قوة المنافسة تبدد آمال فولكسفاغن في نمو المبيعات عام 2026
برلين – تواجه فولكسفاغن مرحلة مفصلية في مسارها التشغيلي، بعدما أجبرتها التحديات التجارية العالمية والمنافسة المتصاعدة في سوق السيارات الكهربائية على خفض توقعاتها للإيرادات لعام 2026.
ويأتي ذلك بالتوازي مع تسريع برنامج إعادة هيكلة يستهدف تقليص الطاقة الإنتاجية وخفض النفقات لاستعادة هوامش الربحية وتعزيز تنافسيتها في الأسواق العالمية.
ولم تعد الشركة الألمانية لصناعة السيارات تتوقع نموًا في الإيرادات هذا العام، بعد أن خفضت توقعاتها السابقة الجمعة، مما يمهد الطريق لإعادة هيكلة جذرية استجابةً للرسوم الجمركية الباهظة والمنافسة المتزايدة من الصين.
وجاء هذا الإعلان مصحوبًا بنتائج الربع الثاني التي أظهرت انخفاضًا في الأرباح، حيث يضغط الرئيس التنفيذي أوليفر بلوم لإعادة هيكلة جذرية لثاني أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم، بما في ذلك تسريح 100 ألف موظف، لجعلها أكثر قدرة على المنافسة من حيث التكلفة.
وكان بلوم يسعى إلى تنفيذ برنامج واسع لإعادة الهيكلة يشمل تقليص الطاقة الإنتاجية العالمية من 10 ملايين سيارة إلى 9 ملايين سيارة سنوياً، وخفض عدد الطرازات بما يصل إلى 50 في المئة.
9.5
في المئة انخفاض الأرباح التشغيلية خلال الربع الثاني من العام لتبلغ 3.5 مليار يورو
ويرى محللو مؤسستي جيفريز وبيرنشتاين أن الخطة المطروحة تفتقر إلى التفاصيل التنفيذية، ولا تعكس تقدماً ملموساً في التوصل إلى توافق بين الإدارة وممثلي العمال بشأن مستقبل المجموعة.
وتصاعدت حدة التوتر داخل الشركة بالتزامن مع تنظيم نقابة آي.جي ميتال احتجاجات في مواقع الإنتاج المختلفة داخل ألمانيا، للمطالبة بضمانات بشأن مستقبل الوظائف واستمرار الإنتاج، فيما طالب مجلس العمال الإدارة بتقديم تفاصيل واضحة حول إجراءات خفض التكاليف.
وتتوقع فولكسفاغن الآن انخفاضًا يصل إلى 3 في المئة في إيرادات المبيعات هذا العام، بعد أن كانت تتوقع سابقًا نموا يصل إلى 3 في المئة.
وأبقت الشركة على توقعاتها لهامش ربح تشغيلي يتراوح بين أربعة في المئة و5.5 في المئة، وهو تحسن ملحوظ مقارنةً بنسبة 2.8 في المئة المسجلة العام الماضي.
وأعلنت مجموعة السيارات الألمانية، التي تضم شركتي بورشه وأودي، عن أرباح تشغيلية بلغت 3.5 مليار يورو (3.98 مليار دولار أميركي) خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، بانخفاض قدره 9.5 في المئة بمقارنة سنوية.
وكان المحللون قد توقعوا تحسناً طفيفاً مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقا لاستطلاع رأي أجرته شركة فيزيبل ألفا.
وبلغت إيرادات الربع الثاني من هذا العام 82.4 مليار يورو، متجاوزةً التوقعات، مما أدى إلى هامش ربح تشغيلي قدره 4.2 في المئة.
وقال بلوم إن المجموعة تمكنت من تخفيف حدة “التحديات المستمرة التي لا مفر منها والتي بلغت قيمتها عشرات المليارات” في النصف الأول من عام 2026.
وأضاف “في الوقت نفسه، لا تزال بيئة صناعة السيارات بالغة الصعوبة”، مشيرًا إلى الأزمات الجيوسياسية، والنزاعات التجارية، والمتطلبات التنظيمية الصارمة، وتقلبات الأسواق، واشتداد المنافسة.
الرئيس التنفيذي أوليفر بلوم يستهدف تسريح 100 ألف موظف وتقليص الطاقة الإنتاجية وخفض تشكيلة الطرازات إلى النصف
وفي انتظار المواجهة مع ممثلي العمال بشأن المقترح بمضاعفة برامج تسريح العمال الحالية وإمكانية إغلاق أربعة مصانع، تعهد بلوم بتقليص الطاقة الإنتاجية العالمية وخفض تشكيلة طرازات المجموعة إلى النصف.
وفي النصف الأول من العام سلمت فولكسفاغن سيارات أقل بنسبة 6.3 في المئة على مستوى العالم، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الصعوبات المستمرة في الصين.
وأدى التراجع المطول في أكبر سوق للسيارات في العالم إلى اشتداد المنافسة بين العلامات التجارية المحلية وشركات صناعة السيارات العالمية.
وتتوقع الشركة أن تتسارع وتيرة جهودها في مجال السيارات الكهربائية في الصين في وقت لاحق من هذا العام، مع طرحها طرازات مطورة محليًا ضمن إستراتيجيتها “في الصين، من أجل الصين”.
أما في أميركا الشمالية فقد تمكنت فولكسفاغن من استعادة بعض مكانتها في الربع الثاني من العام الجاري.
كما ساهم طرح السيارات الكهربائية للمبتدئين عبر علاماتها التجارية فولكسفاغن وسكودا وكوبرا في زيادة الطلبات في أوروبا، حيث يسارع مصنعو السيارات المحليون لتأمين حصة في سوق السيارات الكهربائية مع تزايد توجه المنافسين الصينيين نحو المنطقة.
وانكمشت مبيعات الشركة في الصين، أكبر أسواقها العالمية، بنسبة 36.6 في المئة بالربع الثاني، وهو أكبر انخفاض تشهده هناك منذ الربع الأخير من عام 2021، وفق متحدث باسم الشركة.
في المقابل سجلت نمواً في أسواق أخرى، إذ ارتفعت المبيعات بنسبة 7.7 في المئة في أميركا الشمالية، و1.8 في المئة في أوروبا الغربية، و6.7 في المئة في أوروبا الوسطى والشرقية، إلا أن هذه الزيادات لم تكن كافية لتعويض خسائر السوق الصينية.