قطر تلتمس حلولا استباقية غير تقليدية لمشكلة المياه

استكمال الأعمال الرئيسية من مشروع البحيرات الموسمية لتخزين المياه المعالجة.
الجمعة 2025/11/14
توظيف القوة المالية لتحقيق الاستدامة

الدوحة - تتجه قطر نحو اعتماد حلول غير تقليدية لمشكلة المياه التي تحولت إلى قضية ملحة مطروحة على بلدان المنطقة أكثر من غيرها من بلدان العالم جراء التغيرات المناخية وتقدم ظاهرة الاحترار التي تتضافر، في حالة منطقة الخليج وجوارها الإقليمي، مع إكراهات الموقع الجغرافي في منطقة حارّة وقليلة التساقطات المطرية.

وطالت أزمة المياه بشكل شديد الحدّة بلدانا في المنطقة وخصوصا العراق الذي يعيش منذ سنوات تناقصا سريعا في موارده المائية مؤثرا بشكل واضح على قطاعه الزراعي وحياة سكانه وتوزّعهم الديمغرافي، وكذلك إيران التي أصبح العطش يهدد سكان مدنها الكبرى حتى أن السلطات باتت تطرح بشكل جدّي إمكانية نقل عاصمة البلاد طهران من مكانها الحالي إلى منطقة أقل جفافا بعد أن لاحت إمكانية العجز عن مواصلة إمداد سكانها بالكميات الضرورية من المياه.

وتظل بلدان الخليج في هذه اللوحة القاتمة ممتلكة أفضلية نسبية في مواجهة الأزمة نظرا لقلة عدد سكانها وبفضل قدراتها الاقتصادية والمالية ووفرة الطاقة التي تتيح لها تنفيذ مخططات ومشاريع مستحدثة لمجابهة شح المياه وحماية بيئتها من تأثيرات التغير المناخي، ومن بينها اللجوء إلى تحلية مياه البحر.

وأعلنت هيئة الأشغال العامة القطرية عن استكمال الأعمال الرئيسية للمرحلة الأولى من مشروع تصميم وإنشاء البحيرات الموسمية لتخزين مياه الصرف الصحي المعالجة.

بلدان الخليج التي تشملها أزمة المياه العالمية تمتلك أفضلية في معالجتها بفضل مقدراتها المادية الضخمة ووفرة مواد الطاقة التي تتيح لها اللجوء إلى حلول مناسبة مثل تحلية مياه البحر وتنقية المياه المستعملة

وتحاول قطر بذلك استباق تعاظم مشكلة المياه التي لاحت خلال الأشهر الأخيرة بسبب طول فترة الجفاف وعدم نزول الأمطار.

وأدى أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الخميس، صلاة الاستسقاء مع جموع المصلين في مصلى لوسيل “طلبا لنزول الغيث وإحياء للسنّة النبوية الشريفة.”

ويأتي المشروع بحسب الإعلام الرسمي القطري في إطار جهود الهيئة للمساهمة في تعزيز الاستدامة البيئية، وتحقيق الاستفادة المثلى من المياه المعالجة والموارد المائية المتجددة، تماشيا مع رؤية قطر الوطنية 2030.

ونقلت وكالة الأنباء القطرية (قنا) عن وليد الغول، مهندس المشروع في إدارة مشروعات شبكات الصرف الصحي في “أشغال”، قوله إنّ المرحلة الأولى من المشروع تضمنت إنشاء خمسة خزانات ضخمة بسعة إجمالية تبلغ 22.5 مليون متر مكعب، إلى جانب بحيرة تبخير بسعة 8.7 مليون متر مكعب، يتم تزويدها بالمياه المعالجة من محطة معالجة مياه الصرف الصحي جنوب الدوحة عبر خط الضخ الرئيسي لمياه الصرف الصحي المعالجة.

وأضاف أن المشروع يهدف إلى موازنة استهلاك كميات المياه المعالجة التي يتم إنتاجها على مدار العام، حيث يتم تخزين الفائض خلال موسم الشتاء لإعادة استخدامه في موسم الصيف مع ارتفاع الطلب على المياه المعالجة لأغراض ري المسطحات الخضراء، ونباتات الزينة بالحدائق العامة والطرق، ومزارع الأعلاف، إضافة إلى استخدامه في أنظمة التبريد والسيطرة على الغبار في مواقع العمل.

وشملت أعمال المشروع إنشاء طريق مؤد إلى المشروع بطول ستة كيلومترات، وشبكة طرق داخلية بطول 25 كيلومترا، إضافة إلى أنابيب نقل المياه بطول إجمالي يبلغ ثمانية كيلومترات، تشمل المكونات الهيدروليكية الخاصة واللازمة لتغذية الخزانات ونقل المياه بينها، وثمانية مبان لأغراض التشغيل والصيانة، والمحطات الكهربائية الفرعية، وغيرها من المرافق.

وأشارت الوكالة إلى أن “أشغال” نجحت في تحقيق 10 ملايين ساعة عمل دون إصابات خلال تنفيذ أعمال المرحلة الأولى من المشروع، والتي تضمنت أعمال حفريات عميقة تم تنفيذها على أعماق تصل إلى 10 أمتار تحت سطح الأرض، وذلك بفضل حرص الهيئة على تطبيق أعلى معايير السلامة والصحة المهنية في جميع مراحل التنفيذ.

1