غياب الديمقراطية داخل الأحزاب يهدد عملية التحديث السياسي في الأردن

المعايطة: الأحزاب تطالب الدولة بتطبيق القانون، وعليها بدورها أن تلتزم به.
الخميس 2025/12/11
المعايطة: أحزاب خالفت المعايير

عمان - لا تخفي دوائر سياسية عليا في الأردن هواجسها حيال التجاوزات الجارية داخل الأحزاب، وما خلفته من انشقاقات وتصدعات، حتى أن بعض هذه الأحزاب بات مهددا بالحل.

وترى تلك الدوائر أن ما يحصل داخل المنظومة الحزبية من احتكار مجموعة قليلة لسلطة القرار وعدم احترامها للآليات الديمقراطية، يؤثر بشكل كبير على عملية التحديث السياسي برمتها التي أطلقتها المملكة قبل سنوات، ويفقد المواطن الثقة في الأحزاب.

وأطلق الأردن في العام 2022 مسارا للتحديث السياسي يقوم على تمكين الأحزاب من لعب دورا متقدم في الحياة العامة داخل المملكة، وفتح المجال أمامها مستقبلا لتشكيل حكومات برلمانية.

لكن المشهد الحزبي حتى الآن يبدو مخيبا للآمال، حيث لا تزال الكثير من الأحزاب تدار بعقلية "فوقية" بحيث تحتكر أقلية صغيرة سلطة اتخاذ القرار، ويضيق صدرها لأي انتقادات أو تحفظات من باقي أعضاء الحزب، الأمر الذي أدى إلى شيوع ظاهرة الاستقالات والانشقاقات.  

وفي خطوة تهدف إلى تصويب الوضع، فتحت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات منذ فترة حوار موسعا مع الأحزاب بشأن أنظمتها الداخلية، وحثها على الامتثال للتشريعات التي أقرها قانون الأحزاب الجديد.

 وقال رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب المهندس موسى المعايطة، إن قانون الأحزاب جاء بروح إصلاحية واضحة تعزّز من الحاكمية الرشيدة داخل الأحزاب، وتؤكد على ضرورة التزامها بالدستور والقانون، مشيراً إلى الأحزاب التي تطالب الدولة بتطبيق القانون عليها بدورها الالتزام به.

جاء ذلك خلال رعايته أعمال المؤتمر الوطني "الشباب الأردني في التحديث السياسي: البرلمانيين الشباب أنموذجاً"، الذي نظمه مركز الحياة – راصد، بدعم من الاتحاد الأوروبي.

وأوضح المعايطة أن تصويب أوضاع الأحزاب في المرحلة السابقة لم يشهد مراجعة كافية لأنظمتها الداخلية بسبب ضيق الوقت وتركيز الجهود على التحضير للانتخابات، لافتاً إلى أن الهيئة أصدرت في أبريل 2025 معايير تنفيذية تضمن الحاكمية الداخلية، من ضمنها انتخاب الهيئات القيادية، وتحديد مدة ولاية الأمين العام، وتشكيل محكمة حزبية محايدة للفصل في النزاعات.

وأشار المعايطة إلى بعض الأحزاب خالفت هذه المعايير، إذ جمع الأمين العام بين سلطات تنفيذية وقضائية داخل الحزب، وهو أمر لا ينسجم مع متطلبات العمل الديمقراطي، مشيراً إلى أن الهيئة طالبت تلك الأحزاب بتصويب أوضاعها انسجاماً مع نصوص القانون.

المشهد الحزبي حتى الآن يبدو مخيبا للآمال، حيث لا تزال الكثير من الأحزاب تدار بعقلية "فوقية" بحيث تحتكر أقلية صغيرة سلطة اتخاذ القرار

وفي سابقة من نوعها في الحياة الحزبية الأردنية، قدم أكثر من 600 عضو من الهيئة العامة للحزب المدني الديمقراطي قبل نحو شهر استقالاتهم بشكل جماعي، ما أدى إلى فقدان الحزب لنصف أعضائه تقريبا.

ويتهم الأعضاء المستقيلون قيادة الحزب باحتكار سلطة القرار، وتقويض مبدأ الديمقراطية الداخلية.

والحزب المدني الديمقراطي ليس الحالة الوحيدة التي عصفت بها رياح الانشقاقات والاستقالات الجماعية، خلال العامين الأخيرين، لكنها كانت الأخطر لجهة أن الحزب بات معرضا قانونيا للحل.

وأكد رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب، أن الهيئة حرصت على إدارة حوار موسّع مع الأحزاب قبل إصدار الكتب الرسمية المتعلقة بالمعايير، لضمان التشاركية وتجنب فكرة فرض التعليمات بالقوة، مبيناً أن الغالبية العظمى تجاوبت، وأجرت التعديلات اللازمة، في حين ما زال الحوار مستمراً مع حزبين أو ثلاثة لاستكمال الالتزام الكامل.

وأضاف المعايطة بحسب التصريحات الني نقلتها وسائل إعلام محلية "نحن أمام نحو سبعة أشهر من الحوار، وثلاثة أشهر من المخاطبات الرسمية، والحوار لا يزال مستمراً منذ يونيو مع جميع الأحزاب، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار".

وشدّد على أهمية دور الشباب في المطالبة بتعزيز سيادة القانون داخل العمل الحزبي، مؤكداً أن الحياة الحزبية عمل حساس لا يمكن أن ينجح دون التزام بالقانون والدستور.

من جهة ثانية، أوضح المعايطة أن التشريعات الحالية تتضمّن نصوصا صريحة تحمي المنتسبين إلى الأحزاب من أي انتهاكات لحقوقهم القانونية والدستورية، وتمنع التعرّض لهم من أي جهة رسمية أو غير رسمية، بما في ذلك الطلبة داخل الجامعات، مع ضمان حقهم في اللجوء إلى القضاء المختص عند الضرورة.

وأشار إلى أن تأسيس الأحزاب يجب أن يكون على أساس المواطنة والمساواة، دون السماح بإنشاء أحزاب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع مبادئ الدستور.

وشدد المعايطة على التزام الهيئة بتطبيق القانون بعدالة، قائلا 'الأحزاب تطالب الدولة بتطبيق القانون، وعليها بدورها أن تلتزم به. فسيادة القانون يجب أن تكون المبدأ الجامع للجميع، وليس مجرد أداة تُستخدم وفق المصلحة".