قطر تدخل سباق السيارات الكهربائية الإقليمي بمصنعها الأول

تعكس الخطوة توجهًا خليجيًا أوسع نحو امتلاك تقنيات المستقبل بدلاً من الاكتفاء باستيرادها.
الثلاثاء 2026/08/18
أهمية استراتيجية أبعد من التصنيع

الدوحة- وقّعت مجموعة جي.تي.إيه.الدولية للاستثمار القطرية اتفاقية شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع شركة وات للمركبات الكهربائية البريطانية الناشئة، لإنشاء أول مصنع مخصص لتصنيع السيارات الكهربائية في دولة قطر.

ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج الفعلي في أوائل عام 2028، بطاقة إنتاجية أولية تبلغ نحو 5 آلاف مركبة سنويًا، مع خطط للتوسع الكبير في السنوات اللاحقة.

وسيُنتج المصنع الجديد سيارات ركاب وشاحنات توصيل متوسطة الحجم، مصممة خصيصًا لتناسب الظروف المناخية الحارة في منطقة الخليج، مع التركيز على أنظمة إدارة الحرارة المتقدمة وأداء البطاريات في درجات الحرارة المرتفعة. وستُبنى هذه المركبات بالكامل في قطر تحت علامة "صُنع في قطر"، مستندة إلى منصة بيسز الألومنيوم المبتكرة من شركة وات، وهي منصة "لوح تزلج" حائزة على جائزة الابتكار من مجلة أوتوكار لعام 2026، وتتميز بتبسيط عملية التصنيع وخفض التكاليف.

أما التصميم والهندسة فسيتم قيادتهما من المملكة المتحدة، حيث تخطط الشركة البريطانية لافتتاح مقرات جديدة في منطقة ميدلاندز إلى جانب قواعدها الحالية في كورنوال وورسيسترشاير.

وأكد أمير علي سالمي زاده، مؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة جي.تي.إيه، أن المشروع يهدف إلى تطوير مركبات "مهندسة حول ظروف التشغيل المحلية والمناخ الصعب في المنطقة وتوقعات العملاء في قطر ودول مجلس التعاون".

أما نيل ييتس، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة وات، فأشار إلى أن الصفقة ستُسرّع خطط شركته لإنشاء قدرات تصنيع في بريطانيا نفسها، وتُعتبر نموذجًا لعمليات مماثلة مستقبلية في الولايات المتحدة وآسيا.

وتأتي هذه الخطوة ضمن سباق خليجي متسارع نحو صناعة السيارات الكهربائية، حيث تستثمر الدول بدرجات متفاوتة في هذا القطاع. ففي السعودية، يمتلك صندوق الاستثمارات العامة حصة أغلبية في شركة لوسيد التي تملك مصنع تجميع قرب جدة، كما استثمر في علامة سير المحلية.

أما الإمارات فتتصدر حاليًا مبيعات السيارات الكهربائية في الخليج، مدعومة بسياسات وطنية طموحة وبنية تحتية للشحن.

ويُنظر إلى سوق السيارات الكهربائية في دول مجلس التعاون على أنه واعد جدًا؛ فقد قُدّرت قيمته بنحو 11.64 مليار دولار، ويُتوقع أن يتضاعف تقريبًا ثلاث مرات ليصل إلى 31.66 مليار دولار بحلول عام 2031، مدفوعًا برؤى التنويع الاقتصادي مثل رؤية قطر الوطنية 2030 ورؤية السعودية 2030 واستراتيجية الإمارات للحياد الكربوني.

يتجاوز المشروع إنتاج السيارات ليساهم في توطين التكنولوجيا والمعرفة، وتعزيز سلاسل التوريد الإقليمية، وتشجيع البحث والتطوير، وبناء كوادر وطنية ماهرة في التصنيع المتقدم. ويُعد جزءًا من جهود قطر لتنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد على النفط والغاز، وتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للتصنيع المتقدم والتنقل المستدام والابتكار في قطاع السيارات.

ومع ذلك، يواجه المشروع تحديات محتملة، أبرزها المنافسة الشديدة من اللاعبين الأكبر حجمًا في السعودية والإمارات، والحاجة إلى بناء بنية تحتية للشحن واسعة النطاق، وضمان القدرة التنافسية من حيث التكلفة والجودة في سوق عالمي سريع التطور.

كما أن حجم الإنتاج الأولي (5 آلاف مركبة) متواضع مقارنة بمصانع لوسيد أو سير، لكنه يمثل بداية عملية لتأسيس صناعة محلية يمكن أن تتوسع تدريجيًا نحو التصدير إلى دول الخليج وأسواق دولية مختارة.

ويقول مراقبون "تُعد هذه الشراكة بين جي تي إيه ووات خطوة نوعية تُدخل قطر رسميًا إلى نادي منتجي السيارات الكهربائية في المنطقة، وتعكس توجهًا خليجيًا أوسع نحو امتلاك تقنيات المستقبل بدلاً من الاكتفاء باستيرادها".

ويبقى النجاح مرهونًا بتنفيذ الخطط في مواعيدها، وتطوير منتجات تلبي فعلاً احتياجات السوق المحلي والإقليمي في ظل المناخ الحار والظروف التشغيلية الخاصة بالمنطقة.