قادة الأعمال يضغطون لتسريع التحول إلى الكهرباء
لندن- حثت أكثر من 100 شركة، من بينها نستله وإيكيا، الاثنين، الحكومات على جعل الطاقة الكهربائية محورًا أساسيًا في استراتيجياتها الاقتصادية، للمساعدة في الحد من مخاطر تقلبات أسعار الوقود الأحفوري وتعزيز أمن الطاقة.
وفي بيان مفتوح اطلعت عليه رويترز، وأيدته 112 شركة من قطاعات تشمل الصناعات والسلع الاستهلاكية والرعاية الصحية، قالت هذه الشركات إن "التعرض لصدمات الأسعار الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري يقوض قدرتها التنافسية."
وضمت المجموعة، التي يبلغ إجمالي إيراداتها السنوية حوالي 1.5 تريليون دولار، شركات إيبردرولا، وفولفو للسيارات، وأوبر، ومجموعة ماهيندرا، وشركة نيكون، وليفاي شتراوس.
كيم هيلستروم: للوصول إلى النطاق المطلوب، لا بد من تسريع التحول إلى الكهرباء بشكل ملحوظ من خلال أطر سياسات قابلة للتنبؤ وفعّالة
وأفاد بيان صادر عن تحالف "نحن نعني الأعمال" والتحالف العالمي للطاقة المتجددة أن "الاعتماد المستمر على أسواق الوقود المتقلبة يُعرّض الاقتصادات لاضطرابات تُؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، وزعزعة استقرار سلاسل التوريد، وتأخير الاستثمار".
وأضاف البيان أن "إحداث هذا التحول يعتمد بشكل كبير على سياسات حكومية واضحة وقابلة للتنبؤ، وإصلاحات تشمل تحسين تصميم سوق الكهرباء، والاستثمار في الشبكات، وتسريع إجراءات الترخيص."
وفي ظل إعادة تقييم العديد من الحكومات والشركات لاستراتيجياتها في مجال الطاقة استجابةً لارتفاعات الأسعار، ولاسيما تلك المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، أوضح البيان أن التقلبات قد تُترجم إلى "حالة من عدم اليقين المستمر"، وارتفاع تكاليف التشغيل، وضعف القدرة التنافسية.
ويأتي هذا البيان مع انطلاق أسبوع لندن للعمل المناخي، حيث من المتوقع أن يحضر أكثر من 75 ألف شخص ما يزيد عن ألف فعالية، بمن فيهم كبار صانعي السياسات والمستثمرين والمديرين التنفيذيين للشركات.
ويتماشى هذا أيضًا مع مساعي تركيا، الدولة المضيفة لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لتغير المناخ (كوب 31) في نوفمبر، لحث الدول على الاتفاق على هدف عالمي لتوفير الكهرباء بنسبة 35 في المئة من الطلب العالمي على الطاقة بحلول عام 2035.
وأشار البيان إلى أن العديد من التقنيات اللازمة لتزويد القطاعات الرئيسية، كالنقل والمباني والصناعة، بالكهرباء متوفرة تجاريًا بالفعل، وستساهم في خفض الطلب الإجمالي على الطاقة.
وقال كيم هيلستروم، مدير أول للاستدامة والمناخ في سلسلة متاجر أتش آند أم إنه "للوصول إلى النطاق المطلوب، لا بد من تسريع التحول إلى الكهرباء بشكل ملحوظ من خلال أطر سياسات قابلة للتنبؤ وفعّالة".
وأظهر استطلاع رأي نُشر الأسبوع الماضي أن 90 في المئة من قادة الأعمال يتوقعون أن تتحول عملياتهم إلى الكهرباء خلال عقد من الزمن.

وتؤكد وكالة الطاقة الدولية أن الطلب العالمي على الكهرباء يرتفع بأسرع وتيرة له منذ 15 عامًا، وسيستمر في الارتفاع حتى نهاية العقد على الأقل، حيث أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والتحول إلى الكهرباء قد بشّرت بعصر الكهرباء.
وقدرت الوكالة، ومقرها باريس، في تقريرها الصادر في فبراير الماضي بعنوان "الكهرباء 2026"، نمو الطلب العالمي على الطاقة بأكثر من 3.5 في المئة سنويًا في المتوسط حتى نهاية العقد الحالي.
نمو الطلب العالمي على الطاقة بأكثر من 3.5 في المئة سنويًا في المتوسط حتى نهاية العقد الحالي
وتُعدّ مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية والغاز الطبيعي من أبرز المستفيدين من طفرة الطلب على الكهرباء، إلا أن هذا النمو في جميع هذه المصادر لن يكون ذا جدوى إذا واجهت صعوبة في الربط بشبكة الكهرباء.
وأشارت الوكالة في تقريرها إلى أن الطلب العالمي على الكهرباء ارتفع بنسبة 3 في المئة سنويًا في عام 2025، بعد نمو بلغ 4.4 في المئة خلال عام 2024.
وقد رجح خبراؤها أن يبلغ متوسط معدل النمو السنوي 3.6 في المئة بين عامي 2026 و2030، مدفوعًا بزيادة الاستهلاك من قِبل الصناعة والمركبات الكهربائية وأجهزة التكييف ومراكز البيانات.
وفي حين ستستحوذ الاقتصادات الناشئة، بما فيها الصين والهند ومنطقة جنوب شرق آسيا، على 80 في المئة من الطلب الإضافي على الطاقة بحلول عام 2030، فإن الاقتصادات المتقدمة ستشهد نموًا في الطلب على الكهرباء بعد 15 عامًا من الركود، وفقًا للوكالة.
وتبدو استثمارات شبكات الكهرباء متأخرة عن طفرة توليد الطاقة ومع تزايد الطلب، يواجه مطورو القدرات الجديدة، وخاصة مصادر الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي، قيودًا في ربط شبكات الكهرباء.
وتختلف الاتجاهات الإقليمية وفي كل بلد، لكن الحاجة إلى توسيع شبكات الكهرباء بسرعة وكفاءة تُعدّ قضية عالمية ملحة. وترى باراسكوفا أنه بدون زيادة مرونة النظام وتوسيع شبكات الكهرباء بسرعة، قد يتأخر انطلاق عصر الكهرباء عن المتوقع.
وتبلغ الاستثمارات العالمية في شبكات الكهرباء اليوم نحو 400 مليار دولار سنويًا. وتعتقد وكالة الطاقة أنه "إذا أراد العالم تلبية النمو المتوقع في الطلب على الطاقة حتى 2030، فسيتعين عليه زيادة الاستثمار السنوي في شبكات الكهرباء بنحو 50 في المئة."