد (إسرائيل).”
موقف الولايات المتحدة وسلوك إسرائيل يضعان السلطة اللبنانية في موقف صعب، خاصة وأنها تواجه تحديات على أكثر من صعيد
وأضاف “نتخذ الاحتياطات لمواجهة أي عمليات تصعيد، وكل ما قد ينجم عنها على الصعد الإنسانية والاجتماعية وغيرها.” واستطرد “سنعمل على حشد المزيد من الدعم العربي والدولي لوقف هذه الاعتداءات، والعمل على الانسحاب الإسرائيلي.”
وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار مواجهة بين إسرائيل وحزب الله اندلعت في أكتوبر 2023، وتحولت في سبتمبر 2024 إلى حرب شاملة، أسفرت عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفا آخرين.
لكن إسرائيل لم توقف غاراتها على لبنان، بداعي منع حزب الله من إعادة ترميم قدراته العسكرية، التي استُنزفت بشكل كبير خلال الحرب الأخيرة، كما لا تزال إسرائيل تحافظ على خمس نقاط في جنوب لبنان.
وتضغط إسرائيل والولايات المتحدة على لبنان من أجل تسريع نزع سلاح حزب الله، لكن الجيش اللبناني أبدى التزاما بتفكيك البنية العسكرية للحزب المدعوم من إيران جنوب الليطاني ونزع سلاحه قبل موفى العام الجاري، فيما اعتبر أن تجريد الأخير بالكامل من السلاح مرتبط بتحسن الظروف والإمكانيات.
ويثير موقف الجيش استياء واشنطن وحفيظة تل أبيب التي بدأت تتحضر لسيناريو توسيع عملياتها في لبنان. ويرى مراقبون أن موقف الولايات المتحدة وسلوك إسرائيل يضعان السلطة اللبنانية في موقف صعب، خاصة وأنها تواجه تحديات على أكثر من صعيد.
وعن زيارة مرفأ بيروت، قال رئيس الوزراء اللبناني إن الحكومة “تعمل على نهوض اقتصادي للبنان، والركن الأساسي في ذلك هو تطوير مرفأ بيروت وتحديثه.” وشدد سلام على أن “الأهم هو وضع لبنان ومرفأ بيروت على خارطة المواصلات في المشرق العربي.”
موقف الجيش اللبناني يثير استياء واشنطن وحفيظة تل أبيب التي بدأت تتحضر لسيناريو توسيع عملياتها في لبنان
ولفت إلى أنه “اتفق الأسبوع الماضي مع البنك الدولي على إعداد دراسة للمواصلات بين لبنان والمحيط العربي، سواء لجهة الموانئ البحرية والجوية أو خطوط المواصلات البرية، بما فيها إعادة تشغيل سكك الحديد.”
وشهد قطاع سكك الحديد في لبنان توقفا كاملا عن العمل منذ الحرب الأهلية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، بعدما كان يشكل شبكة حيوية تربط المدن الساحلية والداخلية وتسهل حركة التجارة والسفر.
وعن التحقيقات في انفجار المرفأ قال سلام “لا يمكن القول إن القضاء متوقّف، صحيح أنه مرّ بفترة تعطّل، لكننا نوفر كل الدعم الذي يطلبه القضاء لاستمرار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت.”
وبشأن المدة الزمنية قال سلام “لا أعرف متى ينتهي التحقيق، لكنّي أتمنى، أنا وأهالي الضحايا، أن تكون العدالة قريبة، وقريبة جدًا.” وبعد مرور خمس سنوات على الانفجار لا تزال أجزاء كبيرة من مرفأ بيروت أرضا مهجورة بعدما تدمرت.
وخلف انفجار المرفأ الذي وقع في أغسطس 2020 أكثر من 220 قتيلا و7 آلاف جريح، ولم تنته التحقيقات القضائية بعد لمعرفة حقيقة هذا الانفجار وأسبابه.
كما تسبب الانفجار، الذي صنف بأنه رابع أقوى انفجار غير نووي في العالم، في أضرار مادية هائلة طالت أجزاء واسعة من بيروت، التي ما زالت تئن تحت وطأة أزمة اقتصادية حادة تعاني منها البلاد.