لا صيف بلا بطيخ

رغم تنوع وتعدد فواكه الصيف إلا أن البطيخ يبقى صاحب السيادة والفخامة والسمو والمعالي نظرا لمكانته الخاصة لدى شعوب العالم.
الأربعاء 2026/07/22
من أفخر ملذات هذا العالم

لا يمكن للمرء أن يتخيل صيفا قائظا كصيف هذا العام من دون بطيخ، أقصد تلك الفاكهة الجيدة التي تأكلها، تشربها، وتغسل بها وجهك، كما ورد على لسان نجم الأوبرا الإيطالي الشهير إنريكو كاروسو، أو كما قال الشاعر والكاتب الأميركي كارل ساندبرغ في “قصص روتاباغا” الموجهة للأطفال والصادرة في العام 1922: “عندما تكون للقمر حافة خضراء وبداخله لحم أحمر وبذور سوداء على اللحم الأحمر، فإنهم في بلاد الروتاباغا يسمونه قمر البطيخ وينتظرون حدوث أي شيء”. 

والبطيخ أو البِطِّيخ الأحمر أو البطيخ الهندي أو البطيخ الأخضر أو البطيخ الشامي أو الدلاع أو الدلّاح أو الخِرْبِز أو الرَّقِيّ أو الدبشي أو الحبش أو الحَبْحَب أو الجبس أو الجح أو اليح، جميعها من الأسماء المعتمدة في بلاد العرب لتلك الفاكهة الصيفية كروية أو إسطوانية الشكل المنحدرة من عائلة القرعيات والتي جعلها محتواها العالي من الماء (حوالي 92 في المئة) مصدرا حيويا للترطيب في المناخات الجافة.

تمتاز فاكهة البطيخ بذلك التاريخ الممتد لأكثر من 5000 عام في أفريقيا القديمة، حيث كانت تزرع في مناطق مثل وادي النيل. وقد عُثر على آثار للبطيخ وبذوره في مواقع تعود إلى الأسرة المصرية الثانية عشرة، بما في ذلك مقبرة الملك توت عنخ آمون. كما وُجدت رسومات لأنواع مختلفة من البطيخ في النقوش المصرية.

وبحسب بعض الدراسات، فإن فاكهة البطيخ الحلوة التي نستمتع بها اليوم هي نتاج طفرات تطورت على مدار ألف عام من الزراعة. إذ كانت بذور البطيخ تباع للتجار المارين عبر طرق التجارة في صحراء كالاهاري في أفريقيا، ومن هناك انتشرت زراعته في جميع أنحاء القارة. في البدء كان أصل البطيخ في أفريقيا، ثم انتشر إلى دول حوض البحر المتوسط وأجزاء أخرى من أوروبا. وبحلول نهاية القرن التاسع، أصبحت زراعة البطيخ شائعة في الصين وبقية أنحاء آسيا. ووفق “قاموس الطعام والشراب الأميركي” لجون مارياني، فإن كلمة “بطيخ” ظهرت لأول مرة في القاموس الإنجليزي عام 1615، واليوم يتوفر في الولايات المتحدة أكثر من 300 صنف من البطيخ، تتراوح ألوانها من الأحمر إلى الأبيض، وتأتي بأشكال وأحجام مختلفة.

أما اليوم العالمي للبطيخ، الذي يُحتفل به في 3 أغسطس، كاحتفال حديث بشعبية هذه الفاكهة عالميا، فقد اكتسب زخما عالميا، مع فعاليات تتراوح بين المهرجانات في الولايات المتحدة وألعاب تحطيم البطيخ التقليدية في اليابان.

وفي فيتنام، حيث يُطلق عليه اسم “دوا هو”، يُعد البطيخ عنصرا أساسيًا في المهرجانات الصيفية والتجمعات العائلية، ورمزًا للانتعاش والوفرة. وفي إسبانيا، يُستمتع بتناول البطيخ في الحدائق والشواطئ، بينما يُقيم الأستراليون فعاليات داخلية تتمحور حول البطيخ رغم حلول فصل الشتاء في شهر أغسطس. تبرز هذه الاحتفالات المتنوعة دور البطيخ كرمز للفرح والتواصل في جميع أنحاء العالم.

رغم تنوع وتعدد فواكه الصيف إلا أن البطيخ يبقى صاحب السيادة والفخامة والسمو والمعالي نظرا لمكانته الخاصة لدى شعوب العالم. وقد صدق الأديب والكاتب الأميركي الساخر مارك توين عندما قال “إنها من أفخر ملذات هذا العالم… عندما يتذوق المرء البطيخ، يعرف ما تأكله الملائكة”. 

12