كيف تحولت إلكترونيك آرتس إلى درة رؤية السعودية للألعاب الإلكترونية

الاستثمارات السعودية في الألعاب الإلكترونية تعد جزءا من خطة رؤية 2030 لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط.
الأربعاء 2025/10/01
علامة تجارية جديرة بالثقة

السعودية- على مدى سنوات، كانت مجموعة سيلفر ليك المهتمة بالتكنولوجيا تطمح إلى الاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو إلكترونيك آرتس المعروفة اختصارا باسم (إي.أي)، وهي الشركة التي تنتج سلسلتي باتلفيلد ومادن أن.أف.أل الشهيرتين.

ووفق ثلاثة مصادر مطلعة، بدأ مستثمرو سيلفر ليك وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال جلسة لتبادل الأفكار في ربيع هذا العام، في وضع خطط لما أصبحت أكبر عملية استحواذ بالرافعة المالية في العالم.

وقال مصدر لوكالة رويترز إن “المحادثات بدأت بين الرئيس التنفيذي المشارك في سيلفر ليك إيجون دوربان وكوشنر.”

إيجون دوربان: إي.أي شركة مميزة وسنستثمر لتنمية الأعمال وتسريع الابتكار
إيجون دوربان: إي.أي شركة مميزة وسنستثمر لتنمية الأعمال وتسريع الابتكار

ووفقا للمصادر، فإن الصفقة التي أُعلن عنها الاثنين بقيمة 55 مليار دولار، ويدعمها صندوق الاستثمارات العامة السعودي (صندوق الثروة السيادية)، ستوسع محفظة سيلفر ليك للألعاب والرياضة والترفيه.

وستمنح الصفقة صندوق الثروة السعودي أصلا ربما يرغب في الاحتفاظ به لفترة طويلة. وكشفت المصادر أن التواصل مع إي.أي حدث لأول مرة في الصيف.

وقال مصدر آخر إن “صندوق الاستثمارات العامة سيصبح في نهاية المطاف المساهم الأكبر في إي.أي بينما سيمتلك صندوق كوشنر للأسهم الخاصة أفينيتي بارتنرز حصة قدرها 5 في المئة.”

وأوضح أنه بالنظر إلى أن صندوق الثروة كان يمتلك بالفعل ما يقرب من 10 في المئة من إي.أي قبل الصفقة وفقا لبيانات مجموعة بورصات لندن، فضلا عن استثماراته في مجال الألعاب، فقد أصبح من المنطقي أن تنظر سيلفر ليك إلى الصندوق على أنه شريك طبيعي، مشيرا إلى أن كوشنر لعب دورا مهما في التوسط في الصفقة.

وأسس كوشنر، وهو أحد كبار مساعدي ترامب خلال فترة ولايته الأولى، شركة أفينيتي في عام 2021، ولديه استثمارات من صناديق في السعودية وقطر والإمارات. وقال في إعلان الاثنين إنه نشأ على الاستمتاع بألعاب من إنتاج إي.أي، ويستمتع أيضا بممارستها مع أطفاله.

وقال دوربان إن “إي.أي شركة مميزة،” مضيفا أن “الكونسورتيوم سيستثمر بكثافة لتنمية الأعمال التجارية في جميع أنحاء العالم وتسريع الابتكار.” ورفضت إي.أي ومتحدث باسم الكونسورتيوم التعليق.

وعبر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن طموحه في أن تكون بلاده “مركزا عالميا للألعاب والرياضات الإلكترونية” بحلول عام 2030. وذكر في السابق إنه يرفه عن نفسه بممارسة ألعاب الفيديو مع أصدقائه وأبنائه.

صندوق الثروة المساهم الأكبر في إي.أي بينما سيمتلك صندوق كوشنر للأسهم الخاصة أفينيتي بارتنرز حصة 5 في المئة

وقال الأمير محمد في مقابلة مع قناة فوكس نيوز قبل عامين “في كل عام نحقق أرباحا تتراوح من 15 إلى 25 في المئة، وهذا أمر مذهل حقا ولا نريد أن نفوت ذلك.”

وكان يشير إلى العائد السنوي لاستثمارات صندوق الثروة في مسابقات ألعاب الفيديو الاحترافية التي تسمى “الرياضات الإلكترونية،” والتي يتنافس فيها لاعبون أو فرق على جوائز مالية.

وقال جوست فان درونين، أستاذ الألعاب في كلية ستيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك لرويترز إن “هذه ليست صفقة جداول بيانات فحسب، إنها عملية اشترت بها السعودية الوقت والمهارات والسطوة الثقافية بضربة واحدة”.

وأضاف “هي تضع شركة رائدة في مجال حقوق الملكية الفكرية في صدارة رؤية السعودية 2030، بدعم من حكومة خصصت 38 مليار دولار لقطاع الألعاب وتعد الترفيه التفاعلي أداة قوة ناعمة ومصدرا لتحقيق عائدات على المدى الطويل”.

وفي إطار هذا الهدف، ضخ صندوق الثروة الذي تبلغ قيمته تريليون دولار تقريبا مبالغ كبيرة في شركات ألعاب الفيديو في السنوات القليلة الماضية من خلال مجموعة سافي للألعاب الالكترونية التابعة له.

حح

وتعد هذه الاستثمارات، بما في ذلك حصة في شركة أكتيفجن بليزارد صاحبة لعبة كول أوف ديوتي (نداء الواجب) وحوالي 4 في المئة في شركة نينتند و6 ستة في المئة في شركة تيك تو إنترأكتيف، جزءا من خطة رؤية 2030 لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط من خلال ضخ المليارات في قطاعات أخرى.

وقال مصدر إن “الامتيازات والعلامات التجارية الشهيرة لشركة إي.أي، بالإضافة إلى توفر الفرصة أمام صندوق الاستثمارات العامة لجلب قدرات تطوير الألعاب إلى المملكة، ساعدت في إقناع الصندوق بزيادة استثماراته.”

وأعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية عن بطولة جديدة للفرق الوطنية في العام المقبل، مع وجود إي.إيه شريكا.

وحسبما أعلن صندوق الثروة هذا العام، يهدف القدية، أحد مشاريع البنية التحتية العملاقة في الرياض، إلى جذب 10 ملايين زائر سنويا إلى منطقة الرياضات الإلكترونية والألعاب بحلول عام 2030.

وتركز القدية، التي توصف بأنها “مدينة صممت للعب”، على الترفيه والسياحة، بهدف احتضان 30 شركة رائدة في مجال تطوير ألعاب الفيديو.

جوست فان درونين: السعودية اشترت الوقت والمهارات والسطوة الثقافية بضربة واحدة
جوست فان درونين: السعودية اشترت الوقت والمهارات والسطوة الثقافية بضربة واحدة

وذكرت إي.أي الاثنين إن الكونسورتيوم يستثمر 36 مليار دولار في صفقة الاستحواذ على الشركة، بما في ذلك حصة صندوق الثروة الحالية، مدعومة بديون بقيمة 20 مليار دولار ممولة من قبل بنك جي.بي مورغان .

وقال أحد المصادر ومصدر رابع على دراية بالصفقة إن “التمويل صار ممكنا بسبب ندرة الصفقات المتاحة للمستثمرين في القروض بالرافعة المالية، إذ بقيت شركات الأسهم الخاصة على الهامش إلى حد كبير في السنوات القليلة الماضية.”

وسيحصل المساهمون في إي.إيه على 210 دولارات للسهم الواحد نقدا، أي بعلاوة 25 في المئة فوق سعر إغلاق السهم في 25 سبتمبر قبل ظهور تقارير عن الصفقة.

ويرى محللون أن هذا المبلغ قليل جدا، إذ قال محللو بنشمارك “القوة الحقيقة لأرباح إي.أي بدأت بالكاد تتكشف”. ووفقا لبيانات مجموعة بورصات لندن، كان يجري تداول سهم الشركة بالقرب من أعلى مستوياته على الإطلاق.

وتتيح اتفاقية الاندماج 45 يوما لتقديم عرض أفضل، لكن يرى فان درونين أن من غير المرجح أن يحدث ذلك. وقال “مضاهاة العرض تتطلب إمكانيات مالية كبيرة وقدرة عالية على تحمل التدقيق.”

وأوضح أن “المشتري الاستراتيجي سيواجه تداعيات تنظيمية وثقافية، في حين ستجد صناديق الملكية الخاصة صعوبة في جعل الرافعة المالية مجدية على الورق”.

ويعتقد بعض المحللين أن الصفقة ستتطلب موافقات تنظيمية لكن من غير المرجح أن تواجه عقبات كبيرة.

وقال ديفيد أوهارا، من شركة أم.كي.بي أدفايزرز الاستشارية في مذكرة نُشرت الاثنين “بالنظر إلى العلاقات الغربية – السعودية البناءة على نطاق واسع اليوم، فمن المرجح أن يواجه التحالف مراجعات شكلية وقدرا ضئيلا من الاستغراب أكثر من المقاومة الصريحة.”

وأضاف “هذا الوضع ينسجم مع التاريخ المتوقع لإتمام الصفقة خلال الربع الثاني من عام 2026”.

حح